مايكل إدواردز.. اسم من ذهب في تاريخ ليفربول

كانت مهام مايكل إدواردز متعددة داخل جدران أنفليد، فقام بتحليل أداء الفريق الأول، وتحليلات الخصوم للمباريات المُقبلة وكذلك تقييم اللاعبين المحتمل قدومهم كصفقات للفريق، كشافة المواهب.

0
%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%84%20%D8%A5%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%B2..%20%D8%A7%D8%B3%D9%85%20%D9%85%D9%86%20%D8%B0%D9%87%D8%A8%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%84

يمكنك أن تصفه بيب جوارديولا في الكواليس، مهووس بالتفاصيل إذا ما تعلق الأمر بوظيفته، لا يتوقف، ولديه نظرة جوهرية ومختلفة في تفاصيل العمل، خبير البيانات ومحلل الأداء ومهندس الصفقات الخجول الذي ستندهش من ذكائه، ولن تجد اسمه في ويكيبديا، ولكنه أهم أسباب ثورة نادي ليفربول الإنجليزي كما وصفه البعض، مايكل إدواردز، الذي يشغل الآن منصب المدير الرياضي لنادي ليفربول.

تعثر كروي ورهان على العلم

وُلد إدواردز في مدينة ساوثهامبتون جنوب إنجلترا، بدأ مشواره الكروي كظهير أيمن في نادي بيتربورو الإنجليزي تحت 18 عامًا، يتذكر رفاقه عنه قوته البدنية وكذلك سرعته والتزامه في صالة الألعاب الرياضية، لديه حس فكاهي جيد، ولكنه لم يحترف كرة القدم كثيرًا، رغم ذكاءه التكتيكي وفهمه الجيد لكرة القدم كما وصفه أحد زملاؤه في الفريق.

اقرأ أيضًا: موعد مباراة مانشستر يونايتد وتوتنهام في الدوري الإنجليزي اليوم 19 يونيو 2020 والقنوات الناقلة

وكان لإدواردز اهتمامًا بالغًا بعلوم الحاسب، وبالتحديد في تكنولوجيا المعلومات، وبعد رحيله من الفريق، التحق بدورة تعليمية في جامعة بيتربورو قبل أن يتخرج من جامعة شيفيلد حاملاً شهادة في الإدارة والمعلومات، ليعود مرة أخرى إلى بيتربورو ليُدرس تكنولوجيا المعلومات، والعودة بعد ذلك إلى كرة القدم إلى نادي بورتسموث، كمحلل للبيانات، من بوابة شركة ProZone.

وهي شركة تأسست في نهاية تسعينيات القرن الماضي، تهدف إلى تزويد الأندية بالبيانات شديدة الدقة والتميز، وهي من الرواد في ذلك المجال، ويقول عنها بعض الخبراء، أنها ستصنع الفارق في كرة القدم الإنجليزية في هذا العقد.

بورتسموث.. البداية الحقيقية

منذ ديسمبر 2003، كانت مهام إدواردز متعددة، تحليل أداء الفريق الأول، وتحليلات الخصوم للمباريات المُقبلة وكذلك تقييم اللاعبين المحتمل قدومهم كصفقات للفريق، كشافة المواهب، وكان قريبًا من اللاعبين في ذلك الوقت، فأصبح مكتبه وجهة لهم، وجذب انتباههم، يجيب عن كل استفسارتهم بخصوص تحليلاته الجديدة نوعاً ما عليهم، وعلى المدربين كذلك.

وأفادته مسيرته الصغيرة في المستطيل الأخضر وصغر سنه وحسه الفكاهي في التقرب للاعبين، فكان يجري مسابقة بين اللاعبين لتوقع نتائج مباريات دوري أبطال أوروبا، ومن يأتي في مؤخرة الترتيب، عليه أن يقود سيارة قديمة نوعاً ما إلى مقر التدريبات حتى الجولة التالية من البطولة.

يمكنك قراءة: قبل الديربي.. مهاجم إيفرتون: فان دايك ليس من أفضل 3 مدافعين في العالم

وفي ولاية المدرب «هاري ريدناب» الثانية في بورتسموث، يحقق الفريق نجاحًا كبيرًا، يحتل المركزين الثامن والتاسع في منافسات البريميرليج، ويتوج بكأس الإتحاد الإنجليزي عام 2008، اكتسب في ذلك الوقت إدواردز مكانةً كبيرة داخل النادي، وبات عمله محل تقدير من المديرين الفنيين واللاعبين على حد سواء، حتى وإن لم يذع صيته خارج أسوار النادي، لينتهي ذلك الفصل من قصته في أكتوبر 2009، ليلتحق بريدناب في نادي توتنهام هوتسبر بعدها بشهر في نوفمبر من نفس العام.

