كأس الأمم الأوروبية

قطوف من السيرة الذاتية لماركو فان باستن

نشر المهاجم الأسطوري ماركو فان باستن سيرته الذاتية حيث يروي محنته وتجاربه: «ربما كان كرويف قاسيًا معي لأنه لعب في الشارع حيث تُستخدم لغة مختلفة».

0
%D9%82%D8%B7%D9%88%D9%81%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%88%20%D9%81%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86

لم يكن الأسطورة الهولندي السابق ماركو فان باستن ( المولود في أوتريخت، والبالغ من العمر 56 عامًا) يجلس على مقاعد البدلاء خلال مسيرته الرائعة فوق أرض الملعب، لأنه كان أحد أعظم اللاعبين في التاريخ على الإطلاق.


ونشر فان باستن كتابًا حول سيرته الذاتية بعنوان «حياتي.. حقيقتي»، ويروي فيه أفضل لحظاته (الكرات ذهبية، أهداف دولية) وأسوأ لحظاته (إصابات الكاحل)، وبه بحر من المفاجآت من أحد أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في عالم كرة القدم.

السيرة الذاتية لماركو فان باستن

قطوف من السيرة الذاتية لماركو فان باستن

في مقابلة في صحيفة «الجارديان» البريطانية، يلخص سيرته الذاتية ويعيد الحديث عن تقاعده المبكر (30 عامًا) نتيجة لألم شديد في الكاحل قائلًا: «كان الأمر صعبًا للغاية لأنني انتقلت من أعلى مستوى في كرة القدم إلى أدنى مستوى من التعاسة الشخصية، وقت مظلم حقًا»، بالإضافة إلى ذلك، كشف فان باستن عن عدم انسجامه مع مهنة المدرب حين قال: «لست مدربًا جيدًا، فأنا يمكنني تدريب اللاعبين والتحدث عن كرة القدم، ولكن عندما خسرت كمدرب كان الأمر مؤلمًا للغاية لدرجة أنني لم أستطع التعايش مع الأمر».

وروى المهاجم الهولندي العظيم كيف كانت محنته بالإصابات في مرحلته الأخيرة كلاعب حين قال: «كل شيء انهار، وكان هناك الكثير من الألم والمشاكل، ويمكن القول إنه في تلك السنوات الخمس كان لدي مسيرتي الدولية بالكامل، بعد العديد من المشاكل في العمليات الجراحية، كنت أعرج، ولم أستطع فعل أي شيء بدون ألم، ولقد كنت معوقًا حقًا ولم يتمكن الأطباء من مساعدتي، وكنت خائفا قليلا».


كان يوهان كرويف هو من أصر على أن يلعب على الرغم من شعوره بآلام في المفاصل بالفعل، وروى فان باستن: «لقد أصبت للمرة الأولى في ديسمبر 1986 ولم تتحسن الحالة، وأجرى يوهان مناقشة مع الطبيب الذي قال "لديه مشكلة، لكنها لن تزداد سوءًا، ويمكنه اللعب»، وكان لدي شعور بأن هذا لم يكن جيدًا، فكنت أشعر بألم شديد، وقال يوهان: «اسمع، هيا نعقد صفقة، بأنك لا تلعب جميع المسابقات ويمكنك تخطي بعض الدورات التدريبية، ولكن عليك اللعب في أوروبا، ومهما حدث عليك أن تلعب النهائي"، كانت هذه هي الصفقة التي توصلنا إليها».

