الدوري الفرنسي.. فيروس كورونا يدهس كرة القدم في نهاية موسم «مستجد»

أطلقت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم الصافرة النهائية لمسابقاتها بإعلانها الخميس اتباع أوامر الحكومة وتفعيل التوقيف النهائي للموسم.

0
%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A..%20%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3%20%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%20%D9%8A%D8%AF%D9%87%D8%B3%20%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85%20%C2%AB%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%AF%C2%BB

أطلقت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم الصافرة النهائية لمسابقاتها بإعلانها الخميس اتباع أوامر الحكومة وتفعيل التوقيف النهائي لموسم الدرجة الأولى بسبب فيروس كورونا المستجد، معتمدة ترتيبا تُوج من خلاله باريس سان جرمان باللقب وحرم ليون من التأهل إلى المسابقات القارية، وهبوط تولوز إلى الدرجة الثانية.

وكشفت الرابطة في مؤتمر صحفي عبر الفيديو عن (الترتيب النهائي) الذي ضمن من خلاله مارسيليا ورين تأهلهما إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فيما كان ليون السابع أبرز الخاسرين كونه جاء خارج المراكز المؤهلة للمسابقتين القاريتين لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما.

وسيهبط تولوز وأميان إلى الدرجة الثانية، فيما يصعد لوريان ولنس إلى الدرجة الأولى، ما سيؤدي إلى موجة من النزاعات أمام المحاكم الرياضية والإدارية خصوصا بالنسبة للأندية التي تعتبر نفسها متضررة من هذه القرارات، وكان أولها ليون الذي أعلن رئيسه جان ميشال أولاس أن يعتزم اتخاذ (إجراءات عديدة) للاحتجاج على (خسارة الفرصة) والمطالبة بالتعويض إذا لزم الأمر.

وبقرار الوقف النهائي للبطولة قبل نهايتها والذي يحدث للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية، وضعت الرابطة حدا لقلق البعض من استئناف اللعب وآمال الآخرين بعودة عجلة البطولات إلى الدوران، وذلك بعد يومين من تصريحات رئيس الوزراء ادوار فيليب بأنه (لا يمكن استئناف موسم 2019-2020 للرياضات المحترفة).

وقبل أن يكشف المدير التنفيذي للرابطة ديدييه كييو عن الترتيب النهائي، قالت رئيسة الرابطة ناتالي بوي دو لا تور: (هذا القرار لا لبس فيه. كان يتعين علينا اتخاذ قرار حازم ونهائي بشأن الموسم الحالي. لقد قررنا نهاية موسم 2019-2020).

وأضافت: (هذه القرارات حازمة ومتينة. مجلس الإدارة اتخذ القرار)، في وقت تطرق فيه بعض الفاعلين في كرة القدم الفرنسية إلى ضرورة التصويت على القرار في الجمعية العامة للرابطة في 20 مايو المقبل.

وقال المدير التنفيذي للرابطة ديدييه كييو: (وضعنا حدا لجميع مسابقات الإبداع التي كانت تثير اهتمام وسائل الإعلام الخاصة بكم لمدة 48 ساعة من أجل اعتماد هذه الطريقة التي اعتمدها الاتحاد الفرنسي للعبة لبطولات الهواة).

وانتشرت في الأيام الأخيرة العديد من الاقتراحات بينها اقتراح لرئيس ليون أولاس، مؤيد خوض المباريات الفاصلة فيأغسطس والتي كان يمكن لليل السابع لحظة توقف الدوري منتصف مارس الماضي، أن يحجز مقعدا في مسابقة دوري أبطال أوروبا.

معيار جدلي

اعتمدت الرابطة في حساب الترتيب على الطريقة التي أوصى بها رئيس الاتحاد الفرنسي للعبة نويل لو جريت في بطولات الهواة، وهي حاصل (عدد النقاط لكل مباراة لعبت).

وقال المدير التنفيذي للرابطة خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن الرابطة اعتمدت (مؤشر أداء يأخذ في الاعتبار عدد النقاط المسجلة في جميع المباريات التي لعبت).

وأضاف أنه في حالة تعادل فريقين كما هو الحال بالنسبة لنيس ورينس على سبيل المثال: (تم اللجوء إلى المواجهتين المباشرتين بينهما لحسم ترتيبهما).

وهكذا توج باريس سان جرمان منطقيا باللقب التاسع في تاريخه، معادلا مارسيليا، وبفارق لقب واحد خلف سانت إتيان صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب في الدوري (10).

