كرة عالمية

عظمة كرة القدم.. قصة إيقاف «الحرب العالمية» بسبب «مباراة الكريسماس»

الحرب العالمية الأولى كانت تسمى بـ «الحرب العُظمى»، ونشبت في عام 1914، واستمرت لأكثر من أربعة أعوام، حيث انتهت في نوفمبر 1918، ولقبت بـ «الحرب التي ستنهي كل الحروب»

0
%D8%B9%D8%B8%D9%85%D8%A9%20%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85..%20%D9%82%D8%B5%D8%A9%20%D8%A5%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%81%20%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB%20%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8%20%C2%AB%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB

العالم الذي نعيش فيه الآن لم يكن كما هو قبل 100 عام، وقتها كانت الأمور في العالم أجمع مختلفة، والحديث هنا ليس عن التطور التكنولوجي والتقدم الصناعي، لا بل عن الدول التي أصبحت قوى عظمى، ودور كرة القدم الذي ساهم في تغيير مجرى الأمور قليلًا.

ولكن ما الذي تسبب في تغيير العالم لكي يصبح كما نعرفه الآن؟ الإجابة في البداية هي «الحرب العالمية الأولى»، نعم هي التي تسببت في قتل وإصابة وتشويه الملايين، وتوابعها قبل بداية «الحرب العالمية الثانية»، لكي يصبح العالم كما نعرفه الآن بعد بروز قوى عالمية جديدة وهبوط أخرى.

الحرب العالمية الأولى كانت تسمى بـ «الحرب العُظمى»، ونشبت بدايةً في أوروبا في يوم الـ 28 من شهر يوليو لعام 1914، واستمرت لأكثر من أربعة أعوام، حيث انتهت في 11 نوفمبر 1918.

وقتها كانت تلقب الحرب العالمية بأنها «الحرب التي ستنهي كل الحروب»، وشارك فيها أكثر من 70 مليون فرد عسكري، منهم 60 مليون من قارة أوروبا، وتعد واحدة من أكبر الحروب في التاريخ.

الحرب تسببت في مقتل أكثر من تسعة ملايين عسكري، بالإضافة إلى 7 ملايين مدني، كما تسببت في العديد من الأمراض مثل الإنفلونزا الإسبانية، والتي بدورها تسببت في وفاة من 50 لـ 100 مليون شخص حول العالم.

يمكنك قراءة أيضًا: سوق الانتقالات الشتوية| خطط كبار الأندية الإسبانية في الميركاتو المقبل

وجمعت الحرب بين جميع القوى العظمى الاقتصادية في تحالفين متعارضين: الأول كان مكون من دول الحلفاء وهم «بريطانيا، فرنسا، روسيا»، ضد دول المركز أو المحور وهم: «ألمانيا، الإمبراطورية النمساوية المجرية»، وبعد توسع الحرب بشكل أكبر، انضمت إيطاليا واليابان والولايات المتحدة لدول الحلفاء، والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا لدور المحور، ودون الخوض في تفاصيل الحرب لأنها ليست محور حديثنا هنا.

ولكن الحديث هنا عن أهمية كرة القدم واحتفالات الكريسماس في وقف الحرب وإطلاق النار بين الجنود من الطرفين، والذين تجاهلوا كافة أوامر القيادات العليا، فكان هذا وقف إطلاق نار غير رسمي، وسميت بـ «هدنة الكريسماس»، ولكنها لم تستمر طويلًا.

هدنة الكريسماس

الحرب العالمية لم تكن تعرف معنى الهدنة، بل كانت تعرف فقط أصوات الانفجارات والطلقات المتطايرة ورائحة الدماء ولونها، وقتها كانت الدماء تجري كالأنهار التي تمتلك منبعًا لا ينضب.

«هدنة الكريسماس – هدنة عيد الميلاد»، هو مصطلح غير رسمي تم استخدامه لوصف التوقف القصير غير الرسمي للقتال بين القوات الألمانية ونظيرتها البريطانية والفرنسية أثناء الحرب العالمية الأولى، وخاصة القوات البريطانية المتمركزة على الجبهة الغربية أثناء عيد الميلاد «الكريسماس» عام 1914.



وفي مثل ذلك الوقت، أثناء احتفالات الكريسماس وفي العام الأول من الحرب العالمية الأولى 1914، غامر بعض الجنود من كلا الطرفين، في المنطقة التي سميت بـ «لا أحد»، أو المنطقة المحرمة التي لا يدخلها رجل، في عشية عيد الميلاد ويوم عيد الميلاد.

وقام الجنود من الطرفين المتقاتلين وقتها بوقف إطلاق النار ضد بعضهم البعض، واختلطوا سويًا وتبادلوا الهدايا التذكارية وأزرار القمصان الخاصة بهم، والمواد الغذائية.

ولعب بعض الجنود من الجانبين مباراة كرة القدم سويًا، وصنعوا واحدة من أكثر الصور التي لا تنسى في تاريخ البشرية، وذلك حين استبدلوا التخاصم والتنازع في ميادين القتل والدماء إلى تنافس شريف في مباراة كرة قدم احتفالًا بالكريسماس.

