فيروس كورونا

غرباء في زمن كورونا| لاعبون عالقون بين عالمين الأهل وكرة القدم

السؤال الأكبر المطروح حاليًا هو متى يمكن لعجلة مباريات كرة القدم أن تعاود الدوران. لكن أحدًا لا يحمل إجابة حاسمة في ظل وضع صحي يتطور بشكل أو بآخر يوميا

0
%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B2%D9%85%D9%86%20%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%7C%20%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D9%88%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%20%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85

لا يزال تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، يترك أثره الكبير على الوسط الرياضي حول العالم، خاصة كرة القدم، بعدما اتخذ قرار من معظم الحكومات بتعليق الأنشطة الرياضية في محاولة منها لمنع تفشي الوباء العالمي بشكل كبير، وللحفاظ على أرواح مواطنيها بعدما لقي أكثر من 30 ألف شخص حتفهم بسبب تلك الجائحة التي تهدد البشرية.

وجذبت كرة القدم مواهب من حول العالم، تركت بلدها بحثا عن مزاولة اللعبة الشعبية للالتحاق بأندية كبيرة واللعب أمام مدرجات تغص بالمشجعين، ورفع كؤوس وألقاب، وجني مبالغ طائلة، لكن هذه الصورة تبدلت جذريًا في الأسابيع الماضية، حيث وجد العديد من اللاعبين أنفسهم عالقين في بلاد غريبة، بعيدًا عن عائلاتهم وعن الكرة، في ظل الأزمة التي فرضها فيروس كورونا المستجد.

ومنذ نحو ثلاثة أسابيع أو أكثر، يجد لاعبو كرة القدم لاسيما في أوروبا، أنفسهم خارج روتين حياتهم اليومية: ضغط التدريب والمباريات وصخب الملاعب، استعيض عنه بتمارين محدودة للحفاظ على اللياقة البدنية، والتزام البقاء في المنازل والتواصل مع الآخرين عبر تقنية الفيديو لا أكثر.

وفي ظل الصورة المبهمة بشأن الآتي من الأيام ومتى تسمح الظروف الصحية عالميًا بمعاودة المباريات، تبحث الفرق عن الحفاظ على رابط أساسي بين أفرادها، وإن بتواصل افتراضي عن بعد.

ويقول مدرب فريق برايتون إلإنجليزي جراهام بوتر، إن التواصل عبر الفيديو «هو طريقة للحفاظ على اتصال ببعضنا البعض، لنؤسس نسقًا معينًا لأنني أعتقد أن هذا الأمر مهم، مضيفًا كل لاعبينا هم هنا في المملكة المتحدة. لهذا من المهم بالنسبة إلينا أن نبقى على تواصل ونجري حوارات دورية ونتأكد من أن الجميع في صحة جيدة».

ويتابع أن العديد من لاعبيه «بعيدون عن عائلاتهم، يفتقدون أفرادها وهذا أمر نتفهمه. نتعاطف مع ذلك، لكننا ارتأينا أن الخطوة الصحيحة هي الحد من السفر الدولي، والبقاء في المنزل بسلام».

وأتاحت أندية أخرى لعدد من لاعبيها الأجانب العودة إلى بلادهم في ظل توقف المباريات على المستويين المحلي والقاري في أوروبا، وقبل التشدد الكبير الذي فرض على صعيد حركة النقل الجوي.

فثلاثة من نجوم باريس سان جيرمان الفرنسي، هم البرازيليان نيمار وتياجو سيلفا والأوروجواياني إدينسون كافاني، عادوا إلى بلديهم قبيل دخول فرنسا مرحلة العزل المنزلي الإلزامي.

بيدرو عالق في إنجلترا

في المقابل، وجد الإسباني بيدرو لاعب تشيلسي الإنجليزي نفسه عالقًا في لندن بعيدًا عن عائلته، وفي حجر صحي أيضًا بدأ قبل حتى الإجراءات الرسمية المحلية، بعد ثبوت إصابة زميله الشاب في الفريق كالوم هودسون-أودوي بفيروس كورونا، حيث قال اللاعب البالغ من العمر 32 عاما «من الصعب عدم رؤية أولادك، ذويك، أقربائك، عدم التواجد بقربهم في زمن معقد وصعب علينا جميعا».

