Web Analytics Made
Easy - StatCounter
فيروس كورونا| إفريقيا على مشارف الكارثة.. الوباء ينتشر وسط أنظمة صحية منهارة

فيروس كورونا| إفريقيا على مشارف الكارثة.. الوباء ينتشر وسط أنظمة صحية منهارة

يقول خبراء إقليميون إن تفشي جائحة بشكل واسع النطاق في إفريقيا يمكن أن يشل أنظمة الرعاية الصحية الهشة في القارة وأن يكون مدمرا اقتصاديا، وقد يكون من الصعب احتواء ذلك.

محمد غانم
محمد غانم
تم النشر
آخر تحديث

في وقت سابق من هذا العام، عندما بدأت التقارير الأولى عن فيروس كورونا المستجد بالخروج من الصين، قال مسؤولو الصحة العالمية إنهم قلقون للغاية بشأن ما سيحدث إذا بدأ الفيروس التاجي انتشاره في إفريقيا، حيث الأنظمة الصحية الهشة، والتي ربما تنهار سريعا ولن تصمد أمام هذا الوباء المرعب، وهو ما يحدث الآن بالفعل.

وحتى أمس السبت، أبلغت أكثر من نصف دول القارة (36 من بين 54 دولة) عن حالات إصابة، فجنوب إفريقيا وحدها أبلغت عن 150 حالة، كما حظرت الزائرين من الدول عالية الخطورة، وأغلقت المدارس وافتتحت بسرعة مراكز اختبار في جوهانسبرج لفحص المشتبه بإصابتهم.

اقرأ أيضًا: فيروس كورونا| 4 نصائح تضمن معاملات مالية آمنة للوقاية من كوفيد 19

ويشير تقرير مطول لشبكة NPR الأمريكية، إلى أن عديد من البلدان في القارة السمراء بدأت تستجيب بقوة للوباء، ففي لاجوس، أكبر المدن النيجيرية، تم إقرار إغلاق المدارس بعد تأكيد إصابة 8 حالات، ويقول خبراء إقليميون إن تفشي جائحة بشكل واسع النطاق في إفريقيا يمكن أن يشل أنظمة الرعاية الصحية الهشة في القارة وأن يكون مدمرا اقتصاديا، وقد يكون من الصعب احتواء ذلك في حين أن الدول المانحة الأجنبية التي تساعد القارة تقليديا في مثل هذه الأزمات غارقة في تفشي الوباء بها.

وقالت رئيس منطقة إفريقيا بمنظمة الصحة العالمية، الدكتورة ماتشيديسو مويتي، الخميس، إن معظم الحالات نُقلت عدواها من أوروبا، وهناك -حتى الآن- انتقال محدود نسبيا من الفيروس في القارة.

المراحل الأولى للوباء

وقالت مويتي "على الرغم من احتمال وجود بعض الإصابات التي لم يتم اكتشافها، إلا أننا لا نعتقد أن عددها كبير جدا"، ونظرا لعلاقات إفريقيا الوثيقة مع الصين والعدوى المتفجرة التي تحدث في أماكن أخرى من العالم، من غير الواضح سبب ذلك، إذ يتساءل الباحثون عما إذا كانت إفريقيا أقل تعرضا بطريقة ما للفيروس أم أنها لا تزال في مرحلة مبكرة من الوباء.

وتكهنت مويتي بأن العدد القليل من الحالات قد يكون بسبب الطقس الحالي لنصف الكرة الجنوبي الذي يخرج للتو من الصيف، مستقبلا فصلا آخر يقترب أكثر من الطقس البارد، حيث ينشط الفيروس.

وقالت في مؤتمر عبر الفيديو: "انتشرت العدوى في دول أمريكا الجنوبية أيضا، لكنها لم تكن كما رأينا في الشمال العالمي، لذا فنحن نحاول فهم ما إذا كان هذا مرتبطا بدرجة الحرارة أو الطقس أم لا"، وأضافت "ربما في غضون شهرين عندما يحل الشتاء في الجنوب نرى زيادة في معدل انتقال هذا الفيروس".

وهناك أحد الأسئلة في إفريقيا حول ما إذا كان عدد الحالات المؤكدة منخفضًا جدًا لمجرد أنه لم يتم اكتشاف الفيروس، ففي بداية فبراير، كانت هناك دولتان فقط في القارة (السنغال وجنوب إفريقيا) لديهما القدرة على اختبار الفيروس التاجي الجديد، وساعدت منظمة الصحة العالمية 43 دولة أخرى في إنشاء أو زيادة مختبراتها الوطنية حتى تتمكن من اختبار هذا العامل الممرض.

ورغم أن الطاقة الإجمالية لتلك المختبرات منخفضة، ويجب إجراء الاختبارات في العواصم، لكن الحصول على مستوى أساسي من قدرة الاختبار المحلية يمكن أن يكون حاسما مع إغلاق الحدود وتوقف النقل الجوي الدولي.

قبل حلول الكارثة

وقالت مويتي إن إدارة تفشي كبير لوباء كهذا في القارة قد يكون أمرا صعبا، وقد لا يكون من الممكن دائما إجراء اثنين من التدخلات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية، وهما المباعدة الاجتماعية وغسل اليدين.

