يوهان كرويف.. المليوني الأول والأب الروحي لكرة برشلونة الجميلة

اللاعب الهولندي الأسطوري يوهان كرويف يعد حجر زاوية تاريخيا في تاريخ كل من برشلونة وأياكس أمستردام ومنتخب هولندا لكرة القدم، كرة القدم تدين له بالكثير.

0
%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D9%86%20%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%81..%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%AD%D9%8A%20%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A9

في صبيحة الـ 28 من أكتوبر من العام 1973، اقتحمت الشرطة السرية التابعة للجنرال فرانكو أبرشية سانتا ماريا ميتجانسيران وفضت اجتماعا بالقوة كانت قد دعت إليه حركة المقاومة السرية «أسامبليا دي كتالونيا».

وبالفعل، اعتقلت الشرطة 140 شخصا، تم الزج بمعظمهم في سجن موديلو، حيث استمروا بداخله في التخطيط لما بعد الحقبة الديكتاتورية.

ومن بين المعتقلين من أصبحوا شخصيات سياسية ذات ثقل في كتالونيا، أمثال جوسيب-لويس كارود-روفيرا، الزعيم المستقبلي لحزب «إسكويرا ريبابليكانا» الانفصالي ونائب رئيس حكومة الإقليم.


اقرأ أيضًا: إنفوجراف| آخرهم دي يونج.. 20 لاعبًا هولنديًا ارتدوا قميص برشلونة

وحينما وصل المعتقلون إلى قسم الشرطة، قال جوسيب سوليه باربيرا، أحد الأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي الكتالوني المحظور إن تلك الاعتقالات جاءت في أسوأ توقيت، حيث كان يخبيء في جيبه تذكرتين لحضور مباراة مساء هذا اليوم في «الكامب نو».

ولم تكن المباراة التي تجمع برشلونة وغرناطة عادية، إذ كان ينتظرها الملايين من عشاق النادي الكتالوني ليرون للمرة الأولى النجم الهولندي يوهان كرويف، بزي «البارسا».

ومثل سوليه باربيرا، كان المفكر الشيوعي كزافييه فولش من بين المعتقلين صبيحة المباراة، وإن كان الأخير قد حصل على ما يعوضه على الأقل عن عدم متابعته للمباراة، وبعد مرور أيام وصله خطاب في الزنزانة يحمل صورة موقع عليها من نجم برشلونة الجديد.

لكن ما لم يتمكن باربيرا وفولش من رؤيته هو الجماهير الغفيرة التي كانت تملأ «الكامب نو» عن آخره والتي كانت الوقود الذي غذى لاعبي فريقهم ودفعهم للفوز بأربعة أهداف نظيفة في تلك المباراة، سجل منها الوافد الجديد هدفين.

بعث من جديد

وخرجت صحيفة «لا فاجوارديا» بعنوان في صدر صفحتها الرئيسية تقول فيه إن برشلونة «بُعث من جديد».

وطالبت الصحيفة جماهير الفريق الكتالوني بـ «تخيل ما كان سيحققه برشلونة حال لم يكن كرويف موجودًا ضمن صفوفه».

وقبل مباراته مع غرناطة، كان «البارسا» يحتل المركز الرابع من أسفل جدول الدوري الإسباني، إذ لم يفز سوى في اثنتين فقط من إجمالي سبع مباريات، وتعادل بدون أهداف على أرضه في مباراتين أمام ريال مدريد وراسينج سانتاندير، وخسر أمام فريق إلتشي وسيلتا فيجو، وريال سوسيداد.

وقبل ذلك، خرج برشلونة في هذا الموسم من بطولة الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» (كأس الاتحاد الأوروبي سابقا) على أيدي نادي نيس الفرنسي.

ثم جاء يوهان كرويف

في غضون ذلك شارك كرويف في خمس مباريات ودية حيث كان ينتظر الظهور الأول له رفقة برشلونة، وسجل ستة أهداف، من بينها «هاتريك»، في تلك اللقاءات. ويتذكر شارلي ريكساش، زميل كرويف في برشلونة اللحظات الأولى لقدوم الجناح الهولندي الطائر إلى الفريق بقوله: «كنا قد وصلنا إلى المباراة النهائية وكان أمامنا فرصة لحصد لقب الدوري لثلاثة مواسم متتالية، لكن في النهاية لم نحقق أيا منها، وفي المجمل مرت علينا أربعة عشر عاما دون الفوز ببطولة الدوري، وبين سوء الحظ والتحكيم، بدأ اليأس يتسلل إلى جماهير برشلونة» وأكمل ريكساش: « ثم جاء يوهان كرويف».

صفقة واحدة أبرمها «البارسا» غيرت كل شيء.. كان هذا هو مضمون التقارير التي أفردتها الصحف الرياضية في إسبانيا آنذاك، فقد كتبت «الموندو ديبورتيفو»: «التاريخ يعيد نفسه أحيانا، فهناك رجال يمتلكون الموهبة ليكرروا ظاهرة كوبالا-دي ستيفانو».

كان كرويف الذي أصبح «معبود» برشلونة بمعنى الكلمة، ابنًا لبائع فاكهة توفي وابنه لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وكانت والدته تنظف غرف الملابس في ملعب أياكس أمستردام.

وقاد النجم الهولندي الذي كان مثله الأعلى هو ألفريدو دي ستيفانو، أياكس أمستردام إلى الفوز بثلاثة ألقاب في الدوري الأوروبي، كما حصد لنفسه جائزة الكرة الذهبية في العام 1971، قبل أن يحصد الجائزة أيضا مرتين وهو في صفوف برشلونة.

كان كرويف مختلفا وأنيقا وماهرا، ناهيك عن الشخصية الكاريزمية التي يتمتع بها داخل الملعب وخارجه، ومن ثم فلم يكن غريبا أن يفز كرويف بجائزة أفضل لاعب في العام، حتى قبل انطلاق كأس العالم 1974، ما دفع المسؤولين في برشلونة إلى السعي لضمه بأي ثمن.

انتقل كرويف إلى «البارسا» نظير 6 ملايين جلدر، حصل منها أياكس على 3 ملايين، وحصل اللاعب على مثلها، ليصبح بعدها أول لاعب «مليوني» في تاريخ كرة القدم.

حقق كرويف مع برشلونة لقبا واحدا في كل من بطولة الدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا، ولا يزال يذكره الجميع حتى الآن بأنه الأب الروحي للكرة الجميلة في برشلونة.

.