صفقات شكلت تاريخ الليجا | مودريتش.. احزروا من احتسى القهوة في برشلونة؟

تفاصيل مثيرة حول الجلسة التي جمعت مسؤولي برشلونة بلوكا مودريتش في أحد أكبر فنادق مدينة برشلونة عام 2008 حينها بدا الكثير عن شخصية ذلك الفتى الذي كان يلقب بـ«كرويف كرواتيا»

0
%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%AA%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%AC%D8%A7%20%7C%20%D9%85%D9%88%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4..%20%D8%A7%D8%AD%D8%B2%D8%B1%D9%88%D8%A7%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B3%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9%D8%9F

«برشلونة هو الفريق المفضل في كرواتيا، مودريتش كان من مشجعي برشلونة قبل انضمامه إلى ريال مدريد، كنت أود أن يلعب معي في برشلونة»..

إيفان راكيتيتش عن زميله لوكا مودريتش عام 2017.


هو واحد من أبرز رموز ريال مدريد الحاليين بالتأكيد، وقد أضاف للريال مؤخرًا اسمًا جديدًا في قائمة اللاعبين الطويلة المنتمية للميرنجي، والذين حصلوا على جائزتي أفضل لاعب في أوروبا وأفضل لاعب في العالم المقدمة من قبل الفيفا، إنه لوكا مودريتش، أفضل لاعب في كأس العالم 2018 بروسيا.

ما لا يعرفه كثيرون، أن النجم الذي شق طريقه شابًا في دينامو زغرب، كان على وشك الانضمام لبرشلونة، الغريم التقليدي لريال مدريد في 2008، ولكن الأمر لم يسر على ما يرام، ليصبح مودريتش أحد أهم لاعبي خط الوسط في ريال مدريد عبر التاريخ بعد ذلك ببضع سنوات.

ربما لم يكن أيضًا مشجعو برشلونة من حاملي الأسهم في النادي، حينما عبروا عن رغبتهم في التعاقد مع لوكا مودريتش في 2016، في استفتاء أجرته صحيفة «موندو ديبورتيفو» أكثر من أي لاعب آخر خارج برشلونة، أن ناديهم فوت فرصة ذهبية لضم فتى كرواتيا المذهل.

«كرويف كرواتيا»

في 2008، كان مودريتش قد وصل إلى أعلى مستوياته رفقة دينامو زغرب، وقاد حملة الفريق الكرواتي للتأهل إلى الدوري الأوروبي، وفي الدور التمهيدي، قاد مودريتش برفقة زميله ماريو ماندزوكيتش فريقهما لتخطي أياكس أمستردام، قبل أن يفشلا في الذهاب بعيدًا نحو الأدوار المتقدمة في الدوري الأوروبي.

انتهى عقد مودريتش مع دينامو زغرب، وسط لافتات في آخر مبارياته مع الفريق تطالبه بعدم الرحيل عن دينامو زغرب، ففي 4 مواسم، لم يستطع الجمهور نسيان 31 هدفًا و29 صناعة في الدوري الكرواتي، والمشاركة في مجموعة من أبرز إنجازات الفريق على الصعيد المحلي.

بعد هذا التألق جذب «كرويف الكرواتي» كما كان يطلق عليه في بلاده، أنظار عدد من كبار الأندية في العالم، أهمها برشلونة وآرسنال وتشيلسي وتوتنهام.

والد بويان كركيتش، لاعب برشلونة السابق، وأحد المسؤولين في برشلونة عام 2008، أكد في تصريحات صحفية مدوية نقلتها صحيفة «سبورت» أن البلوجرانا كان في أيديهم ضم لوكا مودريتش في 2008، وأنه حاول ضمه على المدى القصير.

حينها قال كركيتش: «كان الأمر واضحًا، كما جرى معنا أيضًا في ريبيري، كان الأمر بأيدينا، مودريتش كان لاعبًا يملك عقلية الفوز، ولكن النادي كان متخوفًا من انتدابه على المدى الطويل، فعرضنا ضمه على مدى متوسط أو قصير».

في برشلونة

وأضاف: «الوسيط في كرواتيا حكى لنا العجائب عن مودريتش قبل أن يوقع لتوتنهام، لقد شاهدنا لقطات متنوعة له مع دينامو زغرب والمنتخب الكرواتي».