وتضيف مويتي: "في بعض الأحيان تعيش العائلات في منازل لا تتوفر فيها غرفة نوم لكل فرد من أفراد الأسرة"، موضحة: "يضطر عدد قليل جدا من أفراد الأسرة إلى الجلوس والنوم في نفس المكان".

بالإضافة إلى ذلك، قد يسكن هؤلاء في منازل لا تحتوي على مياه جارية، لذا فإن احتمالات غسل اليدين بالطرق الموصى بها بالصابون تعد تحديا في ظل هذه الظروف.

من جانبه يقول توم أشوكي، الذي درس الرعاية الصحية في إفريقيا على نطاق واسع، إن الأنظمة الطبية تحسنت بشكل ملحوظ في العديد من البلدان منذ تفشي الإيبولا عام 2014، "ولكن لا تزال أنظمة الرعاية الصحية ضعيفة للغاية"، على حد تعبيره.

يقول أشوكي، المؤسس المشارك لـ Mass Sciences والمحاضر في جامعة بريتوريا، إن الاستعداد الطبي ببلدان كثيرة بالقارة "ضعيف جدا"، ولا يعني ذلك نقصا فقط في أسرِة غرفة الطوارئ، بل إمكانية الوصول إلى أشياء أساسية وبسيطة مثل المطهر، كما أن هناك حاجة لتدريب العاملين على استخدام الأقنعة والأثواب لحماية أنفسهم عند علاج مرضى "كوفيد-19"، ويشير أتشوكي أيضا إلى أن البيانات لا تزال تُجمع في النماذج الورقية وليس رقميًا في العديد من البلدان الأفريقية، "لذا فإن نقل البيانات ليس بنفس الفاعلية"، مضيفا: "هذا وباء يتحرك بسرعة كبيرة"، ويقول إن تحسين نظم المعلومات أمر يجب معالجته ويمكن أن يعيق قدرة بعض البلدان على الاستجابة لهذا التفشي بشكل فعال.

كابوس "إيبولا" يتجدد

من جانبه يقول جيود مور، الزميل الزائر في مركز التنمية العالمية، والذي عمل مستشارا في إدارة "إلين جونسون – سيرليف" رئيسة ليبيريا السابقة، أثناء تفشي فيروس إيبولا، إن الدول الإفريقية تبتكر بالفعل لمحاربة "كوفيد-19"، ففي رأيه أن البلدان رأت الدمار الذي خلفته أزمة الإيبولا تتخذ خطوات للاستعداد لهذا الفيروس، سعيا لعدم تكرار الكارثة.

على سبيل المثال، في نيجيريا طبقوا الدروس المستفادة من الإيبولا وهم يبذلون قصارى جهدهم لفصل المشبته بإصابتهم أو المصابين بأعراض الفيروس التاجي، عن الآخرين من مستهدفي الرعاية الصحية المنتظمة.

يقول مور: "يتم إدخال الأشخاص في نيجيريا الذين يظهرون أعراض المرض إلى عيادة متخصصة، وبالتحديد في مناطق متخصصة منفصلة عن النظام الصحي العادي"، الأمر الذي يسمح للنظام الصحي بالاستمرار في العمل وتجنب الضغط عليه من قبل الحالات المصابة بكوفيد-19.

ويضيف: ما رأيناه في غرب إفريقيا خلال الإيبولا، هو مدى السرعة والسهولة التي اتسم بها النظام الصحي رغم زيادة الأعباء، ولمنع تكرار ذلك، تحاول الدول عبر القارة الاستعداد لكوفيد-19، مثل أوغندا التي لم تسجل حتى الآن سوى حالة إصابة واحدة، لكنها في المقابل حظرت بالفعل حفلات الزفاف والتجمعات الدينية الكبيرة، كما أقدمت كينيا على إغلاق المدارس.

بيد أن معظم الدول الأفريقية لا تستطيع أن تأمر بإغلاق البلد أو المدينة كما فعلت إيطاليا والصين، يقول مور إنه "غير ممكن"، ويضيف: "في الاقتصاد غير الرسمي" يضطر الناس حرفيا إلى الخروج كل يوم كوسيلة ليتمكنوا من إطعام أنفسهم.

الأوبئة تزداد واحدا

وأحد الشواغل الكبيرة الأخرى في إفريقيا هو كيف يمكن أن يؤثر الفيروس التاجي على الأماكن التي تكافح أيضا أمراضا أخرى مثل الملاريا والكوليرا وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

تقول كارين هوفمان، أستاذ الصحة العامة في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج: "من المحتمل أن يكون الأفراد المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية الذين يتناولون الأدوية على ما يرام"، لكنهم الأكثر عرضة للخطر حال أصيبوا بفيروس كوفيد-19، كما أن هناك الكثيرين من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ولا يتناولون الأدوية، فما يقرب من ثلث سكان جنوب إفريقيا البالغ عددهم 7.7 مليون مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية لا يتلقون العلاج.

وكان "كوفيد-19" مميتا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، ويتوقع هوفمان أن المرض سيكون سيئا للغاية إذا بدأ في الانتشار بين الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ولا يتعاطون الأدوية، كما يوجد في جنوب إفريقيا أيضا عدد كبير من الأشخاص المصابين بالسل، ومن غير المعروف بالضبط كيف سيؤثر كوفيد-19 في مرضى السل، ولكن تراكم مرض تنفسي ثان فوق السل يمكن أن يكون مدمرا.

اخبار ذات صلة