مابيل.. «حافي القدم» المتألق في كأس أمم آسيا

تحول أوير مابيل نجم المنتخب الأسترالي من لاجئ في مخيم كيني هربا من الحرب في جنوب السودان إلى أحد نجوم منتخب أستراليا في كأس أمم آسيا الإمارات 2019.

0
%D9%85%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%84..%20%C2%AB%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85%C2%BB%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A3%D9%84%D9%82%20%D9%81%D9%8A%20%D9%83%D8%A3%D8%B3%20%D8%A3%D9%85%D9%85%20%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7

على الرغم من أنه وُلد في إفريقيا، إلا أنه يحمل ألوان منتخب أوقياني ويتألق راهنا في كأس آسيا لكرة القدم.

تحول أوير مابيل من لاجئ في مخيم كيني هربا من الحرب في جنوب السودان إلى أحد نجوم منتخب أستراليا في الإمارات 2019.

من حفاة الأقدام إلى ارتداء أحذية

يقول صاحب الهدف الثاني في مرمى فلسطين والأول في مرمى سوريا بتسديدة رائعة ضمن الجولتين الثانية والثالثة، لدى شرحه عن مؤسسة «بيرفوت تو بوتس» «من حفاة الأقدام إلى ارتداء أحذية» التي أنشأها لتقديم الأحذية لأطفال المخيمات: «انتقلت عائلتي من السودان إلى كينيا بسبب الحرب في 1994، بعد عام وُلدت في المخيم وعشت هناك 10 سنوات قبل الانتقال إلى أستراليا مع أقربائي في 2006».

وروى في حديث لشبكة «بي بي سي» البريطانية في نوفمبر الماضي معاناة عائلته اليومية: «كان لدينا كوخ من الطين، كنا أنا مع والدتي وشقيقي وشقيقتي في مساحة غرفة واحدة، وكنا نحصل على الطعام مرة في الشهر من الأمم المتحدة».

وأردف: «كل شخص كان يحصل على كيلوجرام من الأرز وبالتالي 4 كيلوجرامات للعائلة و3 كيلوجرامات من الحبوب، لذا كانت القسمة صعبة، كنا نحصل على وجبة طعام واحدة ليلا وفي باقي الأوقات يجب أن تجد حلولا بنفسك».

وبدأ مابيل في ممارسة اللعبة بعمر الخامسة في مخيم كاكوما التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والذي يأوي راهنا نحو 185 ألف لاجئ، ثم تابع مانشستر يونايتد الإنجليزي مع مدربه الأسطوري السير أليكس فيرجسون من خلال دفع دولار أمريكي واحد لمشاهدته على التلفزيون على بعد ساعتين من كوخه: «إذا لم أكن قادرا على الذهاب كان علي التأكد من ذهاب أحدهم لإبلاغي بالنتيجة».

الفرصة

شظف الحياة منح مابيل فرصة أخرى عندما انتقل في 2006 إلى أستراليا ضمن برنامج إنساني: «قلت لنفسي (هذه هي فرصتي) إذا عملت جاهدا كل شيء يمكن أن يحصل ويمكنني مطاردة أحلامي».

بفضل كرة القدم تعلم الإنجليزية وبدأ يعبر عن مشاعره، فتعاقد بعمر السادسة عشرة مع نادي أديلايد وأحرز معه لقب الكأس في 2014.

صحيح أنه واجه بسبب لون بشرته عنصرية دائمة وتنمرا في حياته الجديدة، على غرار تهجم أحد جيرانه عليه مطالبا إياه بالعودة إلى بلاده، إلا أنه فخور بتمثيل أستراليا التي «منحتني وعائلتي فرصة ثانية في الحياة. بعض الناس عنصريون لكن هذا البلد للجميع» كما يقول النجم الأسترالي.

مرحلة جديدة

بعدها بدأت مرحلة جديدة من حياة مابيل، فودع أستراليا المنضمة إلى الاتحاد الآسيوي عام 2006 متجها إلى القارة العجوز.

وبفضل سرعته ومهارته بالمراوغة، انضم إلى نادي ميدتيلاند الدنماركي عام 2015 بعمر العشرين، وأعير في أول موسمين في الدنمارك والبرتغال حيث هبط نادياه إلى الدرجة الثانية.

سقوط لا يقارن بما واجهه اللاعب في طفولته: «رحلت بعمر التاسعة عشرة وكنت أتوقع أن ألعب فورا، لكن في الواقع لم أكن جاهزا للكرة الأوروبية، الهبوط مرتان كان صعبا علي من الناحية الذهنية»، متابعًا: «لن أغير ذلك، لأن ما حصل جعلني أقوى وأقدر الأوقات التي أعيشها الآن».

لكن مابيل العائد إلى ناديه الأساسي دخل في حسابات مدربه كينيث أندرسون هذا الموسم وسجل خمسة أهداف و9 تمريرات حاسمة في 16 مباراة في الدوري الدنماركي، فضلا عن تسجيله ضد الكويت في باكورة مبارياته الدولية في أكتوبر 2018.

أصبح اللاعب رقم 21 عنصرا رئيسا في تشكيلة المدرب جراهام أرنولد مع المنتخب وخاض تقريبا كل دقائق الدور الأول مع حاملة اللقب.

لم ينسَ صاحب الـ 4 أهداف في 7 مباريات دولية، بداياته، فبعدما عاد إلى المخيم مع شقيقه الأكبر وشاهد الأطفال يلعبون حفاة الأقدام بدأ بجلب الأحذية لهم بمساعدة من زملائه ثم منحهم تجهيزات أخرى.

ويقول: «كرة القدم خدمتني كثيرا، أريد رد الدين للأطفال.. الهدف البعيد الأمد هو أن نجعل حياة اللاجئين أكثر سهولة».

.