قراءة في قرار «كاس» بخصوص إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا

قراءة معمقة في قرار محكمة التحكيم الرياضي بشأن إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا، حيث لا زال لقب النسخة الأخيرة معلقًا بين الترجي التونسي والوداد المغربي

0
%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%C2%AB%D9%83%D8%A7%D8%B3%C2%BB%20%D8%A8%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5%20%D8%A5%D9%8A%D8%A7%D8%A8%20%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%20%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

لم تبت الطاس أو الكاس، لقب محكمة التحكيم الرياضي الدولية، اليوم الأربعاء، نهائيًا في مسألة المتوج بلقب النسخة الماضية من دوري أبطال إفريقيا، الذي مازال معلقا حتى حدود اللحظة بين الترجي الرياضي التونسي والوداد الرياضي المغربي.

وألغت المحكمة بالمقابل، قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» القاضي بإعادة إياب المباراة النهائية، على اعتبار عدم اختصاص اللجنة التنفيذية للكاف في اتخاذ مثل هذه القرارات.

وأحالت الكاس الملف من جديد، على الأجهزة أو اللجان المختصة الأخرى لتحسم في أمر إعادة مباراة الإياب من عدمه، إذ يجب هنا فهم المنطق الذي استندت عليه المحكمة وهو بالأساس استقلالية اللجان المختصة داخل أروقة جهاز مثل الكاف، وهو الطرح الذي تدعمه كل الهيئات العالمية الكبرى، بما في ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا.

وعلى الرغم من كون اللجنة التنفيذية هي أكبر سلطة في أي جهاز على غرار الكاف، وبإمكانها اتخاذ كل القرارات المتعلقة بكل مسابقاتها استنادا إلى القانون الأساسي للكاف، إلا أنه في مثل هذه الحالات، يتوجب الرجوع أولا إلى اللجان المختصة، للنظر في مثل هذه الملفات، وإلا فلم يتم تعيين هذه اللجان من أصله من طرف اللجنة التنفيذية للكاف، إن لم تكن لتقوم بالمهام المنوطة بها.

من هذا المنطلق، كان أساسيا أن تلجا الكاف إلى لجنة المسابقات داخل الكاف، لتنظر في الملف مباشرة بعد نهاية مباراة العودة الشهيرة برادس، غير أن وجود طرف تونسي على رأسها، جعل الكاف تدعو إلى اجتماع للجنة الطوارئ، خصوصا بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها ساحة المباراة، قبل أن تصدر الكاف قرارات هامة تقضي بإعادة تلك المباراة باسم لجنتها التنفيذية.

اقرأ أيضًا: الكاف يعلن عقوبات الترجي بسبب أحداث نهائي دوري أبطال إفريقيا

إن هذا القرار لا يعني أبدا انتصار طرف على حساب الآخر، بل يعني فقط تأجيل البت النهائي في الملف إلى وقتٍ لاحق، وتحويله إلى اللجان المختصة داخل الكاف، للنظر في إمكانية إعادة المباراة من عدمها، وأيضا تحويله إلى اللجنة التأديبية داخل الكاف للنظر في مسألة العقوبات التي قد تشمل لاعبين ومسيرين من نادي معين أو كلا الناديين معا، بعد أحداث المباراة المؤسفة.

ما هو مؤكد أن الطاس، لم تنتصر إلى كل الأطراف في هذه القضية، حيث أنها أولا ألغت قرار الكاف، وثانيا، لم تتوج الترجي نهائيا الذي كان يطالب بذلك، وثالثا فإنها لم تتوج الوداد الرياضي الذي كان يطالب بالأمر هو الآخر.

التونسيون اعتبروا أنفسهم في بادئ الأمر منتصرين، حيث على الأقل أنصفتهم الطاس جزئيا، بإلغاء قرار كانت قد اتخذته اللجنة التنفيذية للكاف، وهو مطلب سعت إليه الجهات القانونية لفريق باب سويقة، التي ظلت منحصرة حول شكل القضية خلال جلسة الاستماع إليها من طرف الطاس الاثنين الماضي، وهو المتعلق بمن مخول له اتخاذ مثل هذه القرارات، أهي اللجنة التنفيذية، أم لجنة أخرى داخل الكاف.

الترجي طالب في دفوعاته بإلغاء هذا القرار واعتباره متوجا باللقب، غير أن الطاس انتصرت له جزئيا فقط بأخذ الشق الأول بعين الاعتبار فقط، في حين حكمت بعدم اختصاصها في البث في الشق الثاني وهو التتويج باللقب، والذي يبقى الأهم في القضية كلها.

المغاربة بالمقابل، يعتبرون أنفسهم كذلك منتصرين، فهم طالبوا بإلغاء قرار الكاف، واعتبارهم متوجين باللقب، غير أن ذلك لم يكتب لهم من طرف الطاس، التي بالمقابل، لم تحكم عليهم بخسران القضية، ومن تمت بتتويج الترجي، بل أحالت الملف من جديد إلى نقطة الصفر، وهو ما يعد انتصارا في حد ذاته للوداد الرياضي أيضا، في انتظار قرارات حاسمة من اللجان المختصة بالكاف في ظرف أسبوع من الآن.

.