خالد عامر
ميسي المتخاذل والحلقة المفرغة

أعزائي القراء.. حان الآن موعدنا السنوي مع فقرة «ميسي المتخاذل» والتي ما تتواكب تلقائياً مع أي مباراة لمنتخب الأرجنتين يكون ميسي حاضراً بها.

والحقيقة أنني لست من أنصار الأرجنتين، أو برشلونة، لكنني وبكل تأكيد من أنصار ليونيل ميسي، كما أنني من أنصار كريستيانو رونالدو، وما يمثلانه في عالم كرة القدم، لكن هناك ما يمكن بوصفه بجمهور الـ«تريند»، أو الجمهور الذي لا يجد أي مانع في نسف تاريخ أحد أفضل اللاعبين على مدار التاريخ، إن لم يكن الأفضل، في سبيل ركوب موجة «أنا مختلف عن الجميع».

والسؤال هنا موجه إلى كل ذي عقل يعي، هل ميسي بالفعل متخاذل أم أنه ضحية، وهل يستحق أن يكتب التاريخ عنه كل صفحات الفشل الدولي التي تروى لنا في كل عصر وكل أوان؟

الإجابة بسيطة، لكن لنجاوب على هذا السؤال، علينا العودة إلى الوراء قليلاً، لنرى ما الذي تغير في منتخب الأرجنتين، وما الذي قدمه ميسي، أو لم يقدمه ليستحق كل هذا الهجوم الشرس عليه من جمهور الـ«التريند».

في مطلع الألفية الجديدة، كان منتصف ملعب الأرجنتين يضم أريل أورتيجا ودييجو سيميوني وسيباستيان فيرون، وكان هجومهم يضم العقرب هيرنان كريسبو والعظيم جابريل باتيستوتا، ويقودهم من الخارج المدرب المحنك مارسيلو بيلسا، وفي 2006 كان هناك كامبياسو وريكيلمي وماسكيرانو وماكسي رودريجيز وبابلو أيمار، وفي الهجوم كان هناك تيفيز وكريسبو ودييجو ميليتو، بقيادة خوسيه بيكرمان.

فلتستوعب معي أن هذه الأسماء الكبيرة، لم تتمكن حتى من التأهل إلى المباراة النهائية، ولتستوعب معي أن ليونيل ميسي قادته الأقدار أن يكون مسئولاً عن فشل منتخب يضم في منتصف ملعبه أسماء أقل كثيراً مثل فيرناندو جاجو وأوجستو فيرنانديز وريكي ألفاريز، على الرغم من تأهلهم إلى نهائي كأس العالم 2014 ونهائي كوبا أمريكا 2016 و2017.

المنتخب الأرجنتيني من وجهة نظري عبارة عن حلقة مفرغة، ما يلبث الاتحاد الأرجنتيني أن ينهي دورة بها إلا وتجده يعيد نفس الكرة مرة أخرى، فمنذ عام 2014، قرر الاتحاد أن يعين أليخاندرو سابيلا الذي لا تاريخ له سوى تدريب استودينتس الأرجنتيني لمدة عامين، ليختار قائمة عجيبة الشكل يدخل بها كأس العالم 2014، ويتمكن ميسي من الوصول بهم إلى المباراة النهائية، ليرحل المدرب، ليتكرر الأمر 3 مرات إضافية مع تعيين جيراردو مارتينو، ثم إداجاردو باوزا ثم خورخي سامباولي، وقبل ان ينتهي المطاف باختيار ليونيل سكالوني في أول تجربة تدريبية له.

كل اسم من هؤلاء أتحفنا باختيارات لا تمت للمنطق بصلة، وبأخطاء فنية بالجملة، وبتغييرات لا تعرف ما المقصود منها، لتجد في النهاية الجميع يرفع نفس اللافتة التي تؤكد أن ميسي متخاذل عن واجباته الوطنية، وأنه لا يستطيع اللعب تحت ضغط، وأنه بحاجة إلى زملائه في برشلونة ليفوز بالبطولات، على الرغم من الكثير من هؤلاء يركبون في الكثير من الأحيان موجة أن برشلونة بدون ميسي قد تكون فريق ينافس في منتصف جدول ترتيب الدوري الإسباني.

هناك مبدأ معروف يسمى «cost of greatness»، أو ما نطلق عليها ضريبة التفوق، عندما أضاع الهولندي آريين روبين عدة كرات في نهائي كأس العالم 2010، وخسر بعدها نهائي دوري أبطال أوروبا، أطلقنا عليه لقب المنحوس، وعندما خسر يورجن كلوب حفنة نهائيات وهو مدرب، أسميناها لعنة النهائيات، وعندما خسر مايكل بالاك 4 نهائيات في موسم واحد، مرتين، أسميناه اللاعب الأقل حظاً في التاريخ، ولكن لأننا نتحدث عن ميسي، فضريبة تفوقه هي أنه حينما يخسر، علينا أن نطلق عليه المتخاذل الذي لا يجب عليه أن يصبح قائداً لمنتخب بلاده، والثمن الذي عليه أن يدفعه هو ان يتحمل اللوم في كل إخفاق، ويتلقى وحده أسهم الاتهامات.

قد أكون أطلت عليكم قليلاً، لكن في النهاية لدي سؤال، لماذا أوقعنا حظنا العاثر، وأوقع ميسي معنا، في جيل من أضعف أجيال الأرجنتين على مستوى خط الوسط والدفاع، وأوقعه مع اتحاد كرة يصر في كل مرة على المقامرة بمدرب ضعيف الشخصية، تكاد لا ترى في ادارته للمباريات أي طريقة مفهومة سوى طريقة «مرر لميسي وانتظر»؟!

اخبار ذات صلة