Web Analytics Made
Easy - StatCounter
منتخب مصر.. الدفاع وحده لن يكفي في كأس العالم

منتخب مصر.. الدفاع وحده لن يكفي في كأس العالم

ينتهج كوبر سياسة دفاعية بحتة منذ وصوله إلى المنتخب المصري في 2015، يبدو مقتنعًا بها حد النخاع، وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات أخيرة بلغت ذروتها في أعقاب لقاء كولومبيا

أحمد مجدي
أحمد مجدي
تم النشر

لا يبدو مشجعو كرة القدم في مصر مطمئنين حيال الأداء الهزيل الذي يقدمه الفراعنة في المباريات الودية الأخيرة، إذ لم يسجل المنتخب في مصر في 4 مواجهات ودية إلا هدفين، الأمر الذي طرح العديد من علامات الاستفهام حول ماهية الهدف الذي يقصده المدير الفني هيكتور كوبر من المشاركة في المونديال بعد سنوات عجاف بلغت 28 سنة، لم يذق فيها المصريون طعم المشاركة في البطولة العالمية الأبرز.

ومثلت مباراة كولومبيا موضع انتقادات كبيرة من العديد من النقاد الرياضيين الذين اعترضوا على عدم المرونة التكتيكية لدى كوبر، وأشار العديد منهم إلى أن المنتخب رفقة كوبر لا يعرف سوى نغمة الدفاع، ومن ثم استغلال المرتدات التي يستعين فيها بقدرات النجم محمد صلاح.

لكن إصابة صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا، وعدم تعافيه إلى الآن، بينت الوجه الهجومي «القبيح» للمنتخب المصري من دونه، وهو أمر لا يمكن لعين أن تخطئه.

وأظهرت إحصاءات المباراة أرقامًا سلبية للغاية للمنتخب المصري على الصعيد الهجومي، فالمنتخب المصري لم يسدد إلا كرة وحيدة على المرمى طيلة 90 دقيقة أتت من رمضان صبحي -وصلت إليه بالصدفة بعد خطأ دفاعي-.. وكذلك فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة والذي بلغت نسبته 32% فقط.

كذلك فقد مرر لاعبو مصر 82 كرة بشكل خاطئ، وهو ما يوحي بغياب الانضباط في نقل الكرة، وقلة النجاعة في التحول من خط إلى خط، وقد يعود هذا لغياب مايسترو خط الوسط محمد النني، لاعب أرسنال الإنجليزي بسبب الإصابة.

لكن بوجود النني وصلاح حتى، ينتهج كوبر سياسة دفاعية بحتة منذ وصوله إلى المنتخب المصري في 2015، يبدو مقتنعًا بها حد النخاع، وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات أخيرة بلغت ذروتها في أعقاب لقاء كولومبيا.

انتقادات لاذعة

وقال الناقد الرياضي واللاعب السابق للأهلي المصري، طه إسماعيل، في تصريحات تليفزيونية إن المنتخب المصري في الوقت الراهن لا يعرف سوى الدفاع، وأن كوبر لم يقم بأي تغيير يذكر على الصعيد الهجومي خلال مباراة كولومبيا، بل اكتفى بالوجود في منطقته وانتظار الخصم.

بينما انتقد اللاعب السابق للزمالك، أيمن يونس، خطة كوبر، قائلًا إنها تسبب عقمًا واضحًا للاعبين على الصعيد الهجومي، نافيًا اللوم عنهم، ومشيرًا إلى أن «مخ» المدير الفني الأرجنتيني غير موجود في الملعب على الإطلاق، منتقدًا الطريقة التي يلعب بها الفراعنة بشدة، ومؤكدًا أن المنتخب المصري صار «مطمع المجموعة» في إشارة إلى المجموعة الأولى التي تضم كلًا من أوروجواي وروسيا والسعودية.

