عودة زيدان.. ريال مدريد يراهن على «تكرار السحر»

يراهن فلورنتينو على تكرار السحر على أن زيدان صاحب الابتسامة الأبدية الذي تمكن سابقًا من الخروج بالفريق من أزمة حقبة رفائيل بنيتيز بكل ما فيها من مساوئ سينجح مرة أخرى

0
%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9%20%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86..%20%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%20%D9%85%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AF%20%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%C2%AB%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1%C2%BB

«ربما لا يكون وداعًا بل (إلى لقاءِ آخر)، لأن ريال مدريد منحني كل شيء، وسأظل هنا في القرب طيلة حياتي».. نطق الفرنسي زين الدين زيدان منذ 285 يومًا بهذه العبارة حينما أعلن بصورة مفاجئة رحيله عن تدريب النادي الملكي، لم يتوقع أحد آنذاك أن تأتي العودة بمثل هذه السرعة.

ترك الفريق مُكللا بالنجاح وبعد صنع التاريخ وقيادته للمجد بالتتويج بدوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، وكله وعي بأن الحفاظ على مثل هذه الإنجازات شبه مستحيل.

«لا مناص من معرفة الوقت المناسب للتوقف. أفعلها لأجل مصلحة الفريق، لأجل مصلحة الفريق. تحقيق الفوز سيصبح معقدا معي العام المقبل. لقد شاهدنا هذا في الليجا والكأس».. كانت بلا شك كلمات مُنذرة أكثر من كونها تصريحات. ربما لم تكن نبوءة تخصه وحده، بل خليفته جولين لوبيتيجي والذي أعقبه سانتياجو سولاري وهما الرجلان اللذان اختارهما النادي تباعا في محاولة خلق «زيزو» جديد، إلا أن الأمواج تقاذفت بسفينة الـ«ميرينجي» تحت قيادتهما لتغرق مبكرًا في كل البطولات.

قرر فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد اليوم اللجوء للأيدي الحريرية للساحر الفرنسي الذي ارتاح تلك الفترة من هوجة البحر المدريدي بقضاء عطلة مع زوجته وابنيه لوكا وإنزو. لم تكمل تلك الراحة عامًا ووجد نفسه مضطرا لتلبية نداء العودة.

وكان آخر مدرب حظي بحقبتين في ريال مدريد هو الإيطالي فابيو كابيلو، وإن كان الأخير قد بدأ حقبته الثانية بعد الأولى بعشر سنوات وحقق لقبي دوري.



تكرار السحر

يراهن فلورنتينو على تكرار السحر؛ على أن زيدان صاحب الابتسامة الأبدية الذي تمكن سابقًا من الخروج بالفريق من أزمة حقبة رفائيل بنيتيز بكل ما فيها من مساوئ سينجح مرة أخرى. الآمال كبيرة والذكريات جميلة، فـ«زيزو» في حقبته الأولى مع الملكي تمكن من حصد تسعة ألقاب من أصل 13 ممكنة. دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، كأس السوبر الأوروبي مرتين، ومثلهما في مونديال الأندية، ولقب لكأس السوبر الإسباني. لا يتخطاه من حيث عدد الألقاب كمدرب لريال مدريد سوى ميجيل مونيوث بـ14 لقبًا.

كانت كلمة السر التي استخدمها ترتبط بنجاحه في إيصال أسلوبه للفريق الذي بُعث معه من جديد ليصنع التاريخ، كما أن علاقته بوسائل الإعلام الإسبانية- وهي ليست بالأمر الهين- قد ارتكزت على المهنية والدماثة، إذ تميز بالصدق والصراحة وديمومة الابتسامة في كل مرة مثل فيها لتهدأ معه أي عاصفة.. أيا كانت.

وبخلاف رفع الكأس ذات الأذنين لثلاث مرات متتالية، يبرز لقب الدوري الذي حققه في حقبته كمدرب والتي استمرت لعامين ونصف. لماذا؟ لأن السجل التاريخي الحديث لريال مدريد في البطولة يظهر أن ريال مدريد عاجز عن الحفاظ على ثبات مستواه في المسابقات ذات النفس الطويل. أبدى زيدان دومًا اهتمامه بالدوري وتمكن من تحقيق لقبه عبر المناوبة في أحيان وخلق ما شبهه البعض بفريق ثانِ داخل ريال مدريد.



زلزال ضرب النادي الملكي

تزامن رحيله مع انتقال البرتغالي كريستيانو رونالدو نحو يوفنتوس الإيطالي. كان الأمر كأنما زلزال قد ضرب النادي الملكي وتسبب في شروخ لم يتعاف منها حتى الآن، بناء على نتائج الفريق منذ ذلك الحين، لذا فإن عودته تمثل بادرة أمل للعثور من جديد على المسار المفقود، فزيدان يعرف دومًا معنى النجاح.

فابن مدينة مارسيليا المولود في 23 يونيو 1972 يبدأ في الحقيقة حقبته الثالثة مع ريال مدريد، فقد دشن الأولى كلاعب في العاشر من يوليو 2001 حينما انتقل من يوفنتوس وظل في النادي الملكي لخمسة مواسم، تمكن خلالها من الفوز بدوري الأبطال عام 2002 بتسجيل واحد من أجمل الأهداف في تاريخ البطولة، كما أنه كلاعب حقق لقب الليجا مرة وكأس السوبر الإسباني مرتين وكذلك مونديال الأندية.

وفي مرحلة بينية بين كونه لاعبًا ومدربًا للفريق الأول، عمل زيدان مساعدا للإيطالي كارلو أنشيلوتي في تدريب الريال ونجحا معا في قيادة الفريق للتتويج بالكأس العاشرة المنتظرة في دوري الأبطال، ثم شرع يدرب فرق الرديف «كاستيا» قبل أن يتولى زمام الفريق الأول للمرة الأولى، وهو الآن يأتي ليقول «أهلا» من جديد بعد أقل من عام من نطقه عبارة «إلى لقاء آخر».

.