توتنهام.. النجاح يستمر

ينتقل إدواردز لنادي العاصمة توتنهام، يأتي على رأس فريق تحليل الأداء لمدة عامين، يمارس مهامه بكل دقة، يستمع الجميع لرأيه فيما يخص كرة القدم، ويكتسب شهرة، ويستطيع الفريق إنهاء الدوري في المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، لأول مرة منذ عقدين.

وفي أكتوبر 2011 ينتهي مشواره مع توتنهام، الأمر الذي أغضب مالك النادي الذي كان يقدره كثيراً، ليذهب إدواردز إلى إقليم الميرسيسايد، وبالتحديد في نادي ليفربول العريق.

ليفربول.. جني الحصاد من قمة الهرم

بدأ إدواردز عمله كمحلل أداء عام 2011، لمدة عام وسبعة أشهر، ليتم ترقيته ويصبح مسؤولًا عن فريق الكشافين الذي يحلل احتياجات الفريق عبر الإحصائيات وبالتالي يختار اللاعبين المنضمين وفقًا لتلك البيانات لمدة عامين. وعليه تم منحه ثقة الإدارة وتكليفه بالمزيد من المهام، لكن كان هناك خلاف مع المدير الفني برندان رودجرز، الذي يرى أن المدير الفني لابد أن يكون له كل الصلاحيات ووضع استراتيجيات كرة القدم في النادي، ولم يكن ع وفاق مع إدواردز، وكذلك الإدارة الرياضية، وانتهت رحلة رودجرز لتبدأ مسيرة الألماني يورجن كلوب، الذي حقق نجاحًا كبيرًا مع بروسيا دورتموند، وسبق له أن تعامل مع إدارة رياضية في بورسيا دورتموند، فلن يمثل الأمر مشكلة له.

وفي نوفمبر 2016، تم تعيين إدواردز على رأس الإدارة الرياضية، ليتفاوض مع الأندية كذلك في صفقات ليفربول، وفي ذلك يراه الكثيرون من الأمهر في العالم في الوقت الحالي، حيث استطاع إنهاء صفقات عدة نجوم منهم ساديو ماني وماتيب وتشامبرلين ونابي كيتا ومحمد صلاح بأسعار لم تُرهق خزائن النادي، ويُحسب له أنه من أصر على قدوم الفرعون صلاح، وأقنع كلوب بإمكانياته، كذلك التعاقد مع لاعبين من الفرق الهابطة من البريميرليج بأسعار قليلة، مثل جورجينو وينالدوم وريبرتسون وشاكيري، والصفقتين الأبرز، العملاق الهولندي فيرجل فان دايك والحارس أليسون بيكر، حيث أحدثا الفارق سريعاً، بعد أن وُجهت بعض الإنتقادات لإدارة الريدز بسبب أسعار الصفقتين، واّخر الصفقات هو مينامينو، الذي انضم مؤخراً بعد صراع مع مانشيستر يونايتد في صفقة تكلفت ثمانية ملايين يورو فقط.

ويُنسب له الفضل كذلك في بيع اللاعبين الذين لم يستفد منهم النادي، مثل سولانكي وبينتيكي وساخو، والصفقة الأبرز هي بيع البرازيلي كوتينيو لبرشلونة بقيمة تقارب 120 مليون يورو.

اقرأ أيضًا: شكوك حول لحاق صلاح بمباراة إيفرتون.. وليفربول يتلقى نبأ سارًا قبل الديربي

يقول كلوب عن إدواردز «ليس من الضروري أن يكون لدينا نفس الرأي في أول المحادثة، ولكن نُنهي أغلب محادثاتنا باّراء مماثلة أو بالرأي نفسه».

وفي مقابلة في قنوات «بي إن سبورتس» أثنى الألماني كلوب على دور إدواردز، فيما يخص الإدارة الرياضية، الأمر الذي يجعله يركز أكثر على كرة القدم، وأنه سعيد بفريق عمله، وكان ذلك أحد العوامل الذي دفعته لتمديد عقده مع القلعة الحمراء، حصد فيها ليفربول لقب دوري أبطال أوروبا، وبات قاب قوسين أو أدني من تحقيق لقب البريميرليج، بعد غياب ثلاثة عقود عن الكبير الإنجليزي والكثير من الفضل يُنسب لإدواردز، الذي يجلس في مكتبه في مقر ليفربول أمام مكتب كلوب، ليتناقشا بشكل يومي في كيفية تسيير أمور النادي في كرة القدم.

سيُكتب اسم مايكل إدواردز بحروف من ذهب في تاريخ الريدز، بدلاً من صفحة فارغة الاّن بويكيبديا، بات يعلم عنه الكثيرون في الأشهر الماضية، ذلك العبقري الذي انتصر له العلم في إدارة ولعب كرة القدم، ليصبح من الأفضل في العالم، ومع يورجن كلوب يعود ليفربول العريق لمنصات التتويج.

.