كأس العالم

أحمد عطا يكتب: ما بين الحظ العاثر والضجيج بلا طحن.. أسبوع الخروج المهين للعرب

نعم كرة القدم.. نحن العرب ضعاف بما يكفي لنودع كأس العالم من دور المجموعات، لكن كم كنت عديمة الرحمة وأنتِ تبدعين ذلك الإبداع في رسم تلك السيناريوهات القاسية لخروج المنتخبات العربية

0
%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%B9%D8%B7%D8%A7%20%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8%3A%20%D9%85%D8%A7%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B8%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AB%D8%B1%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%AC%D9%8A%D8%AC%20%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%B7%D8%AD%D9%86..%20%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%8A%D9%86%20%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8

نعم كرة القدم.. نحن العرب ضعاف بما يكفي لنودع كأس العالم من دور المجموعات، لكن كم كنت عديمة الرحمة وأنتِ تبدعين ذلك الإبداع في رسم تلك السيناريوهات القاسية لخروج المنتخبات العربية.

7 مباريات خاضها العرب في كأس العالم والمحصّلة صفر. هل يمكن أن نقول إننا استحققنا هذا السيناريو؟ لا أظن، فمن يقول إن أسود أطلس استحقوا الخروج بهذه الطريقة؟ لو كانت كرة القدم تُقاس دائمًا بما يقدّم فقط داخل الملعب من أداء لصار ظالمًا أن تخرج المغرب دون النقاط الثلاث كاملة من مباراتيها أمام إيران والبرتغال!

المغرب.. أي حظ هذا لأسود أطلس؟

قدمت المغرب أوراق اعتمادها بشكل واضح، وحتى مع مجموعة صعبة كالتي كانت فيها لم يمتلك لاعبوها مركبات نقص بل تناسوا خسارة إيران المجحفة وخاضوا مواجهة البرتغال بنفس القوة وربما أكثر.

لكن يبدو أن العرب لا يجيدون فن الفوز في المونديال، فمن فرصة وحيدة تمكن كريستيانو رونالدو من التسجيل، بينما صنعت المغرب قرابة الفرص العشر ومع ذلك لم تجد من يترجمها. المغرب امتلكت خط وسط هجومي شرس جدًا قادرا على فك أي معضلة، ونجح حكيم زياش يسارًا وصاحب الجمجمة المرتجة نور الدين أمرابط في صناعة خطورة كبيرة لكن دائمًا ما لم تجد من يترجم الكرة إلى هدف. من يصدق أن المغرب لم تسجل في 180 دقيقة رغم كل ما صنعته من فرص!

مصر.. الفراعنة عانوا أمام الضغط العالي

أما مصر فكان لدى محبيها هامش استعداد للخروج من الدور الأول لكن ليس بهذا السيناريو. هدف خيمينيز كان قاسيًا في توقيته لكن الهزيمة كانت متوقعة قبل البطولة بينما فرضت خسارة السعودية الثقيلة على مصر أن تهزم روسيا لتحافظ على آمالها.

ويبدو وأن هيكتور كوبر كان يرسم "سيناريو واحد" فقط، ألا وهو الحفاظ على الشباك نظيفة قدر الإمكان مع التقاط أي فرصة عابرة كالتي أتيحت لمحمد صلاح إن شئنا اعتبارها فرصة.

نعم لم تصنع مصر الكثير من الفرص، فقد كشف الروس أهم مشكلة لدى الفراعنة ألا وهي توترهم وتلعثمهم أمام الضغط العالي. في لقاء إيكاترينبرج لم تمارس أوروجواي هذا الضغط فلعب المصريون بأريحية في النصف الخلفي من الملعب لكن عندما فرض جولوفين ورفاقه هذا الضغط كان الأمر قاتلًا لعناصر لم يعدها كوبر لهذا الأمر فخرج النني وطارق حامد وعبدالله السعيد من اللعبة، وفي تلك الأثناء تصير الحاجة ماسة إلى أن يكون لدى الأظهرة قدرة على صناعة اللعب فهم أقل من يتعرضون للضغط كونهم أبعد لاعبين عن عمق الملعب، لكن أحمد فتحي ومحمد عبد الشافي اكتفوا بإرسال الكرات الطويلة إلى تريزيجيه ومحمد صلاح ومروان محسن وسط الدفاعات الروسية وكلنا نعرف من سيفوز في هذه المعركة غالبًا.

