كأس العالم

البرازيل واليابان.. بين فن استغلال الفرصة وإهدار تأهل تاريخي

قراءة تحليلية لمباراتي دور الستة عشر في كأس العالم بين المكسيك والبرازيل، واليابان وبلجيكا

0
%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86..%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D9%81%D9%86%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9%20%D9%88%D8%A5%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%B1%20%D8%AA%D8%A3%D9%87%D9%84%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A

صعد المنتخب البرازيلي إلى الدور ربع النهائي من منافسات بطولة كأس العالم، بعد تفوقه بهدفين نظيفين على المكسيك في مواجهة لاتينية اتسمت بالندية والسرعة، بينما تأهل المنتخب البلجيكي إلى نفس الدور بشق الأنفس، بعد مباراة رائعة من جانب المنتخب الياباني، الذي كان على أعتاب تحقيق مفاجأة جديدة.

ويبدو أن مدرب المنتخب البرازيلي، تيتي، يسير على نهج زيدان وسانتوس في بطولتي دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، وأمم أوروبا الأخيرتين، انتهاز الفرص، هو عنوان البطولات الأخيرة، أن تمتلك المنتخب الأفضل وتتخذ نهجا متحفظا قائما على انتظار الخصم في الخلف واستنفاد مجهوده وبعدها تبدأ في رد الفعل والدخول في المباراة اعتمادًا على قدرة نجومك على الحسم والثبات تحت الضغط.

تيتي بدأ المباراة بالتشكيل والنهج المتوقع ٤-١-٤-١ دفاع رباعي متماسك بقيادة تياجو سيلفا بجوار ميراندا والظهيرين البديلين فاجنر وفيليبي لويز، أمامهم كاسميرو ارتكاز دفاعي بدور تحطيم الهجمات، وباولينيو بمركز بوكس تو بوكس، وكوتينيو لاعب وسط ثالث يتحول لصانع لعب مع الهجمة، أسفل ثلاثي الهجوم ويليان ونيمار دا سيلفا وجيسوس.

على الجانب الآخر خوان كارلوس أوسوريو مدرب المنتخب المكسيكي اختار البدء بالنجم التاريخي رفائيل ماركيز في مركز ليبرو خط الوسط ليغير بذلك الرسم التكتيكي المعتاد، البداية جاءت بـ٤-٣-٣ رباعي دفاعي يبدأ من جالاردو كظهير أيسر وسالسيدو وأيالا قلبي دفاع وألفاريز ظهير أيمن، وثلاثي الوسط ماركيز ليبرو، وجواردادو وهيكتور هريرا بدور الكل في الكل يتراجعون ويتقدمون مع الفريق، وفي الهجوم بدل مراكز الثنائي لوزانو وفيلا خلف تشيشاريتو.

بدأت المباراة بنشاط مكسيكي وضغط متواصل جعلهم يحاصرون البرازيليين في أول ٢٠ دقيقة طمعًا في إحراز هدف يحول اتجاه المباراة، العديد من الكرات العرضية والركنيات ووضع الأجنحة في سباقات سرعة مع لويز وفاجنر، لكن ثبات الخط الدفاعي وتألق أليسون حالا دون إحراز هدف، قبل تدخل تيتي بإعادة باولينيو بجوار كاسميرو كمحورين دفاعيين وتحويل الخطة ل ٤٢٣١، التوظيف الذي كان مناسبًا للبداية وأعطي وسط البرازيل قدرة أكبر علي افتكاك الكرة وتعطيل الهجمات.

شيئًا فشيئًا بدأ نيمار وكوتينيو وويليان في الدخول للمباراة وشكلت سرعاتهم ومهاراتهم خطورة كبيرة في المرتدات حتى نهاية الشوط الأول.

أوزوريو قام بإخراج ماركيز وإدخال لايون على الجناح الأيمن، وعاد لوزانو لليسار وتحول فيلا خلف تشيشاريتو ليتحول الرسم ل ٤ ٤ ٢، بهدف إعطاء التفوق على البرازيل في صراع الأطراف، وخلق كثافة أكبر في الهجوم، لكن ويليان لم يعط لهم الفرصة بانطلاقة ومراوغة من اليسار وعرضية برازيلية يقابلها نيمار في المرمي في الدقيقة ٥١ لتلعب البرازيل الشوط الذي خطط له تيتي، اندفاع مكسيكي ومرتدات برازيلية.

