زيدان ينقذ الكرة قبل خروجها من أرض الملعب

0

وأخيرا يخرج لنا زين الدين زيدان ويقول «نعم»، ليتلاشى بذلك شبح جوزيه مورينيو الذي كان خلال الأيام الماضية يتخايل أمام عيني فلورنتينو لولا أن مستشاريه الأكثر إخلاصا له استطاعوا إقناعه بالعدول عن اختيار مورينيو، ونفس الأمر حدث مع ما أجراه من استطلاعات رأي التي يلجأ إليها دائما حين الحاجة والتي أيدت رأي مستشاريه، الكل أخبره أن «لا» للبرتغالي مورينيو، فإنه إبان فترة توليه تدريب فريق ريال مدريد لم يفز مع الفريق إلا بلقب الدوري الإسباني وبطولة كأس ملك إسبانيا لمرة واحدة لكليهما، ثم ترك وراءه مشاجرات ومعارك وتسبب للنادي بحالة من النكد والقلق لم تحدث من قبل في تاريخه، كما أنه في موسمه الثالث والأخير مع الفريق الملكي حصل أن فاز برشلونة بلقب الدوري وبفارق 15 نقطة، وفاز بايرن ميونيخ ببطولة دوري أبطال أوروبا، وحصد أتلتيكو مدريد لقب كأس الملك، ثم رحل مورينيو، ليفوز الفريق بعده بأربع بطولات دوري أبطال أوروبا، تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي ثم الفرنسي زين الدين زيدان واللذين يعدان التلميذين النجيبين للمدرب الإسباني المخضرم دل بوسكي.

ولحسن الحظ فإن وجود زيدان أطاح بشبح مورينيو، فإنه بموافقته على تدريب فريق ريال مدريد كان مثل اللاعب الذي ينقذ الكرة قبل خروجها من أرض الملعب، ومعروف أن موافقته المشروطة هذه جلبت السلام للنادي، وإن كان زيدان وضع شروطا سوف يتم الكشف عنها أو ربما لن يعرفها أحد، رغم أننا عرفنا بعضها في العام الماضي قبل تركه الفريق، وأسوأ ما قد يفعله الريال حاليا هو الاستمرار في مسلسل الهزائم خلال هذه الأسابيع، بحيث تستمر سوء النتائج تلاحقنا إلى مجيء الصيف القادم، والمقربون من مورينيو قدموه هذه الأيام على أنه مستعد للتغيير، ولتصحيح أخطائه، بل إنهم أخبروني بأنفسهم أنه بالفعل صحح أخطاءه واستطاع التطوير من نفسه، وعلى العموم، فإنه لسوء الحظ ليس لدينا الفرصة للتحقق من كلامهم.

أما بخصوص عودة زيدان لتدريب الفريق الملكي، فاسمحوا لي أن أستعير تعبيرا قاله الصحفي والكاتب الاسباني خوان كروز وأقول إن عودته «هي نهاية لمرحلة كاملة من التشتت»، والحقيقة أننا لم نعرف أصلا أسباب رحيله، رغم أننا خمنا بعضها، وحاليا أفترض أن زيدان بالفعل غيّر من شروطه التي بسببها رحل العام الماضي، وما أقصده تحديدا أنه سوف يعود بأفكار قيادية أكثر قوة وسوف يعيد تشكيل الفريق وفقا لرؤيته، والتشتت الذي أتحدث عنه هنا هو هذا الضعف الشديد الذي رأيناه الأيام الأخيرة بعد عامين من النجاحات المبهرة، وما حصل من تعيين أكثر من مدرب للفريق خلال شهور قليلة، وكذلك ما يمر به فريق الشباب من مشاكل وهبوط في نتائجه.

على العموم، فإنه بعودة زين الدين زيدان نحن نعرف الآن ما المراد منه: إنقاذ فلورنتينو من ورطته.

.