مشكلة كوبر الحقيقية بالنسبة لي لم تكن في أسلوبه الدفاعي، فقد كنت مؤمنًا بأنه السبيل المناسب لتلك المجموعة لكن مشكلتي الحقيقية كانت في أنه لم يضع خطة "ب" عندما يتأخر في النتيجة وكيف سيهاجم المنافس. لا تنسَ أنها ليست الأولى التي عجزت فيها مصر عن العودة في النتيجة عندما تتأخر فقد حدث ذلك في مباراة أوغندا، بلجيكا هذا إن اعتبرنا أنه لم يكن هناك مجال للعودة أمام الكاميرون أوروجواي والبرتغال لضيق الوقت. لا تنسَ كذلك أنه منذ مباراة الكونغو الأولى في تصفيات كأس العالم لم تستطع مصر الفوز في أي مباراة تأخرت في نتيجتها.

لنعد للقاء روسيا نفسه. كوبر تخلى طواعية عن جلب أحمد حسن كوكا معه لروسيا لكن فريقه لم يكن قادرًا على اختراق الدفاعات الروسية بعد كارثة الربع ساعة الأولى في الشوط الثاني، ليكتفي لاعبوه بإرسال عرضيات بلا معنى أو مغزى لمروان (ومن بعده كهربا) بينما كانت هناك محاولات يائسة بالتمرير لصلاح أمام منطقة الجزاء أملًا في لعبة واحد اثنين أو واحد ثلاثة توصل أحدهم إلى انفراد وهي اللعبة التي نجحت في مرة وحيدة لتحصل مصر على ركلة جزاء.

السعودية.. ضجيج بلا طحن

لم يتبقَ للمصريين في هذه البطولة سوى محاولة تحقيق أول فوز في تاريخ هذا البلد في كأس العالم، لكن سيكون عليهم التفوق على السعودية التي ودعت هي الأخرى في نفس اللحظة مع مصر عندما خسرت بهدف نظيف أمام أوروجواي، ويا له من هدف غير نظيف وكوميدي!

ليس مفهومًا ولا معقولًا أن يقضي اللاعبون كل تلك الشهور في الإعداد لكأس العالم ليشاهدوا حراس مرماهم يرتكبون تلك الأخطاء العجيبة بداية من المعيوف ونهاية بالعويس الذي خرج من مرماه ليقدم هدية لسفاح لا يرحم اسمه لويس سواريز ليفتتح النتيجة ويعطي أوروجواي المطلوب.

ومع الكثير من التمريرات في محاولة لفتح ثغرة وقعت السعودية في فخ التمرير السلبي بعد أن أصر بيتزي على الاستمرار برسم تكتيكي 4/3/3 بعدما أعاد تيسير الجاسم ليكون لاعب ثالث في خط الوسط أكثر منه لاعب في مركز 10 وازداد الطين بلة بخروج الجاسم مصابًا ليشترك حسين المقهوي ذو النزعة الأكثر دفاعية بينما كان سلمان الفرج منغمسًا في التراجع للخلف أملًا في رؤية أفضل للملعب غير عابئ باحتياج السعودية الحقيقية للاعب يلعب بين الخطوط في ظهر ثنائي الوسط بنتانكور وفيتشينو ومستمتعًا بالتمرير بأريحية في مناطق غير مفيدة من الملعب.

ورغم أن سالم الدوسري حاول أن يقوم بهذا الدور واللعب بين الخطوط إلا أنه وحده لم يكن كافيًا لمثل هذا الأمر، لذلك بقيت السعودية بلا أنياب هجومية حقيقية.

هكذا كانت مشاركات المنتخبات العربية في انتظار نسور قرطاج وما إذا كانوا قادرين على تقديم شيء أمام بلجيكا أم أن مغامرتهم قد انتهت فعليًا مع تسجيل هاري كين لهدفه الثاني القاتل من كرة ثابتة كما هي العادة حتى باتت الكرات الثابتة أشبه بركلات جزاء أمام المنتخبات العربية!

.