كأس العالم

أحمد عطا يكتب: فرنسا 2006 و2018 .. سيناريو مشابه وتخلص من عقدة زيدان

دفاع فرنسا القوي كان سببا مباشرا في حصدها للقب العالمي ومنح الحرية لجريزمان ومبابي

0
%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%B9%D8%B7%D8%A7%20%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8%3A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7%202006%20%D9%882018%20..%20%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%20%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%87%20%D9%88%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5%20%D9%85%D9%86%20%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9%20%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86

تحت أمطار موسكو المنهمرة، عانى قائد فرنسا هوجو لوريس كثيرًا ليظهر بوضوح في لقطة رفعه لكأس العالم وسط حشد الزملاء المتحمسين للظهور في الصورة، وهي المعاناة التي كانت أقل من معاناة الديوك ليتوجوا بلقب البطولة.

وربما كانت فرنسا هي البلد الوحيدة التي لم تعاني في لحظات تتويجها باللقب الكروي الأغلى، فقد هزمت البرازيل بثلاثية وهزمت كرواتيا برباعية، صحيح أنها لا تدل بوضوح على سيناريو اللقاء لكن لم نشعر لفترة طويلة خلال النهائي أن الفرنسيين بعيدين عن التتويج اللهم إلا ما بين هدفي بيريشيتش وأنتوان جرييزمان.

قد أضع الكثير من التشابه بين مشوار الديوك في هذه النسخة ومشوارهم في نسخة 2006 .. نفس الاستراتيجية والعقلية .. دفاع قوي منيع يعطيك الاطمئنان إلى حدٍ كبير ويقلل كثيرًا من عدد فرص المنافس مع اعتماد على قدرات فردية غير عادية في الخطوط الأمامية سواء كانت زيدان وهنري في نسخة 2006 أو جرييزمان ومبابي في 2018.

والحقيقة أن تلك القدرات غير العادية تفجرت أكثر بسبب هذا الدفاع القوي الذي جعل ديشان يمنح الحرية للثلاثي الأمامي دون تكليفات دفاعية كبيرة ليكونوا دائمًا في حالة استعداد مستمر وتحفز كبير لشن الهجمة المرتدة بسرعة ودون كلل.

فصحيح أن ثلاثي فرنسا الأمامي كان يبدو مدافعًا، إلا أن ضغطهم كان مناطقيًا أكثر منه ضغطًا مركزًا على حامل الكرة حتى لا يتم إرهاقهم بمطاردة مركّزة للاعبين موهوبين في التخلص من هذا النوع من الضغط كراكيتيتش ولوكا مودريتش اللذين تمكنا من نقل الكرة يمينًا ويسارًا بدون فقدانها وفي محاولة منهم لإيصالها على الأطراف بأسرع وقت ممكن لإرسال عرضيات كانت خطيرة في الشوط الأول بينما كان فاران بالذات متيقظًا لها في شوط المباراة الثاني.

وإن حدثتني عن لقطة ركلة الجزاء فإن رأيي سيعتمد على شيء لا يبدو واضحًا وهو هل لمست الكرة رأس ماتويدي قبل أن تذهب في يد بيريشيتش أم لا. فإن لم تلمسها فهي ركلة جزاء صريحة أما إن لمستها فهي لعبة جديدة ووقتها تكون الكرة قريبة جدًا ومن الصعب أن يتم احتسابها لكن الحكم قرر في النهاية بعد اللجوء لتقنية الفيديو.

وعلى سيرة تقنية الفيديو فإنني مازلت مؤيدًا لها لكن يجدر بالفيفا تحديد أكثر صرامة لمتى يتم اللجوء إليها، إذ أنه كان الحكم ربما بحاجة للعودة إليها مع لقطة جذب أومتيتي لقميص ماريو ماندجوكيتش داخل منطقة الجزاء في الشوط الأول وقبل هدف فرنسا الثاني.

والحل الأفضل من وجهة نظري هو أن يتم تخصيص فرصة أو فرصتين لكل فريق في كل شوط للمطالبة بالاستعانة بالفيديو وذلك تحسبًا لتخاذل أحد الحكام عن الاستعانة به وأن يخضع الاستعانة بالفيديو لهوى الحكم الشخصي وهو أمر شعر به البعض في عدة مباريات.

لنعد للتتويج نفسه الذي يجعلني أطلب ممن ربطوا بين اعتزال زيدان وانهيار فرنسا ان يعيدوا حساباتهم من جديد. فصحيح أن زيدان كان أفضل لاعبي جيل فرنسا الذي حصد الكثير من البطولات إلا أن هذا الربط فيه إجحاف برأيي لباقي اللاعبين الذين اعتزل كثير منهم بعد كأس العالم 2006 أو بعد يورو 2008، لكن كثيرين أصرّوا على أن فرنسا انهارت لمجرد اعتزال زيدان والصحيح أنها انهارت لاعتزال كل هذا الجيل وأن الديوك لم يعثروا بعدها على جيل مميز بالفعل حتى ظهر الجيل الحالي الرائع والذي كان مصيره منطقيًا بالوصول لنهائيين متتاليين ما بين اليورو وكأس العالم والتتويج في ليلة لوجنيكي المجيدة.

أما الكروات فإن الحزن منطقي معهم فقد فاتت عليهم فرصة العمر، لكن مع مرور الوقت سيشعرون أنهم حققوا فرصة العمر أصلًا بالوصول لمكان لم يتوقعه أحد لكنهم استحقوا بكل جدارة.

.