كأس العالم

ذاكرة المونديال| الماراكانازو.. عندما هرب مدرب البرازيل متخفيا في زي امرأة

كان مونديال عام 1950 هو الأول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد احتضنت البرازيل منافسات ذلك المونديال

0
%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84%7C%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%88..%20%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%20%D9%87%D8%B1%D8%A8%20%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84%20%D9%85%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B2%D9%8A%20%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9

تخفي ذاكرة المونديال بين طياتها العديد من القصص المثيرة، التي رسمت طريق البطولة الأهم على صعيد المنتخبات في عالم الساحرة المستديرة. نتناول، قبل انطلاق كأس العالم 2018 بروسيا، مجموعة من أغرب القصص التي شهدتها منافسات المونديال منذ انطلاق صافرة بداية المباراة الافتتاحية لنسخته الأولى عام 1930 وحتى رفع قائد المنتخب الألماني فيليب لام لكأس العالم على أرض البرازيل عام 2014.

الماراكانازو

كان مونديال عام 1950 هو الأول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد احتضنت البرازيل منافسات تلك البطولة، وأنشأت ملعبا رائعا أطلق عليه اسم «ماراكانا» واستخدم الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في تشييده 464 ألف و650 طن من الأسمنت، و1275 متر مكعب من الرمال، و3933 متر مكعب من الأحجار، و10 آلاف و597 طن من الحديد، و55 ألف و250 متر مكعب من الخشب، وجيش كبير من العمال.

وجهّز الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فريقا جاهز على المنافسة على البطولة. وبالفعل حقق انتصارات عريضة على معظم الفرق وصولا إلى مباراة أوروجواي، التي كانت بمثابة نهائي بين المنتخبين، وكانت البطولة وقتها لا تقام بطريقة المباريات الاقصائية، وكان البطل يحدد عن طريق إقامة مباريات بين مجموعة تضم المنتخبات الأربعة الأفضل في المنافسات، وكانت تضم وقتها أوروجواي والبرازيل والسويد وإسبانيا.

وتمكن منتخب البرازيل من الوصول إلى المباراة الأخيرة أمام منتخب أوروجواي بعدما تمكن من الفوز على كلٍ من منتخب إسبانيا والسويد بنتائج كبيرة، بينما وصلت أوروجواي إلى تلك المباراة إثر فوزها على السويد والتعادل مع إسبانيا، في تلك المباراة الأخيرة كان يكفي منتخب البرازيل التعادل فقط ليتوج باللقب، بينما كان منتخب أوروجواي في حاجة إلى الفوز، وقبل خوض تلك المباراة الأخيرة، كانت قد أعدت جميع الصحف أغلفتها الرئيسية ومكتوب عليها «البرازيل بطل العالم»، وترغب في بدء توزيعها في أقرب وقت ممكن. وامتلأت مئات المخازن بملايين المقتنيات والأشياء الخاصة باحتفالات البرازيل باللقب، ولم يكونوا ينتظرون سوى نهاية المباراة.

وكان منتخب الأوروجواي في تلك المباراة يرغب في الدفاع عن أسطورة عدم تعرضه للهزيمة وتتويجه بآخر بطولات شارك فيها، إذ كان بطل أولمبياد عام 1924 و1928، فضلاً عن تتويجه بلقب مونديال 1930، بينما لم يشارك في مونديالي 1934 و1938 رداً على غياب الكثير من المنتخبات الأوروبية عن أول بطولة كأس عالم والتي أقيمت في أوروجواي عام 1930.

وقبل بدء المباراة الأخيرة، كان زئير الجماهير يهز أرجاء غرفة تبديل الملابس الخاصة منتخب أوروجواي، وهو ما جعل اللاعبين يشعرون بالفزع، وهو ما دفع قائد الفريق، أوبدوليو فاريلا، إلى النهوض وخاطبهم قائلاً: «هناك 200 ألف شخص يصرخون هناك بالقرب منا، ولكن على أرض الملعب يوجد فقط أحد عشر شخصاً مثلنا، لا تنظروا إلى الأعلى ولا إلى الأطراف، انظروا فقط إلى الأمام».

انتهى شوط المباراة الأول بالتعادل بدون أهداف، وبتلك النتيجة كان يضمن لاعبوا منتخب البرازيل حصد اللقب، إلا أنهم ساورهم الشك من انتهاء المباراة بتلك النتيجة، ولهذا دخلوا الى شوط المباراة الثاني بكل قوة وعزيمة، وتمكنت البرازيل من تسجيل الهدف الأول في الدقيقة الثانية من الشوط الثاني، ومن ثم أخذ أوبدوليو الكرة تحت ذراعه واتجه ناحية حكم الراية وحكم المباراة وطالب بشيء ما مستخدماً الإشارات أثناء حديثه معهم.

الضرببة القاضية

وبعد حديثه مع الحكام، هدأت المباراة قليلاً، في تلك الأثناء وجه أوبدوليو حديثه إلى زملائه قائلاً لهم: «لقد هدأناهم، والآن سنهزمهم»، استأنف الحكم المباراة، وبدأ لاعبو أوروجواي اللعب بجدية، فمن ناحية، تمكن جيجيا من السيطرة تماماً على الرواق الأيمن، واضعاً بيجودي مدافع البرازيل في مأزق، ومن ناحية أخرى تمكن ستشيافينو من إحراز هدف التعادل في الدقيقة 65، ليضاعف أزمة السيليساو في المباراة، حاول منتخب البرازيل العودة من جديد إلى المباراة، ولكن منتخب أوروجواي تمكن من قتل المباراة بعد تسجيل جيجيا هدف المباراة الثاني، وعم الصمت على ملعب اللقاء، وانتهت المباراة بفوز أوروجواي بنتيجة 2-1 وتتويجه باللقب.

الحارس المنبوذ وخروج مهين للمدرب

لم يتمكن أحد من شرح ما حدث أو إصدار أي فعل، ونزل جول ريميه إلى ملعب اللقاء وسلم كأس البطولة إلى أوبدوليو، وكانت هناك تداعيات كبيرة لتلك الهزيمة على منتخب البرازيل، إذ ظل فلافيو كوستا، المدير الفني للمنتخب البرازيلي، محبوساً ليومين في ملعب المباراة، وتمكن من الخروج فقط متخفياً في زي امرأة، وأيضاً ظل باربوسا، حارس مرمى المنتخب البرازيلي في تلك البطولة، منبوذاً لدى الجميع، إذ أنه في عام 1993 أراد زيارة منتخب البرازيل في معسكره ولكن تم منعه من الدخول، وقد اشتكى من هذا فقال: «أقصى عقوبة في البرازيل تكون 30 سنة، ولكن منذ 43 عاماً وأنا أدفع ثمن جريمة لم أرتكبها»، وقد كانت الحياة قاسية معه، إذ أنه ظل حتى الأيام الأخيرة من حياته يعمل على الاعتناء بملعب «ماراكانا».

يمكنك قراءة

ذاكرة المونديال| المرمى الملعون يُسقط فرنسا في بطولة 1930

ذاكرة-المونديال| أسوأ 8 أخطاء تحكيمية كارثية في تاريخ كأس العالم

من كتاب:

366 قصة من الكرة العالية

الكاتب: ألفريدو ريلانيو

.