قبل صدام برشلونة.. رحلة تكتيكية داخل عقل «ماتشين»

المدرب الإسباني الواعد ينتظر لقاءً من نوع خاص أمام برشلونة.

0
%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85%20%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9..%20%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%20%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9%20%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%20%D8%B9%D9%82%D9%84%20%C2%AB%D9%85%D8%A7%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%86%C2%BB

جوانب تكتيكية عديدة من المنتظر أن تظهرها مباراة برشلونة وإشبيلية في كأس السوبر الإسباني المقرر إقامتها يوم الأحد المقبل، الفريق الأندلسي على موعد مع تحدٍ صعب للغاية أمام خصم يكفي وجود ميسي فقط لمعرفة من هو؟ وكيف سيلعب؟ وكذلك يتمثل التحدي في أن المدرب بابلو ماتشين، سيخوض فقط لقاءه الرسمي الثالث رفقة إشبيلية، بعد أن تسلم المهمة خلفًا لفيتشنزو مونتيلا في الثامن والعشرين من مايو الماضي.

من هو ماتشين؟

بابلو ماتشين هو مدرب إسباني بالغ من العمر 43 عامًا، كانت له تجربة مع نادي نومانسيا على صعيدي الناشئين والفريق الأول، لكن إنجازه الأكبر هو الصعود بنادي جيرونا إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني لأول مرة في تاريخه، ليس ذلك فحسب، فقد أبقى الفريق المنتمي إلى إقليم كتالونيا في الليجا، وبأداء مبهر، أوصله في بعض أوقات الموسم إلى المقاعد المشاركة في البطولات الأوروبية لكنه لم يوفق في النهاية.

جيرونا أنهى الموسم الأول له تاريخيًا في الليجا، بالمركز العاشر، وهذا إنجاز يحسب للمدرب بابلو ماتشين قطعًا، وهو ما دفع إشبيلية للتعاقد معه فور انتهاء موسم الفريق الأندلسي بخسارة ثقيلة على يد برشلونة بخماسية نظيفة.

ولكن ما هو تكتيك ماتشين، وكيف يلعب مبارياته؟.

هجوم مجنون

المدرب الإسباني لا يخشى فتح خطوطه أمام أي منافس، يفضل المغامرة دائمًا ولا يحبذ الركون للخلف، فعل ذلك أمام الفريقين الأقوى في الليجا، برشلونة وريال مدريد، كبده الأمر 3 هزائم ثقيلة أمامهما، اثنتين من برشلونة بنتيجتي 3-0 و6-1، وواحدة من ريال مدريد بنتيجة 6-3، ولكنه في نهاية الأمر سجل في تاريخه أنه فاز على ريال مدريد، أكثر من توج بالليجا، بهدفين لهدف واحد، وهو أمر ربما يعد الأبرز في تاريخ النادي الكتالوني.

يحبذ ماتشين دائمًا اللعب بـ3 مدافعين، ثم أربعة لاعبين بمواصفات هجومية في خط الوسط، اثنين منهما على الأقل يكونان بتلك المواصفات، يلعبان دور الظهيرين الطائرين، ثم صانعي لعب، ورأس حربة، أي إن الرسم التكتيكي الذي كان يحبذ أن يبدأ به مبارياته هو 3-4-2-1، وهنا لابد أن نتحدث عن دور 3 لاعبين أساسيين في خطته المعتادة، ونطرح من يستبدلهما في تشكيلة إشبيلية الاعتيادية.

مافيو وتحديدًا مويكا، كانا ظهيرين طائرين في خطة المدرب ماتشين حينما كان مدربًا لجيرونا، بالتحديد مويكا الأعسر الذي قدم مستويات هائلة الموسم الماضي مع مدربه، دفعته للظهور في كأس العالم بشكل هائل مع منتخب بلاده.

عرضيات متتالية كانت ترسل من الجبهتين، في انتظار رأس الحربة الذي قدم موسمًا استثنائيًا، بسبب مزية فريدة يتمتع بها، ضربات الرأس، هذا المهاجم هو بالتأكيد، ستواني، الذي انضم من جيرونا أيضًا إلى كأس العالم مع أوروجواي بديلًا أول لكل من لويس سواريز وإدينسون كافاني.

إلى جانب الاعتماد على الضغط العالي في مناطق الخصم، كانت الكرات العرضية والرأسيات سلاحًا فتاكًا استخدمه جيرونا طيلة فترات الموسم الماضي، وهذا ما ينتظر أن يعتمد عليه ربما ماتشين في لقاء برشلونة، في ظل وجود إمكانيات عالية للغاية لديه فيما يتعلق بالأماكن الثلاثة المذكورة.

