كأس العالم

يوسف حمدي يكتب: إنجلترا في نصف النهائي.. ما نذكره نحن وما سيذكره التاريخ

الاختلاف بين الحقيقة الواقعة وبين ما تتذكره كتب التاريخ الكروي

0
%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81%20%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%8A%20%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8%3A%20%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%20%D9%81%D9%8A%20%D9%86%D8%B5%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A..%20%D9%85%D8%A7%20%D9%86%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%87%20%D9%86%D8%AD%D9%86%20%D9%88%D9%85%D8%A7%20%D8%B3%D9%8A%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE

لأول مرة منذ أكثر من عقدين وتحديدًا منذ مونديال 1990 يتأهل منتخب الأسود الثلاثة إلى نصف نهائي كأس العالم بعد الإطاحة بالمنتخب السويدي بهدفي ماجواير وديلي آلي.

وفي عصر الحديث عما سيذكره التاريخ وإغفال ما نذكره نحن، فإنه ليس غريبًا أن يأتي جيل بعد 20 عامًا ليتحدث بأن المنتخب الإنجليزي في 2018 نجح في تحقيق لقب المونديال ــ في حال حدث ذلك ــ بسبب امتلاك جيل تاريخي يضم كلًا من لينجارد وهيندرسون والأسطورة رقم 10 رحيم ستيرلينج!.

وبالعودة إلى مونديال 2006 مثلًا الذي لم تصل فيه إنجلترا إلى نصف النهائي حتى فضلًا عن إمكانية تجاوز ذلك في هذه النسخة، كان الأسود الثلاثة يمتلكون خط وسط مكونًا من جيرارد ولامبارد وبيكهام وكاريك وسكولز فضلًا عن واين روني في الأمام وجاري نيفيل وفيرديناند في الخلف ومعهم البقية، والطريف أن التاريخ سيرجح كفة جيل 2018 بسبب نجاحه في تحقيق ميدالية عالمية.

وبالعودة إلى ما نذكره نحن وترك ما سيذكره التاريخ، فإن منتخب إنجلترا طالما امتلك لاعبين جيدين ولكنه لا يذكر أن امتلك منتخبًا حقيقيًا إلا في قليل من المرات وقف فيها أمامه سوء الحظ الذي لازمه في أشياء منها ضربات الجزاء مثلًا والتي كسر عقدتها في هذه النسخة أمام كولومبيا.

وبإلقاء نظرة مقربة من منتخب إنجلترا فإنه سيتحتم الإشادة بمدرب يدعى جاريث ساوثجيت نجح في الاستفادة من كل التفاصيل التي مرت على منتخب إنجلترا طوال مشواره في البطولة، بدءًا من مباراتين سهلتين في استهلال مشواره أمام تونس وبنما نجح من خلالهما في الدخول إلى الأجواء، ومرورًا بترك صدارة المجموعة لبلجيكا عمدًا تجنبًا لطريق البرازيل وفرنسا، وختامًا بتفاصيل كل المباريات التي نجح في الحصول على ما يريد منها جميعًا.

أما عن نقطة اللاعبين والمنتخب، فمن الممكن ملاحظة أن نصف المنتخب تقريبًا يلعب كفريق واحد في توتنهام مما يجعلهم أكثر تفاهمًا، بصمة بوتشيتينو انعكست عليهم، وبصمة الجماعية انعكست بشكل أوضح على أدائهم رفقة المنتخب مما صنع منظومة من أسماء متوسطة لم تصنع من أسماء أكثر لمعانًا في الماضي.

أيضًا اقتباس ساوثجيت نقطتين من جوارديولا مع مانشستر سيتي سواء بلعب كايل والكر كظهير وهمي، أو لعب ستيرلينج كمهاجم وهمي، وبالعودة إلى اللعب بثلاثة مدافعين وظهيرين ينتميان لنصف الملعب أكثر من انتمائهما للدفاع,

إذًا، اختصارًا للسرد الطويل، ساوثجيت كان ذكيًا بالحصول على كل الإمكانيات المتاحة والاستفادة منها بأفضل طريقة ممكنة، أيضًا تفاصيل البطولة ذاتها خدمت إنجلترا في كثير من الأحيان ولكن صناعتها كانت متعمدة وليست من قبيل الصدفة في كثير من الأحيان أيضًا، وعليه، فإن إنجلترا تستحق ما ستحقق أيًا كان ولا يمكن تصنيفه بالحظ أو الحديث عن خدمة الظروف، المعاناة فقط ستكون مع الإعلام الإنجليزي الذي عنون بأن تريبييه أصبح بيكهام جديدًا وهاري كين الأفضل بلا منازع بمجرد الوصول إلى ربع النهائي، الخوف سيكون من المطالبة بكرة ذهبية لرحيم ستيرلينج في حال صعد الإنجليز منصة التتويج.

.