كأس العالم

ياسر أيوب يكتب.. المونديال الإسبانى

إصابة النجم المصري الكبير محمد صلاح في نهائي دوري الأبطال الأوروبي، نتيجة تدخل عنيف من النجم الإسبانى سيرجيو راموس، أفقدت مصريين كثيرين تعاطفهم التلقائي مع منتخب إسبانيا في المونديال

0
%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1%20%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%20%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8..%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%89



أربع خطوات جعلت هذا المونديال بالنسبة لكثيرين من العرب مونديال إسبانيا وليس روسيا.. الخطوة الأولى كانت بعد إجراء قرعة هذا المونديال وتحديد المواجهات العربية الإسبانية.. وعلى الرغم من أن ست مباريات في هذا المونديال ستشهد صداما كرويا عربيا أوربيا؛ إذ ستلعب مصر والسعودية أمام روسيا وتونس أمام إنجلترا وبلجيكا وكذلك المغرب أمام البرتغال، تبقى مباراة المغرب أمام إسبانياهي المواجهة الأهم والأصعب ليس كرويا ولكن سياسيا واجتماعيا.. فهذه المباراة تأتى وسط أجواء مغربية إسبانية شديدة التعقيد وكثيرة التناقضات.

وعلى الرغم من أن المغاربة لا يزال كثيرون منهم يتعاملون مع إسبانيا باعتبارها الجار والصديق وميناء الحلم والحياة الأجمل، إلا أن هؤلاء لا يستطيعون تجاهل الكثير من الأشواك وعلى رأسها الهجرات المتتالية إلى الشواطئ الإسبانية ومعاملة رسمية إسبانية للمغاربة يراها المغاربة قاسية ومؤلمة.

وبقدر اعتزاز المغاربة بقرار رئيس الحكومة الجديدة، بيدرو سانشيز، بأن تكون المغرب هي أول بلد يزورها رسميا كرئيس جديد للحكومة الإسبانية رغم تحفظات ومعارضة كثيرين من الإسبان الذين يريدون الزيارة الأولى لبلد أهم وأكبر من المغرب، بقدر رغبة المغاربة في الفوز على إسبانيا كرويا لتحقيق القدر المطلوب من التوازن السياسي والاجتماعي والإعلامي، فهذه هي رؤية العرب الدائمة لكرة القدم التي تختلط فيها كرة القدم بالسياسة والاقتصاد وكل نواحي الحياة ومجالاتها، وهي ليست بالضرورة رؤية الإسبان أنفسهم الذين يتعاملون مع كرة القدم باعتبارها مجرد لعبة وليست حربا.

الخطوة الثانية كانت إصابةالنجم المصري الكبير محمد صلاحفي نهائي دوري الأبطال الأوروبي، نتيجة تدخل عنيف من النجم الإسبانى سيرجيو راموس، ففقد مصريون كثيرون تعاطفهم التلقائي مع منتخب إسبانيا في المونديال ومنهم من تمنى تأهل مصر وملاقاة إسبانيا في الدور الثاني للانتقام من راموس، لكن الأهم كان قلق المصريين من عدم مشاركة صلاح في المونديال، أو مشاركته مصابا والخوف ألا يتألق النجم المصري فيضيع حلم جماعي مصري بانتقال صلاح من ليفربول إلى ريال مدريد أو برشلونة. وفى كل الأحوال سيتابع المصريون المنتخب الإسباني في المونديال باهتمام ومشاعر كثيرة مليئة بالورود والأشواك.

أما الخطوة الثالثة فكانت امتنان عرب كثيرين جدا لإسبانيا التي كانت من الدول الأوروبية القليلة التي لم تمنح أصواتها للملف الأمريكي المشترك لاستضافة المونديال بعد المقبل عام 2026. وعلى الرغم من أن إسبانيا لم تمنح صوتها للملف المغربي إلا أن هؤلاء العرب اعتبروا مجرد عدم التصويت الإسباني للولايات المتحدة تكريما للعرب وللمغرب بالتحديد. وسيتحول هذا التكريم إلى دافع آخر لاهتمام عربي متزايد بالمنتخب الإسباني ومبارياته في المونديال.

أما الخطوة الرابعة فكانت القرار الصارم والمفاجئ الذي أعلنه رئيس الاتحاد الكروي الإسباني روبياليس باستبعاد جولين لوبتيجى من إدارة المنتخب الإسباني قبل أربع وعشرين ساعة فقط من انطلاق المونديال نتيجة الإعلان عن تعاقد لوبتيجى مع إدارة ريال مدريد. وتفاعل عرب كثيرون مع هذا القرار ورأوا فيه احتراما لإسبانيا التي تأتى مصلحتها الكروية قبل أي ناد حتى لو كان النادي الملكي الإسباني. وهكذا، وبالنسبة لكثيرين جدا من العرب، أصبح هذا المونديال إسبانيا بالمقام الأول.


لمتابعة الكاتب

ياسر أيوب

.