«صلاح 2018».. القصة الاستثنائية

0

ما فعله محمد صلاح مع ليفربول هذا الموسم، يتخطى كونه مجرد تألق عابر للاعب ذي إمكانيات مميزة، إننا نتحدث عن قصة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

استثنائية القصة تبدأ من الرحلة التي قطعها محمد صلاح قبل الوصول إلى إنجلترا في المرة الأولى حينما كان لاعبًا في صفوف تشيلسي، رحلة بدأت في سن صغيرة حينما كان يضطر إلى السفر للقاهرة يوميًا من بلدته «نجريج» قاطعًا المسافة في أكثر من 8 ساعات ذهابًا وعودة، ثم الذهاب إلى نادٍ غير ذي شعبية جارفة في مصر، المقاولون العرب، ومنه إلى بازل السويسري حيث قضى عامين توج خلالهما بلقب أفضل لاعب في سويسرا.

«مو» كان يتحسس طريق المجد برقة بعد خروجه من سويسرا، فآثر أن يتطور على يد مورينيو، على أن يذهب لفريق في أمس الاحتياج إليه، هو -للمفارقة- ليفربول، لكن رهان صلاح يبدو أنه لم يكن صائبًا، إن تعلق الأمر بالمشاركة والنجاح، ولكنه -كما يقول دائمًا- يعتبر التطور الذي حدث له في تشيلسي أساسًا لما يحدث الآن.

في إيطاليا، بدا الجوع الكروي على صلاح مع فيورنتينا، وكان واضحًا أنه يضع نصب عينيه هدفًا واحدًا «العودة لإنجلترا».. ولذلك، حينما واجه فيورنتينا توتنهام في الدوري الأوروبي وفاز الفيولا بهدفين حمل أحدهما توقيع صلاح، انفجر النجم المصري في احتفال غير معتاد عليه، وخلع قميصه وقفز ناحية الجماهير صارخًا بعنف، وكأنما كان يريد أن يقول: «سجلت في فريق إنجليزي، وسأعود كثيرًا للتسجيل هناك».

مع روما، تطور اللاعب بشراسة، وأصبح نهمًا فيما يتعلق بتسجيل الأهداف، وأكثر دراية بالتكتيك مع مدرب محنك هو لوشيانو سباليتي، ليدخل الموسم الحالي وكل هذه الخلفيات في مخيلته، وملعب «أنفيلد» كان على موعد مع انفجار تلك التجارب كلها، والحصيلة النهائية، 44 هدفًا في كل البطولات، ونهائي دوري أبطال أوروبا، وأداء تخطى كل مستويات التقييم، ويعتبره البعض الأفضل لأي صفقة أتت إلى الأنفيلد في موسمها الأول.

وإذا قاد صلاح ليفربول لحصد دوري أبطال أوروبا، فسيكون منافسًا على الكرة الذهبية بدون أدنى شك، وسيبدأ عقد المقارنات الفعلية مع ميسي ورونالدو، وقد ينضم الأمر إلى سلسلة من الإنجازات الفردية التي حصدها صلاح هذا العام، بدءًا من أفضل لاعب في إفريقيا، إلى أكثر من سجل أهدافًا في تاريخ «البريمير ليج».. وإنهاء احتكار المهاجم الإنجليزي الأبرز خلال العقد الأخير هاري كين، وأفضل لاعب بالدوري الإنجليزي، وأحد أكثر صانعي التمريرات الحاسمة في أوروبا كلها، كل هذا إلى جانب أنه العنصر الفارق لتأهل منتخب بلاده إلى كأس العالم بعد غياب استمر 28 عامًا، كل هذه معطيات تجعل الوصف الأمثل لقصة «صلاح 2018» أنها قصة «استثنائية» نادرة الشبيه.

.