حدث في مثل هذا اليوم | مباراة بوفون الأولى.. هدية بارما لإيطاليا

23 عامًا مرت منذ أن لعب بوفون مباراته الأولى في الدوري الإيطالي قضى منها 22 عامًا و7 شهور في الكالتشيو صنع خلالها أسطورة خالدة في حراسة المرمى على مر العصور

0
%D8%AD%D8%AF%D8%AB%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D8%AB%D9%84%20%D9%87%D8%B0%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%20%7C%20%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A9%20%D8%A8%D9%88%D9%81%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89..%20%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%20%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7

في التاسع عشر من شهر نوفمبر عام 1995، كانت ملاعب كرة القدم على موعد مع ميلاد نجم جديد، في تلك الحقبة التي اشتهر بها المنتخب الإيطالي باللاعبين المهاريين، القناصين، أو حتى المدافعين الأشداء، لكن هذا النجم كان مختلفاً، كان جانلويجي بوفون، الذي سيتحول مع الوقت من مجرد لاعب صاعد ضمن صفوف نادي بارما، إلى هدية وهبها الفريق إلى منتخب إيطاليا وعشاق الكرة الإيطالية على مر السنين.

23 عاماً مرت، منذ أن قرر المدير الفني الإيطالي المخضرم نيفيو سكالا، بعد ترشيحات من مدرب حراس المرمى فيليام فيكي، تصعيد الشاب الصغير بوفون من فريق الشباب في نادي بارما إلى الفريق الأول بعد خمس سنوات فقط من تحول اللاعب من لاعب وسط ملعب إلى حارس مرمى، لكن قبل أن نحكي قصة «سوبر مان» مع حراسة المرمى، سنعود قليلاً إلى الخلف، وتحديداً إلى عام 1989، كان جيجي يلعب في منتصف الملعب، ليقول عنه زانتيني «كان أكبر من كل من في الملعب، في الحقيقة قرار تغيير مركزه في الملعب لم يكن مفاجئاً لي على الإطلاق».

لاعب الوسط الذي أغواه نكونو

عام 1990، كان موعد بوفون لمعرفة شغفه الحقيقي، في كأس العالم الذي أقيم في إيطاليا، أعين العالم تتابع لاعبين بقيمة روبيرتو باجيو ودييجو أرماندو مارادونا وروماريو، حتى أن البعض كان يتابع روجيه ميلا نجم الكاميرون بعد الأداء الرائع الذي قدمه، لكن أعين بوفون كانت تنظر في اتجاه آخر، كانت تنظر بشغف نحو منطقة جزاء «الأسود غير المروضة»، حيث يقف الأسد المخضرم توماس نكونو، الذي ألهم بوفون في التحول إلى حراسة المرمى، رغبته جاءت مطابقة لاقتراح والده الذي سأله ما إذا كان يرغب في تجربة نفسه كحارس مرمى لمدة موسم، وهو ما حدث بالفعل.

عام 1991، كان بوفون ضمن صفوف الشباب لفريق بارما، ويقدم أداء جيدًا على مدار ثلاثة مواسم متتالية، ليقرر نيفيو سكالا أن يستدعي الحارس للتدريب مع الفريق الأول عام 1994، وهو في السادسة عشرة فقط من عمره، ليقرر المدير الفني بعدها بعام أن يضمه للفريق الأول في مواجهة صعبة أمام فريق إيه سي ميلان.

«سوبر مان» يظهر في «إنيو تارديني»

من بداية الموسم كان المدير الفني قد أعطى أوامره بتصعيد الحارس إلى الفريق الأول بشكل دائم، لينتظم بوفون مع الفريق منذ بداية الدوري، وحتى موعد مباراة ميلان، لكنه لم يخض أي مباراة.

صبيحة يوم المباراة، كانت المفاجأة، الإيطالي المخضرم قرر أن يدفع بـ«جيجي» الصغير في التشكيل الأساسي، على حساب الحارس الأساسي الإيطالي لوكا بوتشي، مغامرة من جانب المدير الفني أمام بطل الدوري الإيطالي المدجج بكتيبة من النجوم تكفي لهد حصون أعتى الفرق.

العبء النفسي زاد على الحارس الصغير، الذي خاض المباراة وهو يبلغ 17 عاماً فقط، لأن فريقه طوال التسع جولات السابقة لم يخسر سوى مباراة واحدة فقط أمام سامبدوريا في الجولة الثانية، وتعادل مباراتين أمام أتالانتا وإيه إس روما في الجولتين الأولى والسابعة، وفاز في 6 مباريات، بالإضافة إلى أنه طوال التسع مباريات لم يدخل قائمة الفريق سوى 3 مرات فقط، ليجد نفسه في المباراة الرابعة أساسياً.

الأجواء المرعبة لم تؤثر على بوفون على الإطلاق، بل ساعدته في أن يتألق أمام نجوم «الروسونيري»، ويقوم بأكثر من تصد من أقدام بوبان وروبرتو باجيو وجورج وياه، لكن الكرة التي ظلت عالقة في الأذهان كثيراً كانت تصديه الرائع لكرة باجيو الرأسية في الشوط الأول، ثم تسديدة ماركو سيميوني من داخل منطقة الجزاء في الشوط الثاني.




مستوى بوفون دفع الإيطالي فابيو كابيلو – المدير الفني للميلان في هذا الوقت – ليخرج بعد المباراة ليشيد بما قدمه الحارس في المباراة، ويقول «اليوم كان ميلاد حارس شاب، كان أفضل لاعب ضمن صفوف بارما من وجهة نظري، تحركاته وخروجه من المرمى في أكثر من فرصة أعطته إمكانية التصدي لفرص خطيرة».

المباراة الأولى لبوفون في الدوري، منذ 23 عاماً انتهت أمام بطل إيطاليا وبطل دوري أبطال أوروبا الموسم السابق، بالتعادل السلبي، ليخلع الحارس قميص الفريق ليظهر أسفله العلامة الشهيرة الخاصة بالبطل الخارق «سوبر مان»، ليعلق هذا اللقب مع بوفون باقي مسيرته.

ما سردناه كان قصة أول مباراة في حياة بوفون الاحترافية، وما جاء بعد ذلك من إبداعه بقميص بارما وانتقاله إلى يوفنتوس، تحقيقه لقب الدوري الإيطالي، وتمثيله لمنتخب إيطاليا وحصوله على كأس العالم، كلها صفحات في كتاب معروف للناس، كتاب يحمل بين طياته تاريخ «سوبر مان» إيطاليا.


.