فان باستن وكرويف

فان باستن وكرويف


الخوف من سرطان العظام


واجه فان باستن صعوبة في تلك السنوات مع كاحليه، وكانت الآلام مستمرة، حتى أنه اعترف بأحد مخاوفه، وهو الإصابة بسرطان العظام، وفجر اللاعب السابق لأياكس أمستردام وإي سي ميلان، قائلًا: «لقد سارت الأمور من سيء إلى أسوأ، وبعد العديد من العمليات ورؤية الأطباء من جميع أنحاء العالم، وجربت كل شيء، لكن لم نتمكن من إيجاد الحل، وكانت هناك لحظة في عام 1996 عندما كان علي أن أقول: (يجب أن أحاول أن أكون بصحة جيدة) ولقد اتخذنا قرارًا بدمج كاحلي، وبالنسبة للرياضي، وكان عمري 32 عامًا فقط، هذا هو الخيار الأسوأ، لكن كان علي أن أوقف الألم».


وتابع: «في البداية لم يقدم لي الأطباء نصائح جيدة، ولقد استمررت مرارًا وتكرارًا وتفاقم الضرر، وفي الموسم التالي ذهبت إلى ميلان مع رود خوليت، ولعبت المباريات الأولى في أغسطس-سبتمبر، ثم ذهبت إلى طبيب آخر في برشلونة واتخذنا القرار بالخضوع إلى عملية جراحية، ولكن كان قد فات الأوان لأن الضرر قد حدث بالفعل».


وتذكر أنه قام بالذهاب زحفًا إلى الحمام من السرير أثناء تلك الفترة وكان يعد الثواني، وعن تلك التفاصيل المؤلمة يقول: «لم أكن أصل إلى الحمام مطلقًا قبل أن أبلغ 120 ثانية، وعتبات الأبواب هي الجزء الأكثر تحديًا لأن كاحلي يجب أن يتجاوزها دون لمسها، وحتى أقل لمسة جعلتني أقضم شفتي لتجنب الصراخ».


الهداف الهائل والفائز بثلاث جوائز كرة ذهبية أصبح في عام 2004 مدربًا للمنتخب الهولندي، وبعد أربع سنوات ترك الفريق بعد أن لم يحالفه الحظ في كأس العالم 2006 (الهزيمة في الدور الثاني أمام البرتغال) أو في بطولة أوروبا 2008 (خرج أمام روسيا في ربع النهائي)، ثم تولى تدريب أياكس أمستردام (2008-2009)، وهيرنفين (2012-2014) ووقت قصير في الدرجة الثانية مع فريق إي زد ألكمار، ولكن تجربة لم تكن ممتعة للغاية، معترفًا: «التدريب ضار أيضًا بصحتك، فعندما أصبحت مساعدًا، كنت ذكيًا ومفيدًا، وكنت صبورًا، ولكن عندما أصبحت مدربًا رئيسيًا كنت عكس ذلك، ولقد اتخذت قرارًا جيدًا عندما غادرت».


سنواته العظيمة في ميلان


لعب فان باستن لميلان من عام 1987 حتى اعتزل في عام 1995، وكان لديه أريجو ساكي وفابيو كابيلو كمدربين ولكن كان لديه شعور أكبر بكثير مع كابيلو: «لقد تعودت على كرويف، الذي كان لاعبا عظيما، وفكرنا في نفس الشيء، وكابيلو أيضا، بينما كان كان ساكي أكثر نظرية، وكان علينا مشاهدة الكثير من مقاطع الفيديو وكان يتحدث دائما أثناء التدريب، لقد كان مبالغًا، وقلت له: (سيدي، لقد أخبرتني بهذا بالفعل 12 مرة، وإذا لم أفهم الآن، فلن أفهم أبدًا) ولقد كان مشجعًا لدرجة أنه ظل يروي نفس القصص، وكان من الصعب قبول ذلك، وكان ساكي وكابيلو محظوظين لأن لدينا فريقًا رائعًا، باريزي ومالديني وكوستاكورتا و كان تاسوتي، وكانوا مدافعين رائعين ويمكنهم أيضًا لعب الكرة بشكل جيد للغاية، ولقد تحسنا حقًا في التدريبات».


