«النني» تكتيكيًا.. هجوم أرسنال أفضل بوجوده.. وتطور مستمر

يميل جمهور كرة القدم دائمًا إلى لاعب خط الوسط الممتع كثير الأهداف، غزير الإمداد الهجومي، لكن اللاعبين الذين يوفرون امتيازات تكتيكية للمدرب، ويكون دورهم في الفرق الكبرى أن يمنحوا لباقي عناصر الفريق حلولًا مستمرة

0
%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%86%D9%8A%C2%BB%20%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%8B%D8%A7..%20%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D9%86%D8%A7%D9%84%20%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84%20%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF%D9%87..%20%D9%88%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%20%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1



يميل جمهور كرة القدم دائمًا إلى لاعب خط الوسط الممتع كثير الأهداف، غزير الإمداد الهجومي، لكن اللاعبين الذين يوفرون امتيازات تكتيكية للمدرب، ويكون دورهم في الفرق الكبرى أن يمنحوا لباقي عناصر الفريق حلولًا مستمرة قد لا يكونون هم مساهمين بشكل مباشر بها، يتعرضون لظلم بين.

من بين اللاعبين الذين يرتبطون بالكثير من القيل والقال، محمد النني، وهو الذي يرى البعض أنه لا يستحق الوجود في خط وسط أرسنال، لكن الأرقام والإحصاءات الجماعية والفردية لمشاركات النني تبرهن على القيمة الفنية والتكتيكية للاعب المصري، الذي لا يمكن أن يكون مكوثه في صفوف أرسنال لعامين ونصف العام إلا لاقتناع كبير من المدير الفني أرسين فينجر بإمكاناته.

لابد أولًا من تسليط الضوء على الدور الذي يلعبه النني في أرسنال من الناحية التكتيكية، واختلافاته عن الدور الذي كان يقوم به في بازل السويسري قبل وصوله إلى المدفعجية.

فالنني اعتاد مع بازل على مستوى محدود من المنافسة، أو بتعبير أدق، على مستوى منافسة لا يقارن بالدوري الإنجليزي، سواء على مستوى الفرق المنافسة، أو على مستوى زملائه في نفس الموقع بالفريق.

مع الفريق السويسري، كان النني يملك حرية كبيرة في صناعة اللعب، والركض بالكرة في المناطق الأمامية، والاقتراب كثيرًا من منطقة جزاء الخصوم، مما وفر له فرصة لتسجيل

وصناعة العديد من الأهداف، لكن قدومه إلى أرسنال لابد أن يحمل كثيرًا من الاختلاف، فأرسين فينجر كان يريد سد فجوة ما حينما تعاقد مع النني شتاء موسم 2015-2016.

دائمًا يكون صانعو الألعاب والأجنحة في أرسنال مع أرسين فينجر ذوي إمكانات هجومية هائلة، ولا يعاني أرسنال أبدًا على الصعيد الهجومي، لكن هؤلاء الأفراد أنفسهم يبذلون مجهودات بدنية هائلة في نقل الكرة إلى منتصف ملعب الخصوم، لأن فينجر يكثف دائمًا من لاعبي خط الوسط المهاريين الذين يفضلون الكرة بين أقدامهم من مثل «ويلشير» و«كازورلا» و«رامسي» و«أوزيل» وغيرهم.

رجوع هؤلاء اللاعبين لأداء الأدوار الدفاعية كان ينهك قواهم ولا يسمح بمساندة قوية طوال الـ 90 دقيقة للمهاجمين، كما أن إمكانات لاعبي أرسنال الدفاعية ليست الأفضل على الإطلاق، كل هذه أمور أدت إلى انتهاج فينجر سياسة جديدة في اختيار لاعبي الدائرة، بالعودة إلى لاعبين يذكرونه ببعض من «باتريك فييرا» وهنا كان استقدام «كوكلين» ثم «النني» ثم «تشاكا».

النني يتميز عن لاعبي الدائرة في أرسنال، بمجهوده البدني الوفير، وركضه المستمر وملئه لجميع بقاع الملعب طيلة 90 دقيقة، وهو أيضًا أحد أهم أسلحة فينجر للخروج الآمن بالكرة من منتصف ملعبه إلى منتصف ملعب الخصم، فالنني يضمن تمريرًا صحيحًا بنسبة كبيرة –النني هذا الموسم يبلغ متوسط تمريرات النني الصحيحة حوالي 90%، وفي بعض المباريات وصلت النسبة إلى 100%- .. كذلك فإنه يضمن وصول الكرة في أفضل وضعية لصناع اللعب والأجنحة، وحينما يتاح له دور هجومي كامل، يكون مؤثرًا في الأمتار الأخيرة سواء بتمريرات حاسمة، أو بتصويباته المتقنة على المرمى –النني سجل هدفين مع أرسنال رغم عدم مشاركته بشكل مستمر، وعدم منحه الحرية في الشق الهجومي-.

والنني يتطور بشكل مستمر على صعيد افتكاك الكرة، والتغطية الدفاعية العكسية، والارتداد السريع، وبشكل عام، فإن النني يعد من الأسماء التي يرغب مشجع أرسنال دائمًا في رؤيته على أرضية الميدان، وهذا ما يتجلى في تغريدات جماهير المدفعجية على "تويتر" في أعقاب كل مشاركة للنني.

أضف إلى كل هذا، أن وجود النني بشكل أساسي يضمن ظهورًا رائعًا لخد هجوم أرسنال، الذي لم يخسر –إلى الآن- في أي مباراة على ملعب الإمارات شارك بها النني أساسيًا.

إمكانيات متميزة يحظى بها النجم المصري، وأرقام جيدة للغاية في دوري يصفه الكثير بـ«الأقوى في العالم»، وهذا ما يدعم كافة الآراء المشيدة به، والتي ترفض التقليل من مكانته في خط وسط فريق من بين أكبر الأسماء التاريخية في أوروبا.

.