Web Analytics Made
Easy - StatCounter

بعد انتقال بياتيك إلى هيرتا برلين.. ماذا حدث لـ«الرشاش البولندي»؟

بدأت القصة وانتهت في عام، عام واحد فقط كان كفيلاً بالقضاء على حلم جماهير إيه سي ميلان الكبيرة، وعلى مستقبل بياتيك المنتظر مع الفريق، فما الذي حدث للرشاش البولندي.

خالد عامر
خالد عامر
تم النشر

«حضرت إلى ميلان وقيمتي السوقية تقدر بـ35 مليون يورو، لكن عندما أرحل ستكون قيمتي 60 أو 70 مليون يورو»، بهذه العبارات استقبلت جماهير فريق إيه سي ميلان الإيطالي أنباء التعاقد مع المهاجم كريستوف بياتيك.

وبعد عام واحد فقط، عام واحد بالتمام والكمال، فوجئ جمهور الميلان في جميع أنحاء العالم ببيع اللاعب البولندي إلى فريق هيرتا برلين الألماني مقابل 27 مليون يورو خلال سوق الانتقالات الشتوية الجارية حالياً، أي أنه بعد عام لم يتضاعف سعره كما قال، لكن الميلان خسر في قيمته 11 مليون يورو.

«الروسونيري» تعاقد مع اللاعب الملقب بـ«الرشاش البولندي» من صفوف نادي جنوى الإيطالي مقابل 38 مليون يورو، مقابل مادي كبير نوعاً ما، لكنه كان مناسباً مع وضع اللاعب في ذلك الوقت، حيث كان هداف الدوري الإيطالي في ذلك الوقت بـ13 هدفاً، ونظراً للاهتمام الكبير الذي حظي به اللاعب والأندية الكبيرة التي رغبت في التعاقد معه.

برشلونة الإسباني ويوفنتوس ونابولي الإيطاليين كانت أبرز الأندية المهتمة بضم مهاجم جنوى صاحب الـ23 عاماً، لكن إيه سي ميلان تمكن من إقناع بياتيك بمشروعه، وإحضاره إلى ميلانو لارتداء القميص الأحمر والأسود، متغلباً في ذلك على الفرق الكبيرة التي تضع مبالغ مالية ضخمة في تعاقداتها.

وبالفعل نجح اللاعب في الاستمرار على نفس المستوى محرزاً 10 أهداف إضافية في الدوري، ليحتل المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري الإيطالي موسم 2018/2019 برصيد 23 هدفاً، بالإضافة إلى هدفين إضافيين في كأس إيطاليا، ليكون إجمالي عدد مشاركات «الرشاش» مع الميلان الموسم الماضي 21 مشاركة، أحرز خلالها 12 هدفاً وقدم تمريرة حاسمة واحدة.



ماذا حدث لـ«الرشاش البولندي»؟

صور احتفال اللاعب الشهير تجوب العالم، احتفاله يطبع على قمصان المشجعين، وصوت «بوم بوم بوم» يدوي في «السان سيرو» في أي مباراة يلعب فيها كريستوف، والآمال بأن يحمل بياتيك على كتفيه طموحات الجماهير، وأن يتم بناء فريق جديد ينافس على البطولات يكون «الرشاش البولندي» هو حجر الأساس له.

وفجأة، وبدون أي مقدمات، توقف الرشاش عن العمل، وتوقفت طلقاته عن إصابة شباك المنافسين، وتظل الجماهير وفية للاعب الذي فضل فريقهم على العروض الأخرى، وتبدأ تلقي بالتهم في كل حدب وصوب، لكن يظل بياتيك بعيداً عن هذه الاتهامات، فتارة سوسو النمطي والذي أصبح من السهل توقع تحركاته وأصبح يميل إلى المراوغة كثيراً، وتارة أخرى خط الوسط هو من يتحمل نتيجة عدم إحراز اللاعب أهدافًا لأنهم لا يقدمون الإمدادات والمعونة الكافية له.

أي شيء حتى لا تعترف الجماهير بالأمر الواقع، هو أن «الرشاش البولندي» أصابه العطب، وأصبحت الأمور أكثر صعوبة عليه، وأصبحت الجماهير تغفل كرات سهلة للغاية بإمكان أي لاعب أن يحرز منها هدفاً، أي لاعب إلا بياتيك الذي بات يتفنن في إضاعة الفرص، الواحدة تلو الأخرى.

الأرقام، التي لا تشير إلى الكثير من الأمور لكنها في بعض الأحيان تكون مؤشر جيد، توضح أن كريستوف بياتيك لم يكن هو ماكينة الأهداف التي كان عليها الموسم الماضي، فبعد انتهاء نصف موسم، ودخول الفريق في النصف الآخر، خاض اللاعب 20 مباراة في بطولتي الدوري والكأس، بمعدل 18 مباراة في الدوري ومباراتين في الكأس، أحرز خلالها 5 أهداف، 4 في الدوري وهدف في الكأس أمام سبال، بالإضافة إلى تمريرة حاسمة في الكأس في نفس المباراة.

