كأس العالم

كيف سيشاهد المصريون بقية المونديال

مونديال روسيا.. بعيون عربية

0
%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D8%B3%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D8%A8%D9%82%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84

بعد خروج المنتخب المصري من الدور الأول للمونديال الروسي.. انفرط عقد المشاعر الكروية المصرية فلم يعد المصريون يشاهدون ما تبقى من مباريات هذا المونديال بمشاعر موحدة أو حسابات متشابهة.. ولا أقصد مجرد التشجيع الكروي بمعنى الارتباط بمنتخب بعينه والسير وراءه طيلة مشوار المونديال.. ولكنني إلى جانب هذا التشجيع أتوقف أمام حسابات أخرى تتعلق بهذا المونديال.. فهناك فريق على رأسه الاتحاد المصري لكرة القدم والمسئولون عن المنتخب واللعبة في مصر سيقف إلى جانب كل فريق ضعيف أو قليل الحيلة أو غير مرشح على الإطلاق ليتمنى فوزه على أحد الأقوياء أو أحد الكبار.. فقد كان أعضاء هذا الفريق أكثر الجميع سعادة.. ربما في العالم كله.. بعد خسارة ألمانيا وخروجها من الدور الأول .. وتكررت سعادتهم بخروج الأرجنتين من دور الـ 16 ثم البرتغال أيضا .. وستدوم هذه السعادة بخسارة أي فريق آخر من المرشحين للبطولة .. ليس السبب هو كراهية ألمانيا أو الأرجنتين والبرتغال وغيرها .. ولكن لأن هذه الخسائر تساعد في استسلام الجميع لفكرة أنها كرة القدم حيث كل النتائج واردة وحيث لا ضمانة لأحد بأن يفوز أو تأكيد بعد الخسارة حتى أمام أضعف الفرق والمنتخبات .. وهى حقيقة يعلمها الجميع بالطبع وقبل بداية هذا المونديال بوقت طويل جدًا .. لكن أن تعرف الحقيقة شيء .. وأن تعيشها شيء آخر .. ومن المؤكد أن الجمهور المصري في رأي مسؤولى اللعبة في مصر سيهدأ كثيرا ويذوب غضبه ويتلاشى حزنه حين يجد فرقا أفضل وأقوى تخرج من الدور الأول مثلما خرج المنتخب المصري.. ولم يسعد هذا الفريق فقط بخروج وهزيمة بعض الكبار.. إنما كانت سعادته أيضا في خروج كل المنتخبات الأفريقية من الدور الأول.. وبالتالي تتساوى كل الرؤوس الكروية فيرفع جميع الأفارقة رؤوسهم دون حياء كروي أو خجل

وفي مقابل هذا الفريق الذي تسعده كل هزيمة لأحد الكبار.. هناك فريق آخر مختلف تماما لكن تسعده نفس الهزيمة .. ولكن أعضاء هذا الفريق يرون الأمر انتصارا لأحد الصغار وليس هزيمة لأحد الكبار .. فهذا الفريق هو المعادي لاتحاد الكرة في مصر والرافض لكل تبريراته وتفسيراته .. وبالتالي يحتفل هذا الفريق بأي منتخب يحقق في المونديال انتصارا حيث يؤكد ذلك أن المنتخب المصري وحده .. وربما منتخب بنما أيضا .. هما اللذان ذهبا إلى روسيا للاستمتاع بالفرجة على المونديال وليست المشاركة فيه .. وكلما تحقق انتصار من هذا النوع .. كانت فرحة الرافضين لسياسات الاتحاد المصري لكرة القدم وإدارته لشئون اللعبة في مصر.. كما أن هناك فريقًا ثالثًا هو الذي أسعده خروج الأرجنتين والبرتغال بالتحديد ليس نتيجة كراهية أو رفض للمنتخبين الكبيرين.. ولكن حبًا لمحمد صلاح .. فهكذا تساوت الرؤوس .. خرج محمد صلاح نتيجة ضعف منتخب مصر ثم خرج ميسي ورونالدو بعد خسارة منتخبي الأرجنتين والبرتغال.. وبالتالي لا يفقد محمد صلاح في رأي هؤلاء أي بريق وتألق بعدما أثبت المونديال الروسي عدم تعاطف مع معظم النجوم الكبار وأن المنافسة بين الأندية الأوروبية تختلف تماما في كل شيء عن المنافسات القومية في المونديال

وأيًا كانت حسابات تلك الفرق المتناقضة من المشجعين ومتابعي المونديال الروسي في مصر.. فسينتهي المونديال ويعود المصريون إلى واقعيتهم الكروية .. تلك الواقعية التي تبني الأسوار العالية بين كرة القدم في بلادهم واللعبة الأخرى التي يلعبها العالم حولهم.. فيصبح المشاهد المصري يشاهد الكرة في بلاده بعقلية ومشاعر تختلف تماما عما يرى به مباريات الآخرين في تلك الأراض البعيدة .. ولا يربط معظم هؤلاء المشاهدين في مصر بين الكرة المحلية والكرة العالمية إلا حين يحتاجون إلى ذلك في حساباتهم وأحكامهم الخاصة .. فكل واحد من أهل كرة القدم في مصر يختار ما يحدث في العالم حولنا وفق هواه وينتقى ما يؤيد أراءه وأحكامه فقط .. فهذه عادة مصرية قديمة ودائمة سواء في مجال كرة القدم وباقي مجالات الحياة أيضا .. فلن تجد كثيرين على سبيل المثال يتابعون ما سيقوم به سواء الاتحاد الألمانى أو الأرجنتينى أو البرتغالي لكرة القدم بعد الخسارة في المونديال .. فهذه المنتخبات بالنسبة لمعظم المصريين أدت ما عليها بالنسبة لمن يدافعون عن اتحاد الكرة أو حتى لمن يهاجمون نفس الاتحاد .. وهذا هو كل ما يعنينا .. فالعالم بالنسبة لنا ليس إلا مخزن أدوات وحكايات نستخرج منها فقط ما يلزمنا سواء للتبرير أو التفسير وللدفاع أو الهجوم .. حتى المونديال نفسه .. أصبح بالنسبة لنا داخل هذا المخزن المظلم الحافل بتناقضاتنا وثرثرتنا وأوجاعنا

.