يسير الشوط على وتيرة استحواذ مكسيكي وخروج بالكرة للأطراف، ثم كرة عرضية أو تسديدة يردها الثنائي المميز سيلفا وميراندا.

ويليان لعب مباراة كبيرة، اختراقات بالجملة وتصويبات أو تمهيد لتسديدات من نيمار وكوتينيو لكن كلها تصدى لها عقدة البرازيليين جييرمو أوتشوا، حارس المكسيك.

شعر أوزوريو بكثافة عددية أكبر للبرازيل في العمق فدفع بلاعب الوسط دوس سانتوس بديلا للظهير ألفاريز وأعاد ليون لمركز الظهير وتحولت الخطة لأشبه بـ٣-٣-٣-١ لايون منطلق كجناح مدافع في اليمين يحصل على التمريرة في الطرف ليرسلها عرضية مبكرة بشكل مميز، علي أن يشكل جواردادو ولوزانو وهريرا كثافة على حدود المنطقة لمقابلة الكرة العائدة من الدفاع لكن قوة وكثافة دفاع القلب في البرازيل أفسدت الفكرة لتنتهي المباراة بهدف ثان للبديل فيرمينو بعد صناعة من نيمار، وينتهي معها حلم منتخب المكسيك المكافح.

اليابان وبلجيكا

الكمبيوتر الياباني كان قاب قوسين أو أدنى من إخراج نجوم بلجيكا بعد التقدم بهدفين مقابل لا شيء حتى الدقيقة ٦٩.

قبل أن تقلب ترسانة نجوم بلجيكا نتيجة المباراة وتسجل ثلاثة أهداف متتالية ليصعدوا لمواجهة البرازيل في الدور ربع النهائي.

المدرب الإسباني، روبرتو مارتينيز، اعتمد على فكرتين لتحريك المياه الراكدة في الوسط والهجوم الأولى بتحريك مونييه بشكل قطري للعمق تجاه منطقة الجزاء، وخروج الجناح ميرتينز للطرف بهدف الحصول على لاعب حر واصطياد الكرة الثانية، الفكرة الأخرى هي عودة لوكاكو بين وسط ودفاع اليابان لاستلام الكرة من الدفاع مباشرة ومن ثم تمريرها للجناحين المتقدمين، وهي الجمل التي تكررت كثيرًا في الشوط الأول.

اما المدرب الياباني فقد اعتمد على اللعب العمودي تمريرات مباشرة تجاه الأطراف سواء في حالة الاستحواذ أو التحولات.

في الشوط الثاني بدأ الملل يتسرب للبلجيكيين، وهو ما تسبب في فقدان تركيز معتاد أدى لاستقبال هدفين من لعبة تحولات رائعة لليابانيين.

بعد الهدف استمر اليابانيون في ضرب المساحات خلف ظهيري بلجيكا واستغلال عدد الكرات المفقودة من الخصم، والبطء وحالة عدم التنظيم في الارتداد، إلا أن القدر كان رحيمًا ببلجيكا وأضاع اليابانيون ثلاث فرص محققة.

مارتينيز تدخل بتغييرات في العناصر والرسم بدخول ناصر الشاذلي وفيلايني بدلا من ميرتينز وكاراسكو وتحويل الخطة لـ ٤-٢-٤، هازارد وفيتيسل في الوسط وتقدم الشاذلي وفيلايني ودي بروين خلف لوكاكو، هازارد الوحيد الذي تستطيع الاعتماد عليه في الخروج بالكرة سريعا دون مخاطرة ودي بروين يحتاج للتقدم بحرية.

الحل كان في اللعب على الأطراف وإرسال كرات عرضية واستغلال الأطوال في المنطقة، خاصة مع عدم قدرة الدفاع الياباني في مجاراة نجوم مثل فيلايني ولوكاكو وفيتسيل.

بالفعل تمكن فيرتونخين وفيلايني من إحراز هدفين من رأسيتين، وكانت المباراة متجهة لشوطين إضافيين قبل أن تحسمها هجمة مرتدة رائعة بعد ركنية أظهرت سذاجة اليابانيين وبراعة لوكاكو في التحرك أثناء المرتدات.

الكرة عند دي بروين تحرك لوكاكو خلق المساحة لمونييه في الطرف وتحرك آخر من لوكاكو وضع الشاذلي وحيدًا في مواجهة المرمى لينقذ منتخب بلاده وينتظر مباراة نارية مع البرازيل.

.