مباراة «هدنة الكريسماس» التي أوقفت الحرب مؤقتًا

تضمنت العديد من روايات المعركة الكبرى، مباراة أو أكثر من مباريات كرة القدم التي لعبت في المنطقة وقتها، ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية في الأول من يناير لعام 1915، جوابًا من طبيب ملحق بسلاح البندقية، والذي قال: «لُعِبَت مباراة كرة قدم.. بيننا وبينهم أمام الخندق الأول».

وتم سرد أيضًا الكثير من القصص المشابهة، بالرغم من تشكيك بعض المؤرخين في حقيقة تلك الروايات، مشيرين إلى أنه ربما كانت هناك محاولات للعب المباريات المنظمة ولكنها فشلت بسبب حالة الأرض المدمرة وقتها.

وتحدث كريس بيكر الرئيس السابق لرابطة الجبهة الغربية ومؤلف كتاب: «الهدنة: اليوم الذي توقفت فيه الحرب»، وهو أيضًا متشكك، قائلًا: «على الرغم من قلة الأدلة القوية، إلا أن المكان الأكثر ترجيحًا للمباراة المنظمة حدثت بالقرب من قرية ميسينز»، مشيرًا إلى أن «هناك مرجعين أشارا إلى مباراة لعبت على الجانب البريطاني، لكن لا شيء من الألمان، إذا عثر أحدهم في يوم من الأيام على رسالة من جندي ألماني كان في تلك المنطقة، فإننا سيكون لدينا شيء موثوق به».



ولكن في الواقع هناك مرجع ألماني أشار إلى ذلك الأمر بالفعل، حيث قال الملازم السابق كورت زيميش من فوج المشاة ساكسونز الـ 134، في ألمانيا إن: «الإنجليز أحضروا كرة قدم من خنادقهم، وبعدها بوقت قليل تبعتها مباراة حية، كم كانت رائعة بشكل مذهل، ومع ذلك كانت غريبة أيضًا».

وفي 2011 قال الكاتب البريطاني مايك داش إن: «هناك الكثير من الأدلة على أن كرة القدم لعبت في يوم عيد الميلاد، معظمهم من الرجال من نفس الجنسية، ولكن في ثلاثة أو أربعة مناطق على الأقل كانت هناك مشاركة بين قوات من الجيوش المنافسة».

«أكثر من مجرد لعبة»

ولكن إن كانت حقيقة أم مجرد حكايات خيالية، فإن كرة القدم كانت ولا زالت أكثر من مجرد لعبة، وتستطيع أن تغير الكثير من الأمور سواء السياسية أو الاجتماعية.

فعلى سبيل المثال كوريا الشمالية ونظيرتها الجنوبية في حالة حرب، ولكن في التصفيات المزدوجة الآسيوية، التي تؤهل لكأس العالم 2022 وبطولة كأس آسيا 2023، لعب الإثنان مباراة كرة قدم بحضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وبالرغم من الأزمة الدبلوماسية بين قطر والمملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط، فأن منتخب السعودية واجه نظيره منتخب قطر في بطولة كأس الخليج «خليجي 24» والتي أقيمت في قطر.

كما واجه منتخب الولايات الأمريكية المتحدة نظيره منتخب إيران في عدة مناسبات، بالرغم من الخلافات السياسية بين الدولتين.

فلعبة كرة القدم هي لعبة البسطاء والأغنياء، والتي تجمع بين كافة مستويات المجتمع، وتقوم على أساس تجميع كافة الفئات والعقليات.

وكذلك أيضًا تقوم كرة القدم في البلاد التي تمتلك العديد من الأزمات السياسية، وتعاني من النزاعات القبلية والأهلية، بتجميع الشعب بكافة طوائفه على تشجيع منتخب بلاده في أي بطولة يشترك فيها.

فمع تلك اللعبة المثيرة، التي أصبحت الأكثر شعبية حول العالم، تُنسَى كافة المشاكل السياسية والاضطرابات الأهلية والصراعات بين أبناء الشعب الواحد حتى.

ففي الكثير من البلاد النامية في إفريقيا ودول أمريكا الجنوبية، والتي تمزقها النزاعات السياسية والأهلية، توحدها في النهاية كرة القدم عن طريق تشجيع فريق واحد، فالكرة هي متنفس تلك الشعوب وتجعلهم ينسون ما يعانوه من أهوال.

ولهذا كرة القدم تخطت الأعراف السياسية والمجتمعية وأصبحت تدعو للتسامح والمحبة، وأصبح يطلق عليها بالفعل وبكل تأكيد: «أكثر من مجرد لعبة».

وقال ستافورد هيجينبوثام رئيس نادي برادفورد سيتي السابق عن كرة القدم إنها: «الأوبرا التي يعزفها البشر جميعًا»، بينما أوضح المدرب الشهير بيل شانكلي في تصريحاته عن كرة القدم: «يعتقد البعض أن كرة القدم مسألة حياة أو موت، للأسف هذا يجعلني حزينًا.. هي أكثر من هذا بكثير».

.