أزمة قلبية حادة في إسبانيا

0

صدمة مهولة تلقاها الإسبان يوم الأربعاء الماضي، للدرجة أن أحد أصدقائي هاتفني ليسألني عن حالة حارس المرمى الأسطوري إيكر كاسياس، وكنت أتخيل حينها أن كاسياس قد أصيب مثلا خلال مرانه مع فريقه، أو أنه ربما تعرض لحادث سيارة أو شيء من هذا القبيل، ولكن عندما أخبروني أنه مر بأزمة قلبية، إذا بي أيضا أشعر بعدوى هذه الأزمة تصيب قلبي، وأنا موقن تماما أن نفس الشعور الذي تملكني هو هو الذي سيطر على ملايين وملايين من الإسبان لدى سماعهم الخبر.

وأمر طبيعي جدا هذا الشعور منا، وخاصة أن إيكر كاسياس أسطورة حية من أساطير حراس المرمى في كرة القدم، بل هو أكثر من مجرد حارس مرمى، لما نكنه له من حب شديد واحترام أشد، حتى لنجد أن الآلاف من حراس المرمى سموا أنفسهم باسمه تيمنا واحتراما له.

وما إن انقشعت تلك الأزمة واستقرت حالة كاسياس، انتابتنا حالة من الندم واللوم لأنه لم يحظَ بالتقدير الكافي في بلده، وخاصة ما حدث من إدارة الملكي حين تنكرت وتجاهلت ولم تدعم أفضل حارس مرمى عرفته إسبانيا في أزمته التي تعرض لها بسبب تعسف المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في فترة إدارته للفريق الأبيض في ذلك الحين.

ولو راجعنا سيرة كاسياس الكروية، نجد أنه فاز مرة مع منتخب إسبانيا بكأس العالم، ومرتين بكأس بطولة أمم أوروبا، كما فاز ثلاث مرات ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي ريال مدريد، ورغم كل هذه الإنجازات، إلا أنه فوق كل هذا نجد أمامنا شخصية سلسة، سهلة، على سجيتها، ومجرد فتى وُلد في تلك المدينة الصغيرة موستوليس، الواقعة في العاصمة مدريد، ولسوف أشعر بسعادة غامرة، وراحة نفسية كبيرة، حين أعلم بعودته مرة أخرى وشفاءه تماما من أزمته، وحين أراه من جديد يضع قفازيه ويقف يحرس مرماه وكأن لسان حاله يقول: «ها أنا أمامكم أقوى من ذي قبل».

.