وعن سبب عدم ضمه، قال كركيتش: «المشكلة أيضًا أن برشلونة خلال تلك الفترة كان يضم تشافي وإنييستا ويايا توريه وسيرجيو بوسكيتس في الفريق الرديف، لم يكن التوقيع مع مودريتش ملحًا في وجود تلك الأسماء».

كما يؤكد كركيتش أيضًا أن لاعب المنتخب الكرواتي السابق، وسيلتا فيجو وإي سي ميلان، زفونيمير بوبان، أكد لهم لدى استشارتهم إياه حول مودريتش، أنه «سيكون نجمًا في المستقبل».

المثير هو كيفية التفاوض مع مودريتش، وكيف رفض عرض برشلونة؟ تلك التفاصيل المثيرة توحي بالكثير عن شخصية ذلك الفتى «كرويف كرواتيا».

دعي لوكا مودريتش في صيف 2008 إلى مدينة برشلونة، وبالتحديد إلى فندق الأميرة صوفيا بالمدينة الكتالونية، دارت المحادثة مع مسئولي برشلونة الذين كان والد بويان أحدهم، وبعد احتساء القهوة رفقة صديقته ومسؤولي برشلونة، أبدى رفضه لعرض قصير الأمد مع برشلونة، فيما لم يقدم الفريق الكتالوني ومسؤولوه أكثر من ذلك لضم ذلك الـ«كرويف» الجديد، وما أدراك ماذا يعني هذا الاسم لمشجعي برشلونة؟!.

يقول كركيتش، عن مودريتش خلال هذا اللقاء: «لقد ترك انطباعًا عظيمًا، كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وبدا ذكاؤه وهاجًا والتركيز كان واضحًا بشكل كبير، وكان هادئًا للغاية» مضيفًا: «لقد كان واحدًا من أولئك اللاعبين الذين لا يحبون الخروج كثيرًا للإعلام والصحافة، وواصل ذلك فيما بعد مع ريال مدريد، إنه لاعب مركز وهادئ ومخلص، لقد رأيت هذا بوضوح».

الطريف، أو المعبر عن شخصية مودريتش القوية، هو أنه أصر على دفع حساب المشروبات التي احتساها مسؤولو برشلونة، وطلب من العاملين بالفندق جلب الفاتورة إلى غرفته!.

جرم فادح

انتهى الأمر، وانضم مودريتش إلى توتنهام في أبريل 2008، بعدما لم يطور برشلونة عرضه، وبعد 4 سنوات في لندن، سجل خلالها 13 هدفًا في 127 مباراة بالدوري الإنجليزي وحقق العديد من الأرقام المميزة مع الفريق اللندني، أصبح –ويا للعجب- جزءًا لا يتجزأ من تشكيلة ريال مدريد في 2012، الذي لم ينتظر كثيرًا، فوافق على كافة طلباته، وضمه ليصبح أحد أهم لاعبي خط الوسط في تاريخ الميرنجي.

لم يكن برشلونة فقط هو من رفض ضم مودريتش في 2008، فقد فوت مانشستر سيتي أيضًا فرصة ذهبية لضم اللاعب مقابل 10 ملايين يورو، حينها رأى الفريق الإنجليزي أن ذلك المبلغ «كبير» بالنسبة لإمكانيات اللاعب وخبراته، وفق صحيفة «ذا صن».

أدرك كل من رفض مودريتش فداحة الجرم الذي ارتكبه بعد يورو 2008، حين قدم بطولة رائعة قدمها كشاب مميز مسجلًا هدفًا في البطولة، وحائزًا على أفضل لاعب في مباراة ألمانيا، بل ومختارًا ضمن فريق البطولة، جذب بعد اليورو أنظار العديد من الأندية الأوروبية، ولكن الأوان كان قد فات.

تصريحات راكيتيتش، التي بدئ بها هذا التقرير، لا تمثل –في هذا الشأن- سوى حسرة متجددة لمشجعي برشلونة، الذين يتذكرون دائمًا كلما لعب مودريتش أمامهم في كلاسيكو، بمجهود لا يمكن مقارنته، وأداء فني راقٍ للغاية، أنه كان يمني نفسه قبل سنوات قليلة بارتداء قميص البلوجرانا، لكن مسؤوليه هم من رفضوا «كرويف كرواتيا».. ومن الحماقة أن يُرفض أي كرويف في برشلونة!.

.