كأس العالم

أحمد عطا يكتب: مع تألق رونالدو.. ميسي ظالم أم مظلوم؟

أحمد عطا يكتب: مع تألق رونالدو.. ميسي ظالم أم مظلوم؟

0
%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%B9%D8%B7%D8%A7%20%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8%3A%20%D9%85%D8%B9%20%D8%AA%D8%A3%D9%84%D9%82%20%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88..%20%D9%85%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%B8%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A3%D9%85%20%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%9F

حسنًا هل كنت تتصور أن صراع «ميسي-رونالدو» سينتهي بنهاية موسم الأندية؟ يا صديقي هذه الدائرة لن تنتهي إلا باعتزالهما معًا أو ربما لا.. مهلًا لا تتخيل أنني غيرت رأيي فأنا أعني بـ «لا» أنها قد تستمر حتى بعد اعتزالهما!

الجميع يتحدث الآن عما يدور في كأس العالم وعن وصول البرتغال للنقطة الرابعة واقترابها من التأهل للدور التالي بينما تعاني الأرجنتين بما يكفي حتى وصل بها الحال أن تتابع مباراة آيسلندا ونيجيريا لعل وعسى توقف النسور النيجيرية مسيرة القادمين من الجزيرة ذات الـ330 ألف نسمة بينما يتكفل التانجو بالباقي في الجولة الأخيرة خلال مواجهتهم مع سفراء الماما أفريكا.

كانت فرصة جيدة جدًا للشامتين في ليونيل ميسي لينالوا منه مع سقوط الأرجنتين المريع أمام كرواتيا بثلاثية نظيفة.. البعض اتهمه بالتخاذل والبعض اتهمه بأنه لا يقدّم نفس ما يقدمه في برشلونة، بينما دافع آخرون عنه متهمين خورخي سامباولي بأنه السبب الحقيقي في تراجع مستوى الأرجنتين، كما بات مصطلح الـ 10 خشبات منتشرًا كما تنتشر النار في الهشيم.

ميسي ظالم أم مظلوم؟

هل يلعب مع 10 خشبات فعلًا؟ يبدو من الجنون نعت لاعبين يلعبون في أندية كبرى بالخشبات، فمنهم من يتألق مع ناديه ويقدم مستوى مبهرًا، أما ميسي فهو مظلوم مع ثمة لمحة من الظالم كذلك!

دعونا نبدأ بالظالم أولًا قبل أن يبدأ السباب في الانهمار من طرف القرّاء! .. ميسي كشخص ليس ظالمًا وإنما وجوده في بعض الأحيان يكون ظالمًا لآخرين، فكيف يحدث هذا؟

تخيل أنك تلعب في الشارع المجاور لبيتكم وهناك أحد اللاعبين في فريقك يبرز بشدة عن باقي عناصر الفريق. يراوغ هذا اللاعب البارز لاعبًا أو اثنين مع آهات وانفعالات من يشاهد المباراة قبل أن يمرر لك، لا يمكن إلا أن تشعر بمسئولية أعلى بمراحل لضرورة تقديمك ما يقارب ما قدمه هذا اللاعب وكيف مر من عدة لاعبين قبل أن يقدم لك الكرة في مكان جيد من الملعب في انتظار أن تقوم بدورك.. الكثير من الضغط، صحيح؟

ربما هذا ما يحدث لبعض لاعبي الأرجنتين فهم بشر في النهاية ويشاهدون ميسي يقدم ما هو أعلى من مستواهم كثيرًا حتى ولو كانوا لاعبين من الطراز العالمي.

والحقيقة أن هناك حالات مشابهة لهذا الأمر مثل نجم نيويورك نيكس الأول باتريك إيوينج الذي كان نسبة فوز فريقه دونه أعلى من نسبة فوزه معه وهي الحالة التي أطلق عليها «نظرية إيوينج» ويمكنكم قراءة مقال الزميل لؤي فوزي عن هذا الأمر لمزيد من الفهم.

