كأس العالم

بين طموح كرواتيا وواقعية الإنجليز

نصف النهائي بين كرواتيا وإنجلترا سيكون بين مدرستين أثبتتا جدارتهما في هذا المونديال

0
%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%20%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A7%20%D9%88%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B2

أطاح المنتخب الكرواتي بنظيره الروسي المضيف، بعد تفوقه عليه بضربات الترجيح ليصعد لملاقاة المنتخب الانجليزي الذي تفوق على السويديين بهدفين نظيفين، في نصف نهائي ناري، يضم منتخبين نجحا في إقناع الجميع منذ انطلاق البطولة.

لم يتوقف الحديث عن الطاقة البدنية المرعبة للروس بعد تصدرهم لقائمة الأقوى وأصحاب أكبر معدلات ركض بمختلف الإحصائيات، وهو الأمر الذي أرهق تفكير المدرب الكراوتي زلاتكو داليتش، ونال من مجهود لاعبيه على أرض الملعب.

تكتيك الروس والكروات

تكتيك روسيا بقيادة تشيرتشيسوف ثابت، 4-2-3-1 هجوميا تتحول إلى 4-4-2 دفاعيا. تكتل دفاعي من خطين متأخرين وتمريرات طولية لمهاجمهم الأطول ديزوبا، الذي يمررها للمنطلقين من الخلف صانع الألعاب جولوفين والجناح الهداف تشيرتشيف وبعدها يبدأ الفريق في التقدم بحذر لتنفيذ ضغط في حالة فقدان الكرة.

أما داليتش، فلم يتردد في إبعاد لاعب الوسط بروزوفيتش وإقحام كراماريتش كونها مباراة صراعات، فقرر تأخير الظهيرين والاعتماد على مودريتش وراكيتيتش كثنائي في المحور وريبيتش وبيريسيتش على الأطراف وكراماريتش كمهاجم ثان مع ماندزوكيتش ليضمن أكبر قدر من التوازن والقدرة على الفوز بالكرة الثانية.

وكانت النتيجة 30 دقيقة علت فيها كفة الكروات بسبب تفاهم الوسط والجناحين ومهاراتهم في المراوغة والحفاظ على الكرة إضافة إلى دور ماندزوكيتش.

ماندزوكيتش لم يعد مهاجم صندوق فقط.. فقد تحول للاعب مثالي يتحرك في كل مكان ويرتد مع فريقه ويفوز بالكرة الثانية ويشكل الثنائيات في الطرف وفي لمح البصر تجده داخل الصندوق، هذه الأدوار أحدثت توازنا كبيرا داخل التشكيل، ولكن هدفا عكس اتجاه اللعب من تشيرتشيف كاد يحبط الكروات قبل أن يمر ماندزوكيتش من اليسار ويرسل عرضية يسجلها كراماريتش لينجح رهان زلاتكو في الدفع به.

سيناريو خنق الروس

الخطة كانت أن يدخل بروزوفيتش ليلعب كارتكاز ويسمح لمودريتش وراكيتيتش بالتقدم أسفل الأطراف مع إطلاق الظهيرين لأقصى الخط وفرض شبكة الضغط العكسي عقب فقدان الكرة.

ولوكا قدم مباراة فنية وبدنية مبهرة، وكان أكثر من انطلق بالكرة وأفضل من مرر مع ارتداد دفاعي في الميعاد وقدرة فائقة على الضغط واسترجاع الكرة.

بهذه الطريقة تمكن الكروات من حبس الروس حتى إحراز هدف التقدم في الشوط الإضافي الأول برأسية فيدا ليبدأ رد الفعل الروسى.

دفع تشيرتيسوف بجاجويف بدلا من المرهق جولوفين وتخلى الروس عن حذرهم الدفاعي، الخطة كانت تمرير الكرة على الأطراف ومحاولة الحصول علي أكبر كم من الضربات الثابتة لاستغلال القدم الساحرة لجاجويف وبالفعل في واحدة منها أرسل عرضية مبهرة أودعها فرنانديز في المرمى لتصل المباراة لركلات الترجيح ويكرر سوباسيتش تألقه ويضيع الروس ركلتين، وتنتهي مسيرة رجال تشيرتيسوف في المونديال.

إنجلترا والأداء المنطقي

دخلت إنجلترا المونديال هذه المرة بملامح مختلفة، مجموعة شابة طموحة ومتحررة من الضغوط، بعد أن كلفهم التوتر والاندفاع فشلًا تلو الآخر، أهم ما فعله ساوثجيت هو فرض الانتشار حسب الرسم المتطور 3-3-2-2، ثلاثي دفاعي أمامهم هندرسون ارتكاز على جانبيه الظهيرين المتقدمين تريبير ويونج مع لينجارد وإلى بين الخطوط تحت كين المهاجم المحطة وسترلينج المهاجم الثاني.

كان هذا الانتشار كافيا لإجبار الخصم على التراجع لمحاولة تجنب إحداث الفوضى في الخطوط الخلفية، الإنجليز يطبقون التحرك بدون كرة حسب المنهج؛ لكنهم قرأوا نصف الكتاب فقط، كونهم مع امتلاك الكرة يفتقدون للإبداع وحسن التصرف، كل مباراة تثبت أن الفريق يحتاج لصانع لعب بسبب وجود ثلاثة لاعبين متشابهين في الأدوار في فرقهم، ستيرلينج وآلى ولينجارد، جميعهم يتحركون بين الخطوط وخلف الدفاع لكنهم لا يجدون صانع اللعب، الذي يربط الخطوط وينظم اللعب ويرسل الكرات الحاسمة.

دفاعيًا، المنتخب الإنجليزي مميز في الارتداد؛ يدافع بخماسي بعرض الملعب ورباعي وسط ضيق يضغط في منطقة الكرة وهي النقطة التي حاول استغلالها السويديون بتجاوز الوسط بكرات عكسية وطولية للأمام أو الانطلاق بالكرة في الطرف وتمكنوا من خلق 3 فرص تصدى لها بيكفورد بحضور مذهل، ليقود منتخب بلاده لملاقاة الكروات في الدور قبل النهائي.

.