الانتحار بسلاح كريستيانو رونالدو

0

أسوأ عيد ميلاد على الاطلاق

في هذا الوقت من العام يحتفل نادي ريال مدريد بذكرى تأسيسه الـ117، وهي الذكرى التي ربما ستكون الأسوأ على الاطلاق وأشدها مرارة في تاريخه، أسبوع كامل لا يمكنني أن أصفه إلا أنه مروع ومحبط ومخيب للآمال، فمنذ أن سجل كاسميرو هدف الفوز برأسية منه في شباك فريق جيرونا في المواجهة التي كانت منذ أسبوعين، وكل ما كان يضعه سولاري من خطط مفككة ساهمت جميعها بجزء كبير في تلك الهزائم المروعة والمشينة على معلب «البيرنابيو» حيث لم يحرز فيها ريال مدريد إلا هدفا واحدا مقابل عشرة أهداف هزت شباكه، هدفين من جيرونا، وأربعة من برشلونة، وأربعة من أياكس، وكل هذه الأهداف في شباكه مقابل هدف واحد فقط أحرزه اللاعب الإسباني ماركو أسينسيو لصالح الفريق، ليترك النادي خلفه سلسلة من الانتصارات المتتالية ونهما غير عادي للبطولات والألقاب والتي ها هي الآن تنتهي أمام هذا العجز الرهيب للفريق في الملاعب، وكانت السلسلة الأولى من هذه الانتصارات بين عامي 1956 إلى 1960 حيث نال الفريق كأس أوروبا خمس مرات! وهي الفترة التي شهدها أبي بنفسه، أما سلسلة الانتصارات الثانية فقد شهدتها أنا بنفسي كمشجع للنادي أنا وابني الذي يفهم حاليا معنى أن يحصد الفريق لقب دوري أبطال أوروبا أربعة مرات في خمسة مواسم متتالية، وهو ما أعتبره أنا أمرا غير عادي بالمرة وعظيما بشكل لا يمكن وصفه، فالنادي استطاع أن يحقق رقما قياسيا بحافظه على لقب دوري أبطال أوروبا لمدة 1011 يوم دون هدنة واحدة، وللأسف الشديد انتهت هذه الأيام وأصبحت من الماضي وهزمنا فريق أياكس هذه الليلة حيث ظهرت كل أخطائنا دفعة واحدة منذ تلك الساعة المشؤومة التي قرر فيها فلورنتينو التخلي عن كريستيانو رونالدو لصالح يوفنتوس الإيطالي، ظنا منه أن الأمر لا يستحق القلق، وكان بذلك الرصاصة التي أطلقناها على أنفسنا ولم نستطع النجاة منها، والآن بعد كل هذا الكلام أهناك عاقل لديه شك أن التخلي عن رونالدو له علاقة بتلك الهزائم المتتابعة؟.

مرحلة جديدة في تاريخ ريال مدريد

ريال مدريد يمتلك لاعبين لهم مستقبل واعد مثل ريجيلون وكارفاخال ويورينتي وسيبايوس وفينيسيوس وأسينسيو، وكذلك مشاهير مخضرمين أمثال مودريتش أو راموس «الذي كان غيابه قاتلا بالنسبة لنا» أو لوكاس فاسكيز أو ناتشو أو بنزيما الذي على الرغم من حضوره القوي إلا أنه كان في حاجة إلى وقود إحراز الأهداف في هذا الأسبوع الحافل بالذكريات المرعبة، وأيضا هناك أربعة تعاقدات جديدة أجراها النادي الفترة الفائتة والتي كانت مع ماريانو، وبراهيم، وأودريوزولا، وفينيسيوس، والذين جلس الثلاثة الأوائل منهم على دكة البدلاء في مباراة الأمس، كما انضم أيضا إلى دكة البدلاء اللاعب إيسكو رغم مهارته في الملعب...

دموع في الملعب

لا أخفي أنني تأثرت كثيرا لرؤية اللاعب المخضرم لوكاس فاسكيز والمهاجم الشاب البرازيلي فينسيسوس وقد انهمرت دموعهما لدى خروجهما مصابين من الملعب حزنا على عدم استطاعتهما مساعدة الفريق على قلب الأوضاع، والإصابة التي حدثت لفينسيسوس كانت نتيجة طبيعية لشهور طويلة من الأداء الرائع والاحترافية والمسئولية وهو الشاب الذي يناهز عمره 18 عاما فقط، والحقيقة أن هذه الدموع عوضتني خيرا عن هذه الخسارة المفجعة وطمأنتني على مستقبل الفريق، فمع لاعبين مثل فينسيسوس يمكننا أن نحلم بتجديد دماء الفريق وتحقيق النجاح من جديد.

سيرجيو راموس

كيف لفريق مثل ريال مدريد أن يستطيع الفوز وقائده مستبعد ومهاجمه العتيد يلعب لحساب نادي آخر في إيطاليا، نحن ضعاف جدا بدون راموس وكريستيانو، وهذا يذكرني بما حدث في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في عام 2004 حينما واجه الفريق الملكي فريق نادي موناكو الفرنسي، ووقتها استطاع ريال مدريد الفوز على موناكو في ملعب «البيرنابيو» 4-2 ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، طُرد بيكهام من المباراة وبالتالي تم إقصاؤه من مباراة الإياب وهنا مُني الفريق بالخسارة وخرج من البطولة، ليختتم فترة مروعة من الخروج المستمر من الدوري الاسباني لخمس مرات متتالية، وتكون بذلك أسوأ ذكريات النادي، وهذا ما أخشاه وأحذر منه، ولابد على لاعبي الفريق هذه المرة أن يصارعوا بكل ما لديهم الآن حتى ينتهي هذا الموسم بشكل مشرف، وعلينا أن نحافظ باستماتة على هذا الحب الجارف للنادي الذي نراه مرتسما على ملامح كل من يشجع هذا النادي رغم تلك الهزائم الثلاث المتتالية.

«البيرنابيو» هو رمز لنا، رمز للكفاح والصمود، رمز لا يهاب أي ظروف، «البيرنابيو» هو الملعب الذي صار معلما رئيسيا للسياحة في إسبانيا بما تحفل به ساحته ليلا من سياح جاؤوا من شتى بقاع العالم، فهل سنتغير؟!.

.