هذا سيجرنا للأمر المهم وهو الذي سيجعل الكفة تميل بشدة إلى كونه مظلومًا، الأمر واضح عزيزي، فهذا الرجل القصير الواقف على خط التماس يقوم بما يتمناه كل أعداء الأرجنتين فهو متلعثم ومتخبط منذ عامٍ كامل غير متأكد مما يريد ومتأرجح ما بين تكتيكات الثلاثي أم الرباعي الخلفي، يلعب أحيانًا بأكونيا كظهير أيمن وهو اللاعب الأعسر القصير الذي لا يمتلك أي خبرة بمركز الظهير الأيسر فهو جناح صريح مع ناديه بينما لا يعجبه أن يقدم بانيجا أو لو سيلسو أداءً مقبولًا فيفضّل مكانهما إنزو بيريز الذي استدعاه كبديل لمانويل لانزيني المصاب قبل أن يشركه فجأة أساسيًا!



التخبط ليس فقط كل الحكاية لكن المشكلة في تركيز كل تكتيكات الفريق حول ميسي ما يجعل المشكلة تزداد، فميسي لن يقوم بكل شيء بينما اللاعبون يزدادون فقدانًا للثقة مع مثل هذه التكتيكات التي تجعل كل اللعب في اتجاه أفضل لاعبي العالم بينما لا يتركهم سامباولي وشأنهم بل يقضي عليهم تمامًا عندما يصرّح بكل غرابة عقب الهزيمة الكبيرة أن تكتيكه لم يكن الأمثل لليونيل ميسي غير عابئ بوقع هذا الأمر على باقي اللاعبين.

لا يبدو وأن سامباولي يخطط حقًا لما يمكن أن يحدث عقب أن تصل الكرة لليو، ففي برشلونة ورغم تراجع مستوى لاعبيه السنة تلو الأخرى إلا أن هناك بعض التحركات المتكررة للاعبيه تمنح ميسي لأهم عبقرية للأخير في الظهور وهي التمريرات التي يقدمها لمن يتحرك دون كرة ونذكر منهم تحرك جوردي ألبا الشهير على سبيل المثال .. من يفعل ذلك في الأرجنتين؟ لا أحد.

تنتهي المأساة بأن ميسي نفسه يبدو وأنه فقد الثقة في الكثير من زملائه فتجده ينطلق بالكرة ويفضّل الاحتفاظ بها على التمرير أحيانًا لبعض الزملاء شاعرًا بأنه لو مررها لهم فسيفقدونها بينما يكون جليًا أن حل التمرير هو الأفضل بدلًا من الاحتفاظ بالكرة في أماكن يسهل محاصرتك فيها.

إذًا ماذا يحدث مع رونالدو في البرتغال؟

الحقيقة أن كريستيانو رونالدو لاعب ذكي يستطيع التأقلم مع العوامل الزمنية ببراعة .. بدأ ذلك مع ريال مدريد قبل أن يبدأه مع البرتغال بينما ساعد عدم وجود مهاجم كفء في البرتغال حاليًا في تنفيذه بشكل أفضل حيث بات رونالدو رأس الحربة للفريق.

اللعب ليس متمحورًا حول كريستيانو رونالدو.. ببساطة لأنه ليس صانع ألعاب! المدرب أصلًا لا يمتلك هذا الخيار (الذي سيكون سيئًا كما هو الحال مع ميسي) فرونالدو يلعب في مناطق متقدمة جدًا من الملعب كما أن استخدامه الأمثل حاليًا يكون في الثلث الأخير من الملعب بل ربما داخل منطقة الجزاء وهو أمر بارع فيه رونالدو حقًا!

رونالدو لا تتمحور حوله الهجمة لكن تتمحور حوله نهاية الهجمة وهو أمر إيجابي للفريق حيث يجد زملاؤه متنفسًا للتحرك والإبداع قبل الوصول إليه.. من يحتفظ بالكرة هو بيرناردو سيلفا أو جواو موتينيو أو غيرهم وليس كريستيانو رونالدو الذي هو المترجم البارع لمجهودات هؤلاء وليس اللاغي لمجهوداتهم كما أوصل سامباولي حال الأرجنتين إلى هذا الأمر.

لهذا عزيزي.. أنت تشاهد ما تشاهده على أرض الملعب للبرتغال أو الأرجنتين أو هكذا أتصور، فهل لديك أقوال أخرى؟

.