الأغرب من عدد الأهداف القليلة التي أحرزها بياتيك، كان طريقة إحرازه الأهداف، حيث أحرز ثلاثة أهداف من الرباعية التي أحرزها في الدوري من نقطة ركلة جزاء، أي أنه لم يحرز سوى هدف واحد فقط من كرة متحركة، وكانت أمام ليتشي في الجولة الثامنة، التي كانت المباراة الأولى للمدرب الإيطالي ستيفانو بيولي المدير الفني للميلان عقب إقالة ماركو جيامباولو.

إبراهيموفيتش يسحب البساط

سوق الانتقالات الصيفية الماضي شهد استغناء إيه سي ميلان عن أحد أبناء النادي المخلصين، وهو المهاجم الإيطالي باتريك كوتروني، من أجل عيون كريستوف بياتيك، لكن الأمور لم تسر كما أرادت الإدارة التي بدأت في أواخر عام 2019 الماضي في البحث عن مهاجم جديد ينضم إلى صفوف الفريق.

ومن بين الأسماء، بدأ إسم العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، نجم الميلان الأسبق ولاعب لوس أنجلوس جالاكسي في ذلك الوقت، يظهر في الأفق، وتبدأ الإدارة في الضغط والتحرك في كل الاتجاهات للحصول على توقيع اللاعب، وتبدأ الجماهير في تداول مقاطع سابقة للمهاجم المخضرم وقص ذكرياتهم مع المهاجم صاحب الطول الفارع والـ38 عاماً.

إبراهيموفيتش سحب البساط بالفعل من بياتيك قبل حتى أن ينتقل رسمياً إلى النادي، وكلما زادت الأخبرا حول المفاوضات بين اللاعب وبين ناديه السابق، كلما زاد مستوى المهاجم البولندي تدهوراً، حتى جاءت اللحظة التي دخل فيها «إبرا كادبرا» إلى الملعب، والتي كانت في مباراة «اللومباردي» أمام سامبدوريا كبديل لبياتيك نفسه.



في هذه اللحظة، شعر الجميع أن أيام بياتيك أصبحت أكثر صعوبة في السان سيرو، وأن رحيله عن صفوف النادي أصبح مسألة وقت فقط لا غير، وتيقن الجميع من ذلك في المباراة التالية أمام كالياري عندما أحرز المهاجم السويدي هدفاً في المباراة التي انتهت بثنائية نظيفة على كالياري الذي يقدم موسم مميز.

الحقيقة، أن المشكلة لم تكن أبداً في أرقام اللاعب أو معدل إحرازه للأهداف، لكن المشكلة كانت في الشخصية، بياتيك لم ينجح في دفع لاعبي الميلان للبحث عنه لتمرير الكرة له، لم يتميز بالشخصية لفتح المساحات لرفاقه أو لتهديد مرمى المنافس، باختصار البولندي الموسم الحالي لم يكن سلاح ميلان الفتاك الذي يعتمد عليه، بعكس إبراهيموفيتش، الذي أضاف الكثير من الشخصية فور وصوله إلى الفريق، حتى مع إهداره الكثير من الفرص إلا أن وجوده في الملعب أصبح مصدر راحة كبيرة لجماهير الميلان.

اللاعب السويدي شارك الموسم في 5 مباريات، أحرز خلالهم هدفين من كرات متحركة، هدف في الدوري وهدف في مرمى تورينو، والذي على الرغم من اهداراه الكثير من الكرات السهلة للغاية، إلا أن مستواه في الملعب جعل الجمهور يتغاضى عن هذه الفرص السهلة، ولأن الأرقام كما أشرنا هي مجرد مؤشرات وليس وسيلة للحكم النهائي على مستوى اللاعب، فتحركات إبراهيموفيتش وشخصيته في الغرف المغلقة وفي الملعب جعلت منه قائد جديد للفريق، حتى في مباراة سامبدوريا التي كانت مباراته الأولى والتي شارك فيها كبديل وانتهت بالتعادل السلبي، منذ الدقيقة التي اشترك فيها زلاتان حتى نهاية المباراة تغير شكل الميلان في الملعب تماماً وأصبح هجومه كاسحاً لكن لم يوفق في إحراز أهداف.

كل هذا الإسهاب في دور زلاتان إبراهيموفيتش مع الفريق فقط للتأكيد على أن بياتيك ريما كان مهاجماً جيداً، يحتاج فقط للتطور، لكن بالتأكيد لم يكن الوقت وقته في ميلان في ظل غياب الخبرات وتضاؤل الطموح بشكل عام.

اخبار ذات صلة