كأس العالم

بين مبابي وإرهاق كرواتيا.. خلطة فرنسا للتتويج بالمونديال

الخلطة الفرنسية للتتويج بكأس العالم، تمثلت في الاعتماد على إرهاق كرواتيا وسرعات مبابي

0
%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%8A%20%D9%88%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%82%20%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A7..%20%D8%AE%D9%84%D8%B7%D8%A9%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%AC%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84

توج منتخب فرنسا بطلًا لمونديال روسيا 2018 بعد انتصاره على منتخب كرواتيا بأربعة أهداف لهدفين، ليؤكد بذلك حقيقة أن لقب البطولة لا يقبل مزيدًا من المفاجآت، ويتوج نجم وسط ريال مدريد، لوكا مودريتش، بجائزة أفضل لاعب في البطولة، بينما يذهب لقب أفضل صاعد إلى الفرنسي المتوهج، كيليان مبابي.

دخل الكروات المباراة منهكين؛ بعد خوض 360 دقيقة متواصلة في 10 أيام وبنفس التشكيل الأساسي، مباراة إنجلترا كانت إنذارًا قويًا بخصوص قدرة لوكا مودريتش على خوض النهائي بالمستوي المنتظر، مما يعني افتقادك لأفضل لاعبي المونديال، وأحد أكثر اللاعبين قطعًا للمسافات في البطولة بـ 63 كم، والأكثر استخلاصًا للكرات بـ 48 مرة، والأكثر صناعة للفرص بين لاعبي الوسط المشاركين في المونديال بـ 16 فرصة.

في الجهة المقابلة دخل الفرنسيون المباراة بعد أن صعدوا للنهائي بأقل مجهود واستهلاك ذهني ونفسي، بفضل إنهائهم لجميع المباريات دون الحاجة للتمديد.

ينتهج ديشامب أسلوب التحفظ وانتظار ردة الفعل سواء واجه خصمًا أقوى أو أضعف منه، دفاعيًا كان أو هجوميًا حتى لو كان مرهقًا كالكروات، لذلك وضع ثقته في منظومته الدفاعية وتراجع للخلف بخطة 4-5-1.

يعتبر فاران وأومتيتي أفضل ثنائي دفاعي في المونديال، مع مفاجأة البطولة الظهيرين بافارد ولوكاس هرنانديز، ومن أمامهم كانتي كوسط دفاعي محطم للهجمات يعاونه بوجبا الذي يقوم بمهمة لاعب الوسط صاحب المهام الدفاعية والهجومية، على يمينهم مبابي كجناح ينطلق في المساحات، ويسارهم ماتويدي كلاعب تحولات يقدم الدعم لكل خط احتاجه ويحافظ على توازن خطوط الفريق مع جريزمان صانع اللعب خلف المهاجم المحطة جيرو.

وجد المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش نفسه في أزمة بدنية كبرى، خاصة، إذا تأخر الانتصار ليدخل المباراة باحثًا عن الفوز من الدقيقة الأولي فارضا سيطرته على أرجاء الملعب، وكانت 15 دقيقة كفيلة بإعطاء صورة جيدة عن الأفضل في الملعب.

الوسط الكرواتي يتخطى وسط فرنسا بسهولة في كل مرة يتسلم فيها مودريتش أو راكيتيتش الكرة أسفل الأطراف يستدرجون خط الضغط الفرنسي ليفتحوا مساحة على الطرف لفيرساليكو الظهير الأيمن المتقدم والجناح بيريزيتش، لعبة تكررت كثيرا وبشكل غير مقبول من مدرب يعتمد على منظومة دفاعية كالتي يفرضها ديشامب.

إلا أن هدفًا عكسيًا سجله ماندزوكيتش في مرماه أعطي لفرنسا التقدم نفسيًا قبل أن يكون على أرض الملعب.

لم يتوتر الكروات وفعلوا ما اعتادوا عليه في البطولة؛ عادوا لفرض السيطرة وقاموا برد الفعل السريع عن طريق النجم المهارى بيريزيتش.

طول الشوط الأول اختفي الوسط الفرنسي تحت كماشة الضغط الكرواتية وفن التقدم بالكرة من مودريتش وراكيتيتش تحديدا الذي لعب شوط أول مميزًا مع محاصرة لوكا لكانتي وبوجبا بدعم من بروزفيتش في كل مرة يحاولان فيها الخروج بالكرة.

لم يجد الفرنسيون أي متنفس إلا بتمرير الكرة لمبابي لينطلق في المساحات على مدار شوطي المباراة، بدت المباراة متزنة، ولكنها كانت مائلة قليلا للكروات قبل أن يستخدم الحكم تقنية الفيديو «فار» ويحتسب ركلة جزاء بلمسة يد من بيريسيتش يسجلها جريزمان.

بدأ الشوط الثاني بهجوم متسرع للكروات معتمدين على ثلاث أفكار؛ الأولى هي الفوز بالكرة الثانية في منطقة المناورات والثانية قطع الطريق على كانتي تحديدًا في الخروج بالكرة، والثالثة اختراق الوسط والتمرير أسفل الأطراف بنفس لعبة الشوط الأول.

كل ذلك دفع ديشامب لإخراج كانتي المنذر والأقل في الخروج بالكرة والأقل اشتراكا في ألعاب الهواء ويدخل نزونزي القوي في ألعاب الهواء والمميز جدا في الخروج بالكرة تحت ضغط.

بعد مرور أول ربع ساعة، بدا الهبوط البدني واضح جدا على الثلاثي مودريتش وماندزوكيتش وسترينيتش، مما يعني صعوبة أكبر في نقل الكرة وفوز أقل بالكرة الثانية وفرصة أكبر لانطلاقات مبابي في اليسار مما نتج عنه هجمة سريعة لمبابي في الطرف مررها لجريزمان وانتهت بتصويبة من بوجبا في المرمي تبعه مبابي بهدف رائع عبر تسديدة من خارج المنطقة لتنتهي المباراة إكلينيكيا.

إلا أن هدفًا من خطأ للوريس أحرزه ماندزوكيتش حفظ ماء وجه الكروات.

قام داليتش بتغييرات متأخرة بإخراج سترينيتش وريبيتش وإشراك كراماريتش وبياتسا، ولكنه لم يكن قادرًا على إخراج مودريتش وماندزوكيتش حتى لو انتهيا بدنيًا ولم يكن من الممكن العودة في النتيجة بأي طريقة في ظل هذا الانهيار البدني لتنتهي المباراة بفوز فرنسا باللقب، ويتم اختيار مودريتش كأفضل لاعب في المونديال، ويحل هازارد ثانيًا، وجريزمان ثالثًا في نسخة اعتبرها الكثيرون قليلة فنيًا سواء بالنسبة لفرنسا البطل أو لكل المنتخبات المشاركة في المونديال بشكل عام.

.