تكتيكيًا ونفسيًا.. لماذا كان فوز ليفربول على مانشستر يونايتد حتميًا؟

ليفربول كان من الطبيعي أن يفوز على مانشستر يونايتد في اللقاء الذي جمعهما بالدوري الإنجليزي، يورجن كلوب أدار المباراة تكتيكيًا ونفسيًا أفضل من جوزيه مورينيو.

0
%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%8B%D8%A7%20%D9%88%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D9%8B%D8%A7..%20%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%20%D9%83%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%88%D8%B2%20%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%84%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B4%D8%B3%D8%AA%D8%B1%20%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%AF%20%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8B%D8%A7%D8%9F

وأخيرًا، نجح ليفربول في الفوز على مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ عام 2014، هذه المباراة حملت العديد من التفاصيل التكتيكية لليفربول، والتي قادته للفوز على ليفربول.

المباراة التي خلت من الندية، وبدا فيها ليفربول مسيطرًا على كافة تفاصيلها، وحاول مانشستر يونايتد تخفيف حدة ضغط رجال المدرب يورجن كلوب، أبانت عن العديد من النقاط التكتيكية والأهم، النفسية، التي فرقت بشكل كبير بين المدربين وتعاملهما مع اللاعبين.

البداية على الصعيد التكتيكي، وبعض الأسئلة التي يمكن أن تكون قد طرأت على أذهان مشجعي الفريقين لدى رؤيتهما كيفية سير مجريات المباراة، أسئلة من قبيل: لماذا لم يتألق صلاح؟ لماذا بقي في الملعب رغم عدم تألقه؟ لماذا تم استبدال ساديو ماني؟ ما هو الوقت الأنسب لتغيير شاكيري؟ لماذا لم يهاجم مانشستر يونايتد؟.. كل هذه أسئلة نبسطها لكم في هذه السطور.

محمد صلاح.. ضيف الشرف

مثل ضيوف الشرف في الأفلام السينمائية، كان محمد صلاح، أن تجلب ضيف شرف في فيلم سينمائي، لتراهن على ظهوره في لقطة أو لقطتين، هذا هو ما تعامل به يورجن كلوب مع محمد صلاح في تلك المباراة.

كلوب أدرك أن مورينيو ستكون أولويته في المباراة مراقبة محمد صلاح، المتحمس بدوره لتسجيل أول أهدافه في شباك مانشستر يونايتد وحارسه ديفيد دي خيا، وبالتالي ترك صلاح مفتاحًا مزيفًا للعب، ستتم مراقبته بلاعبين أو ثلاثة على الأغلب من مدافعي مانشستر، ويتم بناء اللعب الهجومي على ساديو ماني ولاعبي خط الوسط، وهذا ما حدث بالفعل.

صلاح اكتفى بمشاكسة مراقبيه وإخراجهم من دائرة البناء الهجومي لليفربول، وفي قلب منطقة جزاء ليفربول، أفسح المساحة بشكل أكبر لماني لحظة تسجيل الهدف الأول لليفربول، تمريرة من وسط الملعب من فابينيو، ليس من المعتاد أن يكون ماني هنا، وفي لحظة انصراف مدافعي مانشستر يونايتد لمراقبة الثنائي الذي يدخل للعمق دائمًا، صلاح وفيرمينو، أتتهم الضربة من ساديو ماني.

وقبل انتهاء أحداث اللقاء بأقل من 10 دقائق، وبعد مباراة مثالية من ساديو ماني، لعب معظمها على أطراف الملعب، ودخل للعمق في لحظة حاسمة، وعلى الطرف في لحظة أخرى «هي هدف شاكيري الأول له والثاني لليفربول» كان لابد من إشراك هيندرسون للسيطرة على وسط الملعب وإحكام التعامل مع الثنائيات ضد محاولات مانشستر يونايتد لإدراك التعادل، حينها اختار كلوب إبقاء صلاح لتكبيل أظهرة مانشستر يونايتد، وعدم ترك الفرصة لبناء مانشستر يونايتد اللعب من الخلف بأريحية، وبتلك الطريقة، بدا يونايتد مكبلًا للغاية طيلة أحداث اللقاء.

شاكيري.. دانة المدفع

توقيت إشراك شاكيري في المباراة كان مثاليًا، نزول شاكيري إلى الملعب معناه أن تنطلق دانة من التسديدات على مرمى ديفيد دي خيا، من شاكيري نفسه ومن اللاعبين الذين ستفسح المساحات لهم إثر وجود عنصر هجومي فعال في ليفربول قبل 20 دقيقة من نهاية المباراة، حيث بدا التفوق البدني واضحًا لعناصر مانشستر يونايتد، وعجز ليفربول عن البناء المنظم للعب، والاعتماد على الأظهرة والأجنحة.

وبالفعل، دانتان من شاكيري حسمتا اللقاء، وهذا ما يؤطر قراءة كلوب الجيدة لكافة أحداثها.