بدلًا من مافيو، هناك خيسوس نافاس، طائرة الرواق الأيمن، والناحية الأخرى لظهير أعسر شاب وصل إلى إشبيلية في يناير، هو جيلهيرمي آرانا، ورأس الحربة به مهاجم قناص بحجم وسام بن يدر، الذي أعاد إليه المدرب الإسباني الثقة بإشراكه أساسيًا في لقاءي أوجبيست المجري في الملحق التأهيلي للدوري الأوروبي، وسجل هدفين، بعدما كان المدرب السابق للفريق الأندلسي مونتيلا، يفضل لويس موريليو عليه دائمًا رغم تألق المهاجم ذي الأصول العربية.



من المنتظر إذًا، أن نرى دورًا كبيرًا للاعبين الثلاثة في مباراة السوبر، معركة ضارية بين نافاس وآلبا، ومن الناحية الأخرى بين آرانا وسيميدو «في الغالب لن يتم الدفع بسيرجي روبرتو ظهيرًا» ومعركة هوائية أخرى بين قلبي دفاع برشلونة ووسام بن يدر الذي سينتظر الكرات من الثنائي الطائر، ومن لاعب آخر سيكون مفتاحًا للفريق الأندلسي.

سارابيا.. كل شيء

اللاعب الإسباني سارابيا، الذي كان هدفًا للعديد من الأندية في سوق الانتقالات، قبل أن يحتفظ به إشبيلية، يعد حلقة الوصل الحقيقية في خطة المدرب ماتشين، خصيصًا فيما يتعلق بنقل الكرة بين خطوط الملعب، في ظل مجهوده الوافر، بخلاف الاسم الآخر في نفس الموقع، نوليتو، الذي لا يملك نفس القدرة على بذل المجهود الذي يبذله ابن السادسة والعشرين.

سارابيا إلى جانب ذلك، يملك القدرة على التهديف بشكل كبير، وقد سجل 3 أهداف في مباراتي الذهاب والإياب في الملحق التأهيلي للدوري الأوروبي، إلى جانب قدراته الاعتيادية على المراوغة وصناعة اللعب وافتكاك الكرة في مناطق متقدمة من الملعب.

أسئلة محورية

أمام الخصوم الاعتياديين، قد يكون منطقيًا أن تواجه خط الهجوم المنافس بـ 3 مدافعين، وظهيرين طائرين، لكن السؤال المحوري الذي سيكون الكل منتظرًا إجابة ماتشين عليه في المباراة.. هل سيكون ذلك أمام برشلونة أيضًا، أمام خط هجوم يمتلك ميسي وسواريز وكوتينيو وكتيبة مدججة من النجوم؟.

وإن كان سينتهج نفس الرسم، هل سيعطي للظهيرين نفس الأدوار؟ أم سيعتمد عليهم في تكثيف الوجود الدفاعي، أم في افتكاك الكرات في خط وسط برشلونة لمنعه من بناء اللعب؟.

سؤال آخر أيضًا لن يجيب عنه سوى ماتشين، هل يريد أن يهاجم برشلونة ويفتح خطوطه ويقتنص أهدافًا عديدة؟ أم ستكون أولويته إبقاء شباكه نظيفة والانقضاض على برشلونة وقتما تسنح الفرصة؟ لم يلتق ماتشين ببرشلونة في دور نهائي أو في مباراة إقصائية حتى، كي نستشف ملامح سياسته المرتقبة أمام الخصم الأصعب –ربما عالميًا- والذي يريد افتتاح الموسم بلقب جديد يضاف إلى خزائنه.

لعب المباراة في المغرب، وكونها مباراة واحدة فحسب لا مباراتين كما المعتاد، سيجعل الوضعية مختلفة وصعبة التكهن، ففي المعتاد يكون الطرف اللاعب على أرضه أكثر ضغطًا وميلًا للهجوم، والطرف الآخر أكثر تحفظًا، لأن هناك فرصة للتعويض والهجوم في الإياب، أما هذا الموسم، في ظل كونها مباراة واحدة لا فرصة لتعويض الخسارة بها، فلا شيء خاضع للتوقعات.

سؤال آخر سيحسمه ماتشين أيضًا، هل سيشرك لاعب برشلونة السابق أليكس فيدال في خطته؟ وإن حصل.. فأين سيكون مركزه في ظل تألق خيسوس نافاس مع الفريق الأندلسي، وهل من الممكن أن يلعب أمامه جناحًا متقدمًا؟.

عمومًا، ستكون الفرصة متاحة أمام ماتشين لجذب الأنظار إليه كمدرب واعد في الكرة الإسبانية في التجربة الأولى بهذا المستوى، والتي لا يريدها أن تكون الأخيرة بكل تأكيد.

.