ألمانيا تترك أوروبا يتيمة

0

في الحقيقة، كنت أرى أن ألمانيا هي الأفضل للفوز بهذه البطولة التي تقام حاليًا داخل قارة أوروبا، ولم يتمكن أي فريق في قارة أمريكا الجنوبية من الفوز عليها داخل نطاق تلك القارة، باستثناء البرازيل، حيث استطاعت تحقيق الانتصار عليها في مونديال السويد عام 1958 عن طريق بيليه، ومصداقية ألمانيا، سواء كانت تتعلق بغسالة أو سيارة أو فريق كرة قدم، تفرض عليّ احتراما قديما لها، ولهذا فقد بدا لي من الطبيعي أن يقوم كروس بإحراز هدف الإنقاذ لفريقه في الدقيقة 90، عن طريق لمسة فنية سكنت شباك الفريق الآخر، ولكن ما لم أكن أتوقعه هو سقوط ألمانيا أمام كوريا الجنوبية، ليس بهدف واحد، وإنما بهدفين، وذلك بعد خروج نوير من منطقة الجزاء.

عندما تفشل ألمانيا، فجميعنا كأوروبيين نفشل، ولا أتحدث فقط عن كرة القدم، ولا أريد ان أتشعب في حديثي هنا أكثر من ذلك، وقد اعتاد صديق ما أن يقول لي إن المونديال يبدأ فقط عندما تلعب إيطاليا مباراتها الأولى، وبما إن إيطاليا ليست مشاركة في هذا المونديال فيتبقى فقط فرنسا وإنجلترا وإسبانيا كممثلي القارة الأوروبية بنجمة على الصدر، أمام البرازيل وأوروجواي والأرجنتين كممثلي قارة أمريكا الجنوبية.

لقد سقطت ألمانيا، وبالتأكيد سنفتقد إلى الأخ الأكبر، ولكن في حقيقة الأمر لم تستحق ألمانيا أكثر من هذا، فقد بدأت المنافسة بفوضى خضيرة وأوزيل عن طريق حملتهم من أجل أردوغان، وتبعها عدم قدرة لوف على تجديد فريق استفذ كل قواه.

لقد تم إقصاء ألمانيا عن المونديال، ولكن البرازيل ما زالت موجودة، يسطع نجمها أحيانًا وأحيانًا أخرى لا، ويشهد تشكيلها وجود نيمار والذي يزيد مستواه يومًا تلو الآخر، وفي سياق متصل ما زالت الأرجنتين موجودة بالمونديال تترنح بين الاضطرابات والمشهد الهزلي غير السار الذي قام به مارادونا بالتوازي مع التطور في أداء فريق ميسي.

وأوروجواي أيضًا ما زالت مستمرة في المونديال، تلك البلد والتي يبلغ تعداد سكانها 3 ملايين نسمة ولديها أربع نجمات، حيث استطاعت الحصول على لقب دورة الألعاب الأولمبية عام 1924 و 1928، بالإضافة إلى الفوز بمونديال 1930 و1950، ووفقًا لتلك الأرقام، فإن قارة أمريكا الجنوبية تضغط بقوة على القارة الأوروبية فيما يتعلق بالألقاب التي تم الحصول عليها، وأما بالنسبة إلى إسبانيا وإنجلترا وفرنسا فكل فريق تمكن من الفوز بالمونديال مرة واحدة فقط، والأمر متروك لهم لمواجهة هذا التحدي.

.