وبمرافقته فريق العاصمة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا باعتباره صاحب المركز الثاني في الدوري، سيعود مارسيليا إلى المسابقة القارية العريقة للمرة الأولى منذ عام 2013 ما سيساهم في تحسين وضعه المالي.

في المقابل، تأهل رين الثالث إلى الأدوار التمهيدية للمسابقة القارية العريقة وسيكون بالتالي أمام فرصة خوض غمار (ذات الأذنين) للمرة الأولى في تاريخه.

وسيكتفي ليل الرابع بالمشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليج) إلى جانب نيس الخامس ورينس السادس في حال عدم خوض المباراتين النهائيتين لكأس الرابطة وكأس فرنسا اللتين تهدف الرابطة اقامتهما أوائل أغسطس، قبل انطلاق موسم 2020-2021 والذي سينطلق بحسبها في 22 و23 أغسطس (على أقصى تقدير).

اللجوء إلى المحاكم

تقرر هبوط أميان وتولوز إلى الدرجة الثانية، وصعود لوريان، بطل الدرجة الثانية، ووصيفه لنس إلى الأولى، مع استبعاد إمكانية مباراة فاصلة بين صاحب المركز الثامن عشر في الدرجة الاولى وثالث الثانية، ما يشير إلى موجة من النزاعات أمام المحاكم الرياضية والإدارية كون اللوائح التي لا تغطي فرضية موسم مبتور.

ويمكن للأندية التي تعتبر نفسها متضررة الاحتجاج على الترتيب النهائي مثلما وعدت فرق من الدرجات الدنيا القيام به.

وصرح رئيس تولوز صاحب المركز الأخير أوليفييه ساردان في وقت سابق اليوم بأن فريقه (يحتفظ بالحق) في التقدم باستئناف لعدم تمكنه من الدفاع عن فرصه حتى النهاية، وكان رئيس ليون لوح بالفرضية نفسها على شبكات التواصل الاجتماعي قبل بضعة أيام.

وأكد المدير التنفيذي للرابطة: (ربما تكون هناك طعون، ولكن على أي حال القرارات التي اتخذها مجلس الإدارة اليوم صلبة)، مشيرا إلى أن طريقة الصعود والهبوط بين الدرجة الثانية والدرجة الوطنية (الثالثة) سيتخذ قرار بشأنها في الجمعية العامة في 20 مايو المقبل.

ويضع التوقف النهائي لدوري الدرجة الأولى، وهو الدوري الأول بين البطولات الخمس الكبرى يتخذ هذا القرار، الآن ضغطا على جيرانه في القارة العجوز، في حين يسعى الاتحاد الاوروبي (يويفا) إلى استكمال المسابقات الوطنية هذا الصيف من أجل أن ينهي هو بدوره مسابقة دوري أبطال أوروبا، ربما في أغسطس.

بطل دون لفة شرفية

توج باريس سان جيرمان بلقب بطل الدوري الفرنسي لكرة القدم بعيدا عن الملاعب، لكن السيناريو المبتور لموسم الدرجة الأولى يحرمه من لفة شرفية يحلم على الأقل القيام بها في أغسطس المقبل من خلال التتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا.

كان بالإمكان أن تهتز مدرجات ملعب بارك دي برانس فرحا باللقب التاسع لفريقهم في تاريخه والسابع في الأعوام الثمانية الأخيرة ما مكنه من معادلة مرسيليا ثاني افضل المتوجين بلقب الدوري بفارق لقب واحد خلف سانت إتيان حامل الرقم القياسي.

ولكن اليوم، وبسبب الحجر الصحي على خلفية الانتشار الرهيب لفيروس كورونا المستجد، أرغمت الجماهير على البقاء في المنزل.

ففي مؤتمر صحفي عبر الفيديو، سلّم مجلس إدارة رابطة الدوري كأس الدوري الافتراضية لباريس سان جيرمان، بدون ألعاب نارية لحظة الإعلان عن التوقف النهائي للدوري الذي كان موقوفا منذ 13 مارس الماضي بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وعلق القطري ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، على تتويج فريقه قائلا: (نأمل في منح هذا اللقب لجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية والأبطال الآخرين في الحياة اليومية) على خط المواجهة ضد كوفيد-19.

كان القرار منتظرا، لم يشك مسؤولو كرة القدم الفرنسية أبدا في أحقية النادي الباريسي في التتويج باللقب مقارنة مع تحديد المراكز الأخرى في الترتيب، وهو إجماع نادر ترجمته السيطرة الواضحة لباريس سان جيرمان على الموسم الحالي.

وقال مدافع سان جرمان، الألماني ثيلو كيهرر قبل صدور القرار: (الفرق التي تحتل الصدارة حاليا تستحق مراكزها. وإذا تم اتخاذ قرار بإنهاء الموسم نهائيا، فتتويجنا باللقب سيكون مستحقا أيضا).

