مشكلات عقود المدربين في المغرب.. «بلاغة» نموذجًا

كرة القدم في المغرب تعيش واقعًا مريرًا في العديد من المجالات من ضمنها ما يعانيه المدربون من مشكلات خاصة فيما يتعلق بعقودهم الرسمية

0
%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8..%20%C2%AB%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A9%C2%BB%20%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D9%8B%D8%A7

تعيش أقسام الهواة لكرة القدم في المغرب، واقعًا مريرًا في العديد من المجالات، من ضمنها ما يعانيه المدربون من مشكلات خصوصا فيما يتعلق بعقودهم الرسمية.

ففي الأسبوع الذي نودعه، طفت على السطح مشكلة، تعد نموذجًا مبسطًا للعديد من الحالات، وما أكثرها في أقسام الهواة بالمغرب، وهي حالة خالد بلاغة، المدرب السابق، لنادي الطاس، أو الاتحاد البيضاوي، الذي يلعب الأدوار الطلائعية هذا الموسم، في القسم الوطني هواة، ويطمح للصعود إلى الدرجة الثانية من الدوري المغربي للمحترفين.

بلاغة، ابن الوداد الرياضي، اللاعب السابق، والمؤطر السابق داخل هذا النادي العريق، والذي اشتغل لأزيد من عقد من الزمن بكل من دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة، ويتوفر على شهادة الكاف من الدرجة الأولى، والتي تخول له التدريب أيضا بالدوري المغربي للمحترفين الأول، عانى بداية هذا الموسم، مشكلة فريدة من نوعها مع عبد الرزاق المنفلوطي، رئيس الطاس، إذ وبعد أن وقع الأخير مع المدرب عقدًا يتولى بموجبه بلاغة تدريب الفريق لهذا الموسم، سيفاجأ المدرب بكون عقده غير موجود داخل دهاليز الاتحاد المغربي لكرة القدم.

المنفلوطي، خرج إعلاميًا خلال الأسبوع الجاري، ليتهم بلاغة بكونه زور وثائق رسمية، منها العقد الذي وقعه المدرب مع الفريق، بالإضافة إلى دبلوم التدريب الذي حصل عليه بلاغة، والممنوح من طرف الكاف.

رد بلاغة

جاء رد بلاغة قويًا إعلاميًا وقانونيًا، حيث أثار فيديو تصريحات المدرب والإطار المغربي، خلال برنامج إذاعي، تعاطف الكل في المغرب، وهو الفيديو الذي أذرف فيه بلاغة الدموع وهو يتحدث بحسرة عما آلت إليه قضيته والاتهامات الخطيرة التي وجهت له من طرف رئيس الطاس.

وقال بلاغة في حديث مع «آس آرابيا» مباشرة بعد الحادث، إنه يتوفر على كل الوثائق القانونية، والتي أدلى بها مباشرة بعد ذلك، إلى الاتحاد المغربي لكرة القدم، من أجل إنصافه في قضيته، وهي الوثائق التي تثبت فعلًا توقيع عقد تدريبه للطاس بحضور كل من رئيس النادي ونائب رئيسه في شهر نوفمبر الماضي.

وتوصلت «آس آرابيا» بكل هذه الوثائق المذكورة، ومن ضمنها محضر معاينة، قام بها المفوض القضائي المحلف محمد الحبشي، في 26 من فبراير الماضي، بالملحقة الإدارية الشهداء بالدار البيضاء، مما جاء فيه أن مصطفى لرطب، ضابط الحالة المدنية بالمقاطعة نفسها، أكد صحة ما جاء في مضمون الوثيقة الصادرة عن الملحقة والمسجلة تحت عدد 198/م ح م ش، المؤرخة في 03/12/2018، وعلى أنها فعلًا صادرة عن هذه المصلحة، كما أنها موقعة من طرفه.

وتابع ضابط الحالة المدنية، أنه في تاريخ 22/11/2018، حضر إلى مصلحته كل من بلاغة، والمنفلوطي، رئيس الطاس، حيث قام بلاغة بتصحيح إمضائه بهذه المصلحة، مشيرًا إلى أن نوعية الوثيقة المتحدث عنها، هي عقد عمل مدرب لفريق الاتحاد البيضاوي بصفة انفرادية.

وكان المنفلوطي، قد قال في تصريحاته، إنه لم يوقع نهائيًا العقد بينه وبين بلاغة، بل ولم يحضر إلى مراسيم التوقيع بتلك الملحقة الإدارية، مشيرًا إلى أن بلاغة فقط زور عقدًا ادعى على أنه مقدم له من طرف إدارة النادي، وهو الأمر الذي نفاه نائب رئيس الفريق، المحامي كرم الدين علي، الذي أدلى بدوره بشهادته الرسمية في الموضوع، معترفًا بحضوره مراسيم التوقيع أمام السلطة المحلية بالدار البيضاء.

استغلال القانون

وفي حيثيات القضية، ولتنوير الرأي العام حول ما يحدث في واقع كرة القدم المغربية بأقسام الهواة، فإن بعض رؤساء فرق تلك الأقسام، من ضمنهم المنفلوطي، يستغلون القانون المعمول به، والذي يخول لهم تعيين مدربين لأنديتهم فور الحصول على الرخصة من الاتحاد المغربي لكرة القدم، ومن دون إلزامية توقيعهم على عقود رسمية مع المدربين.

وفي حال ما طلب منهم مدرب قد يكون مدربًا احترافيًا، بالنظر إلى إمكانياته ومؤهلاته وشهاداته في عالم التدريب كحالة بلاغة مثلًا، توقيع عقد رسمي، قبل مباشرة عمله، فإنهم يلجؤون، إلى ما يمكن اعتباره نصبًا واحتيالًا على القوانين الجاري بها العمل، حيث يمنحون المدرب عقد عمل، ويأخذونه إلى الملحقة الإدارية لتوقيعه من طرف واحد، أي من دون أن يوقع الرئيس، كون توقيع الأخير موضوع لدى الاتحاد المغربي لكرة القدم.

وبعد تصحيح إمضاء المدرب، يأخذ الرئيس ثلاث نسخ، يحتفظ بها، ويوهم المدرب على أنه سيرسلها إلى الاتحاد المغربي لكرة القدم، في وقت يباشر المدرب عمله فقط بحصول إدارة النادي على رخصة الاتحاد، والتي يمكن الحصول عليها أصلا من دون إلزامية التوقيع على عقد.

لكن المشكلة التي تطرح بعد ذلك، هو بعد مرور بعض الجولات، إذ يرغب الرئيس في الانفصال عن مدربه، كالذي حصل في هذه الحالة، حيث وبعد مرور مباراتين فقط، انفصل المنفلوطي عن بلاغة، ليكتشف الأخير، أن عقده لم يبعث نهائيا إلى الاتحاد المغربي لكرة القدم، مما يعتبر انتهاكًا كبيرًا لحقوقه وحقوق المدرب المغربي عامة، الأمر الذي اضطر بلاغة للتصعيد، خصوصًا بعد خروج الرئيس باتهاماته الباطلة في حقه.

.