فرنسا وكرواتيا «التقليد في مواجهة الإيمان»

0

فرنسا لم تبتكر كرة القدم، ولكن نعم هي من اخترعت كأس العالم، متمثلة في شخص جول ريميه، فهو من أنشأ هذا الحدث العظيم الذي يأثر قلوبنا كل أربعة أعوام، وتمثل فرنسا التقليد والعرف في هذا النهائي، إذ إنها لم تبتكر المونديال فقط، وإنما هي من اخترعت أيضًا دوري أبطال أوروبا وبطولة أمم أوروبا، بالإضافة إلى الألعاب الأولمبية وسباق الدراجات الهوائية.

وتمثل فرنسا في مباراة اليوم العرف والتقليد، حيث تُعد دولة قديمة واتحادا فيدراليا قديما، ويشتمل تاريخها على التتويج بكأس العالم مرة واحدة وأمم أوروبا مرتين، لقد نظمت كأس العالم مرتين، وقدمت لكرة القدم العديد من أفضل اللاعبين على مر التاريخ كـ كوبا وبلاتيني وزيدان.

لقد استطاعت فرنسا الوصول إلى النهائي من خلال فريق جيد يمتلك عناصر فعالة ورائعة في مراكزهم، فحارس المرمى ولاعبو الدفاع يقدمون مستوى جيدا، وخط الوسط يمتلكون قوة كبيرة، على الرغم من افتقادهم لقدم قوية كقدم رابيو أو باييت، حيث رفض ديشامب ضم أحدهما لأن لديه أسلوبا آخر في كرة القدم، والذي يعتمد فيه على جريزمان بشكل أساسي، وأما بالنسبة إلى مبابي فهو رائع، على الرغم من تناوب مستواه، وفيما يتعلق بـ جيرو فهو عبارة عن مقاتل لا يكل ولا يمل.

لقد عاصرت العديد من تشكيلات منتخب فرنسا وكانت أفضل من التشكيلة الحالية، ولكن الجيل الحالي يمتلك الفاعلية الكافية التي مكنته من الفوز على أوروجواي، والتي تمتلك أفضل خط دفاع في البطولة، كما انتصرت على بلجيكا، والتي تمتلك أفضل خط هجومي.

وأما بالنسبة إلى كرواتيا فهي البلد الأكثر حداثة في هذا المونديال، ولا تتمثل قوتها في العرف والتقليد، وإنما في الإيمان، لقد عاصر لاعبو كرواتيا المتواجدون في روسيا أحد الحروب عندما كانوا صغارًا، لقد شاهدوا بلدهم وهي تخرج من انهيار شيء داخلي يسمى يوغوسلافيا، وتعلموا منذ الصغر أن الحياة ليست سهلة.

لقد كان طريق كرواتيا في المونديال بطوليًا، وواجهوا شبح الأوقات الإضافية في الثلاث مباريات الماضية، فضلًا عن الخروج من فخ ركلات الترجيح في مباراتين، وقد رفض كالينيتش المشاركة في الدقيقة الأخيرة من مباراة فريقه أمام نيجيريا، ولهذا فقد قرر داليتش استبعاده من الفريق وعودته إلى بلده، ولم يحتج أي لاعب على تصرف داليتش معه، حيث كان موقفه مع اللاعب مثالًا ونموذجًا لجميع عناصر فريقه.

ويجب عليك فقط أن تجلس وتشاهد مودريتش وهو يصول ويجول بلا هوادة لمعرفة أن هذا الفريق لا يمنح أي شيء لخصومه.

.