تقلبات في علاقته مع كرويف


يروي فان باستن، كما لو كان بالأمس، عندما رأى مواطنه يوهان كرويف لأول مرة وهو لا يزال طفلاً: «لقد كانت لحظة خاصة حقًا، وكنت في الخامسة عشرة من عمري وغادر الملعب، أردت أن أقول له: (تذكرني، لأننا في المستقبل سنرى بعضنا البعض) لقد كان شعورًا قويًا ولكني لم أمتلك الشجاعة».


بعد سنوات، تزامنا معًا بالفعل في غرفة خلع الملابس وكان يوهان كرويف هو مدربه وعن هذا قال: «بعد عام، عندما كانت ألعب في فريق أياكس للشباب، رأينا بعضنا البعض في المعسكر التدريبي، وأعتقد أنه كان لديه شعور بأنه حسنًا، هذا لاعب مثير للاهتمام ولديه موهبة، ولقد لعبت معه وضده في الماضي فترة من مسيرته، كان لي صديق وكان مدربي، وأحببت التدرب معه».


لكن علاقته مع يوهان لم تكن شاعرية وقد انهارت عندما كان لديهما آراء مختلفة حول أياكس وعن هذا قال فان باستن: «لقد كان بطلي، أفضل مثال لي وصديقي، لذا كان رأيه مختلفًا عن كيف رأيت الأشياء في أياكس، وكان الأمر مؤلمًا ولكن هذا يحدث أحيانًا مع المعلم وتلميذه، ولقد ذهب إلى اليمين وأنا إلى اليسار، وفجأة لم نكن على اتصال، وبعد وفاته، رأيت زوجته في بطولة جولف في تورينو، وواصلنا الحديث عن يوهان وأصبح الأمر ودودًا مرة أخرى».


حاول فان باستن تطبيق ما تعلمه من كرويف في فترة تدريبه لمنتخب هولندا وعن هذا قال: «كرويف قد يكون قاسيا علي لأنه لعب في الشارع حيث يتم استخدام لغة مختلفة، وفعلت الشيء نفسه مع رود فان نيستلروي عندما كنت مدربًا وطنيًا، ربما كنت قويًا جدًا، قاسيًا جدًا، مباشرًا جدًا كما كان يوهان معي، وكان يجب أن أكون أكثر ليونة مع فان نيستلروي. الآن لدي علاقة جيدة جدًا مع رود، إنه شخص رائع، لكن في البداية لم يكن لدينا هذا الشعور، ربما لأنه كان يحترمني كثيرًا».


لا يشعر المهاجم بالحنين لما عاشه في كرة القدم، رغم أنه لا يزال يعاني بفعل الإصابة من عدم القدرة على لعب كرة القدم ولو على سبيل الهواية وهذا ما أكده بقوله: «الآن أفعل أشياء أخرى وأشعر بحرية أكبر، وأقوم ببعض الأعمال وأعمل في التلفزيون، وأتحدث عن كرة القدم، ولا يزال لدي زوجة لطيفة، وأطفال طيبون، وحفيدان، ونحن جميعًا بصحة جيدة، لذلك أستمتع بالحياة، وليس لدي أي ألم ولكني محدود، فلا يمكنني لعب التنس أو كرة القدم، ولكني ألعب الإسكواش وأنا ممتن لذلك، وبالنظر إلى الوراء، شعرت أنه من العار أنني لم أتمكن من إنهاء مسيرتي لاحقًا حتى أتمكن من الفوز بالمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، فكنت أتمنى أن أظهر المزيد من نفسي، فبعض اللاعبين يبلغون من العمر 18 عامًا في كرة القدم، ولكن هناك آخرين يتعرضون للإصابة قبل أن يبدؤوا، وعندما فكرت بهذا الشكل قلت: إذا قارنت ذلك، فقد كنت محظوظًا للغاية، على الأقل كان لدي 10 سنوات من اللعب الجميل، والتجربة التي غيرت حياتي إلى الأبد».






.