وأظهرت بعض اللقطات وجود جميع لاعبي المنتخب المصري بالكامل في الدفاع خلال منتصف الشوط الثاني، في ظل ضغط رهيب من المنتخب الكولومبي، الذي أظهرت لقطات أخرى عدم وجود أي ضغط عليه في نصف ملعبه عبر أي لاعب من الفراعنة -الذين لم يكونوا في منتصف ملعب كولومبيا أصلًا- وهو ما تكرر في مباريات الكويت واليونان والبرتغال الودية بشكل واضح.

تعويض صلاح

وعلى الصعيد الهجومي، فجرت إصابة صلاح كارثة تكتيكية لدى الفراعنة، وصار من المؤكد أنه لن يكون هناك بديل نهائيًا له.

فكوبر اعتمد على جناح قاسم باشا محمود حسن تريزيجيه في مركز صلاح، الجناح الأيمن، بينما ثبت جناح ستوك سيتي الإنجليزي، الذي اقترب بشدة من الانضمام لهيدرسفيلد تاون، رمضان صبحي، بمركز الجناح الأيسر، مع الاعتماد على رأس حربة وحيد هو مهاجم الأهلي رمضان صبحي، ووجود عبدالله السعيد محركًا لتلك المنظومة.

لكن تلك المنظومة لم تجد أي نفع، ولم تخلق شكلًا هجوميًا للفراعنة على الإطلاق، ما وصفه يونس بأن المنتخب «صفر من دون صلاح» مؤكدًا أن نمط لعب كوبر هو السبب.

ما يؤكد هذه التحليلات، أن المنتخب المصري فعليًا لا يسجل العديد من الأهداف بغير صلاح، الذي سجل 5 أهداف من مجموع 8 للفراعنة في تصفيات كأس العالم، وكذلك هدفين من أصل 5 أهداف للفراعنة في كأس الأمم الإفريقية 2017 بالجابون، أي بواقع أكثر من 50% على الصعيد الرسمي في التصفيات وكأس الأمم، وعلى صعيد الوديات التحضيرية للمونديال، لم يسجل المنتخب المصري في 3 مواجهات «اليونان – الكويت – كولومبيا» غاب عنها صلاح سوى هدف وحيد، جاء بقدم المدافع أيمن أشرف، بينما شارك صلاح في ودية واحدة أمام البرتغال وسجل هدف الفراعنة الوحيد.

الدفاع وحده لا يكفي

وسيكون الفراعنة على موعد مع اختبار صعب، يتمثل في مجاراة المنتخب الأوروجوياني بهذا النمط الدفاعي المتحفظ للغاية دون أي فعالية هجومية حال عدم اشتراك صلاح -وهو الأرجح- في هذا اللقاء، في ظل القدرات الهجومية الاستثنائية لأوروجواي، وبالتحديد لدى رأسي الحربة إدينسون كافاني، ولويس سواريز.

المثير للقلق أكثر، أن المنتخب المصري تم اختراقه أكثر من مرة في مباراة كولومبيا، عبر الكرات العرضية، على الرغم من طول قامة مدافعيه، سعد سمير وعلي جبر وأحمد حجازي، بل وسجلت كل الأهداف التي تلقاها في المباريات الودية من كرات عرضية على نفس الشاكلة، وهي نقطة قوة عملاقة لأوروجواي، الخصم الأول للفراعنة في المونديال، وبالتحديد لدى مهاجميه كافاني وسواريز، ومدافعيه خيمينيز وجودين على وجه التحديد.

لن يكفي الدفاع فقط لتحقيق نتيجة جيدة بالمونديال، وبالتأكيد يعلم هيكتور كوبر ما سينتظره حال عدم ظهور مصر بشكل مشرف في هذا المحفل المرتقب منذ 28 عامًا، ولن يكون مشجعو مصر في خير حال، إن واصل اللاعب السابق لمنتخب مصر، مجدي عبد الغني، المزاح حول كونه مسجل الهدف الوحيد لمصر في كأس العالم حديثًا عبر ضربة جزاء في هولندا، لكن خطة كوبر الدفاعية التي لا تتسم بالمرونة، ستجعل كل الاحتمالات واردة، وخصيصًا مع عدم تعافي نجم الفراعنة الأول محمد صلاح إلى الآن.

اخبار ذات صلة