ليفربول 2019.. الحصول على البطولة يشترط التنوع

كان ليفربول دائمًا يعاني طيلة السنوات الماضية من فكرة الحل الهجومي الواحد، الذي لا حل بديل له، فقد كان الاعتماد أيام لويس سواريز عليه كلاعب يصنع كل شيء، والحل البديل كان التصويب البعيد لجيرارد، لكن ليفربول كان يعاني على صعيد الأجنحة على سبيل المثال، ولم يكن يستطيع أن يهاجم بضراوة من عمق منطقة الجزاء.

الموسم الماضي، كان موسم الأجنحة الطائرة بدون منازع، لكن أي فريق كان يغلق عمق الملعب على ليفربول، وفي نفس الوقت يتفوق في الصراع الثنائي ضد كل من صلاح وماني، كان ينجح في تكبيل قدرات ليفربول الهجومية إلى حد كبير.

يورجن كلوب أدرك هذا الفارق وهو يصنع موسم انتقالاته الصيف المنصرم، فطرح مزيدًا من الحلول للفريق، بوجود ممررين طوليين في عمق الملعب مثل فابينيو، ومصوبين من خارج المنطقة مثل شاكيري، ومخترقين لعمق الملعب مثل نابي كيتا، لتنصهر كل تلك العناصر مع الثلاثي الهجومي المرن.

النتيجة أن ليفربول سجل في مانشستر يونايتد 3 أهداف من عمق الملعب، وهو أمر جديد على ليفربول بالمناسبة، وبالتحديد في المباريات الكبيرة، يقال إن ليفربول هذا الموسم أقرب من أي وقت مضى لحصد بطولة الدوري الإنجليزي، إن نجح في ذلك، فسيكون التنوع الذي يحظى به في البناء الهجومي والحلول التكتيكية السبب الرئيس.

ساديو ماني.. الضغط يولد الانفجار

ساديو ماني قدم واحدة من أبرز مبارياته على الإطلاق منذ قدومه إلى صفوف ليفربول قبل 3 مواسم، فعل كل شيء، سجل وصنع، وسبب صداعًا للاعبي مانشستر يونايتد.

ماني كان موجودًا في عمق الملعب حين سجل الهدف الأول، ومتوغلًا على الجناح حين صنع لشاكيري الهدف الثاني، وفوق كل هذا، كان دائمًا في نصف ملعب مانشستر يونايتد لدى محاولة افتكاك الكرة أو الصعود بها إلى «حافلة مانشستر يونايتد»، وكذلك أول من يكون في منتصف ملعب ليفربول حين يحاول مانشستر يونايتد شن هجماته النادرة.

ماني كعادته تفوق في الثنائيات بنجاح ساحق، دفاعًا وهجومًا.

أداء ماني ربما يكون قد أتى بعد سلسلة من الضغوطات التي واجهت السنغالي خلال الأسابيع الأخيرة، منذ مباراته الشهيرة مع السنغال والتي أضاع فيها العديد من الفرص أوصلته إلى حد البكاء، ثم فشله في تسجيل الأهداف خلال أكثر من مباراة في الدوري الإنجليزي بعدما كان هدافًا للدوري الإنجليزي قبل أن يسحب منه البساط زميله محمد صلاح خلال الأسابيع الأخيرة.

كذلك، قد لا يكون ماني راضيًا بشكل كبير عن خروجه من سباق الجوائز الفردية على مستوى القارة الإفريقية، السباق التي كانت آخر حلقاته فوز محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

الضغط يولد الانفجار، تلك قاعدة معروفة في العلوم الحيوية، وأداء ماني أمام مانشستر يونايتد كان النتيجة الاختبارية المؤكدة لتلك القاعدة.

كلوب ومورينيو.. التعامل النفسي و«شعرة معاوية»

الفارق يتجلى على الصعيد الفني بين يورجن كلوب وجوزيه مورينيو كما أوضحنا كيف أداء كلوب المباراة في السطور السالفة، لكن التعامل النفسي مع اللاعبين أيضًا محل فارق كبير بين يورجن كلوب وجوزيه مورينيو.

لقطتان يوضحان التأثير النفسي للمدربين مع لاعبيهما، الأولى حينما خرج ساديو ماني مستبدلًا وبدا غاضبًا بعض الشيء من ذلك التبديل، وفور أن احتضنه كلوب بدت علامات الرضا على ماني، التعامل مع نجوم ذوي عقليات مختلفة ليس سهلًا.

على الجانب المقابل، فإن مورينيو، الذي يترك نجمه الأبرز ربما بول بوجبا على دكة البدلاء، لخلاف لا يستطيع حله على مدار موسمين حتى الآن، بدا راضيًا عن أداء فريقه، وقائلًا إن فريقه خسر بكرتين «ارتطمتا من الدفاع».

مورينيو حول عقلية مانشستر يونايتد من فريق لا يتم الوصول إلى منطقة جزائه أصلًا، إلى فريق مكتف بالتصدي لتصويبات الخصوم، لأن الخصوم في كل الأحوال سيصلون إلى مناطق مانشستر يونايتد ويهددون مرماه.

كلوب يترك شعرة معاوية دائمًا بينه وبين نجومه، في ظل إصرار مورينيو على قطعها بمنتهى العنف، ولكل هذا كان لابد أن يفوز ليفربول على مانشستر يونايتد.
اقرأ أيضًا: مورينيو «غير سعيد بالطريقة التي فاز بها ليفربول»

.