وفي تصريحات لإذاعة «كادينا سير» الإسبانية، أكد اللاعب السابق: «أقول لهم ابقوا في المنزل، وإنني مشتاق إليهم».

عالق بين عالمين

أما مدرب برمينجهام الإسباني بيب كلوتيت، فأعاد عائلته إلى إسبانيا عندما كان ذلك لا يزال متاحًا، وبقي هو في إنجلترا للاهتمام بعمله، حيث أوضح: «أنا عالق بين عالمين، أشعر بأنني غير قادر على أداء وظيفتي بالشكل الملائم. أفكر دائمًا -بما يجدر بي العودة (إلى إسبانيا للتواجد مع عائلته)؟ - لكنني غير قادر على ذلك لارتباطي بعملي».

بالنسبة إلى العديد من لاعبي كرة القدم، التحدي الأبرز في الوقت الراهن هو سبل ملء الوقت الشاغر.

وكانت إيطاليا الدولة الأولى بين البطولات الخمس الكبرى (مع إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا)، تعلن في مارس تعليق كامل النشاط الرياضي حتى الثالث من أبريل، وهو موعد يبدو في حكم الممدد حاليًا بعدما باتت البلاد الأكثر تضررًا عالميًا بـ«كوفيد-19»، وأعلنت حتى مساء السبت عن تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة وفاة معلنة بسببه.

ويقول حارس مرمى نادي يوفنتوس البولندي فويتشيخ تشيزني في تصريحات لشبكة «سكاي إيطاليا» الرياضية، «بطبيعة الحال أعاني من الضجر بعدما مر أكثر من أسبوعين على العزل المنزلي» الذي فرضه النادي على أفراده بعد تأكد إصابة مدافعه دانييلي روجاني بالفيروس.

ويتابع: «أنا بمفردي في تورينو لأن عائلتي عادت إلى بولندا. رغم ذلك، يمكنني القول إنني أمضي وقتا مسالمًا. أنام كثيرًا».

اعتاد اللاعبون المرتبطون بأندية خارج بلادهم، السفر بشكل دائم، إما لرؤية أفراد عائلاتهم وتمضية إجازات، أو الالتحاق بصفوف المنتخب الوطني في فترات المباريات الدولية.

لكن توقف المنافسات على مختلف الصعد المحلية والقارية والدولية، يمنح هؤلاء وقت راحة إضافيًا لم يكن في الحسبان.

من هؤلاء، الأرجنتيني إيفر بانيجا لاعب إشبيلية الإسباني، والذي من المقرر أن ينتقل إلى الشباب السعودي في الموسم المقبل. خاض ابن الـ31 عاما، 65 مباراة دولية مع الأرجنتين، وكان يضطر للسفر عبر المحيط الأطلسي غير مرة خلال الموسم للالتحاق بالمنتخب.

ويقول بانيغا لوكالة فرانس برس: «الأمر غريب لأن كرة القدم موجودة دائما معنا. عندما تتوقف منافسات الليجا (الدوري الإسباني)، ثمة مباريات دولية. حتى في الصيف، نخوض مباريات ودية قبل انطلاق الموسم».

وفي حين يشير إلى أن هذا النمط كان يولّد «شوقا كبيرًا لأحبابنا»، يوضح أنه في ظل الوقت المتوافر لديه الآن «أغلب ما أقوم به هو استغلال الوقت مع زوجتي وأولادي والاستمتاع بتمضية الوقت مع العائلة».

السؤال الأكبر المطروح حاليًا هو متى يمكن لعجلة مباريات كرة القدم أن تعاود الدوران. لكن أحدًا لا يحمل إجابة حاسمة في ظل وضع صحي يتطور بشكل أو بآخر يوميا. لكن المؤكد أن اللاعبين، وخصوصًا المقيمين بمفردهم، باتوا يفصحون عن حنينهم لرياضتهم رغم كل تعبها.

.