كان فريق المدرب الألماني توماس توخيل في طريقه إلى اللقب الثالث على التوالي كونه كان يغرد خارج السرب قبل الاعلان عن توقف الدوري بابتعاده بفارق 12 نقطة عن أقرب مطارديه مارسيليا مع مباراة مؤجلة.

وضع مستجد.. تمامًا كالفيروس

صحيح أن باريس سان جيرمان توج بلقب الدوري ولكن ليس الثلاثية المحلية التي كان يهدف إليها هذا الموسم بعدما فشل في تحقيقها عام 2019، سيتعين عليه الانتظار حتى أغسطس المقبل ليأمل في خوض المباراتين النهائيتين لمسابقتي الكأس (كأس فرنسا وكأس الرابطة)ضد سانت إتيان وليون على التوالي، وهما مسابقتان تأمل كرة القدم الفرنسية خوضهما في رفع ستارة الموسم المقبل.

بعد ثلاثة أشهر من دون منافسة، سيبدو الأمر طويلاً جدا بالنسبة الى اللاعبين الذين جددوا رغبتهم في اللعب في الأسابيع الأخيرة. وقال النجم البرازيلي نيمار: (أفتقد زملائي)، في حين لم تحدد الحكومة الفرنسية موعد استئناف التدريبات الجماعية.

وأكد الجناح الإسباني بابلو سارابيا في تصريحات صحفية: (وضع غريب نوعا ما البقاء فترة طويلة دون رؤية بعضنا البعض).

على الرغم من بُعد المسافات، فإن المسؤولين الباريسيين يلجؤون إلى الهاتف لحل الكثير من الأمور بينها مسألة التوازن المالي للنادي الذي يقدِّر خسارته من توقف الدوري بـ200 مليون يورو. وتستمر مفاوضات النادي لخفض أجور اللاعبين وهو (مجهود) متوقع من رئيسه الخليفي الذي قال في تصريح لراديو مونتي كارلو (إنهم يعرفون مسؤولياتهم).

مشكلة العقود

بالنسبة للآخرين، فإن مشكلة انتهاء العقود في 30 يونيو هي المرصودة، ويتعلق الأمر بالقائد البرازيلي تياجو سيلفا والهداف التاريخي للنادي الدولي الأوروجوياني إدينسون كافاني والمدافعين لايفان كورزاوا والبلجيكي توماس مونييه، فضلا عن المهاجم الدولي الأرجنتيني ماورو إيكاردي المعار من إنتر ميلان الإيطالي مع إمكانية الشراء بـ70 مليون يورو.

أغسطس.. الهدف

يتعين على البرازيلي ليوناردو، المدير الرياضي للنادي، أن يحسم مصير جزء من التشكيلة الأساسية، مع العلم أن بقية اللاعبين السارية عقودهم، يجب أن يتحلوا بالحكمة في أفق انفجار فقاعة سوق الانتقالات التي يمكن أن تبعد المتنافسين المحتملين للظفر بخدمات النجمين نيمار وكيليان مبابي.

وسيكون النجمان نيمار ومبابي منتظرين عندما يفتح بارك دي برانس أبوابه حتى ولو من دون جمهور، فالموعد الكبير المقبل بالنسبة لهما ولفريقهما هو الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا الذي بلغه النادي الباريسي على حساب بوروسيا دورتموند الألماني (1-2 ذهابا في دورتموند، و2-صفر إيابا في باريس).

من الممكن أن يبرمج الاتحاد الاوروبي لكرة القدم مباريات الدور ربع النهائي للمسابقة القارية العريقة في 11 و15 أغسطس بحسب وثيقة حصلت عليها وكالة الأنباء الفرنسية، وإذا كانت فرنسا لا تسمح بالمنافسة في ذلك الوقت فإن الخليفي أكد من الآن أن فريقه مستعد للعب مباراته المفترضة على ملعبه (في الخارج).

ومع ذلك، فإن هذه الفرضية تتعارض مع حقيقة أن بعض اللاعبين قد يكونوا تركوا الفريق في ذلك الوقت أو ينقصهم إيقاع المباريات، كما أن باريس سان جيرمان قد يستأنف موسمه بسلسلة من المباريات الحاسمة ضد خصوم أوروبيين سيكونون في قمة مستوياتهم بعد استكمال منافسات البطولات المحلية في بلدانهم.

هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح نفسها، لكن الإجابات قليلة على غرار موسم النادي الباريسي الذي ينتهي بعلامة استفهام.

.