صفقات شكلت تاريخ الليجا| مارادونا.. صخب يليق بـ«دييجيتو»

صفقات شكلت تاريخ الليجا| مارادونا.. صخب يليق بـ«دييجيتو»

كعادته مع أي مرور، لم تخل تجربة دييجو أرماندو مارادونا في الليجا من الصخب الذي لازمه طيلة مسيرته في ملاعب كرة القدم، وفي شتى البلدان التي مر عليها.

أحمد مجدي
أحمد مجدي
تم النشر

كعادته، لم يمر على أي مكان دون أن يترك أثرًا صاخبًا يدريك أن ابن لانوس من بوينوس آيرس قد مر من هنا، الليجا كانت مسرحًا على 3 أعوام لا يدري متابعها أمرت سريعة من تلاحقها أم بطيئة من هولها، سيداتي آنساتي سادتي.. إننا بصدد دييجو أرماندو مارادونا!.

عملية معقدة

من العمليات المعقدة التي دارت على مستوى الصفقات، عملية ضم دييجو أرماندو مارادونا إلى برشلونة، لم يكن الأمر سهلًا على الإطلاق، فهناك العديد من التفاصيل الصعبة التي مر بها النادي الكتالوني في رحلة ضمه للأسطورة الأرجنتيني.

صفقة انتقال مارادونا إلى برشلونة عام 1982، كانت الأعلى قيمة في العالم آنذاك، وصل اللاعب إلى برشلونة قبل 9 أيام فقط من انطلاق كأس العالم 1982، كانت تلك هي الطريقة الوحيدة لتأمين ضم «دييجيتو» إلى النادي الكتالوني.

بدأت الحكاية قبل ذلك بأربعة أعوام، حين حاول جوسيب لويس نونييز رئيس برشلونة الذي تولى المهمة لتوه بحماس أن يضم الموهبة الأرجنتينية التي أذهلت الجميع في أرجنتينيوس جونيور، ولكن المدرب لوسيان مولر لم ترق له الصفقة، لم يكل برشلونة من المحاولة، حاول بعد ذلك بعامين، لكن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لم يرد أن يغادر مارادونا البلاد قبل عام 1982، وأن يظل فيها حتى كأس العالم، في النهاية، انضم مارادونا إلى النادي الذي حاول ضمه كثيرًا، برشلونة، قبل 9 أيام فقط من المونديال، أغلق برشلونة ملف الصفقة مقابل 1200 مليون بيسيتا، أي نحو 7.6 مليون دولار، وكان آنذاك رقمًا قياسيًا عالميًا، ولم يعلن عن الانضمام الرسمي لمارادونا إلا بعد مونديال 1982.

صخب

ورغم تقديمه أداء مذهلًا، عانى مارادونا من عديد الإصابات مع النادي الكتالوني، إصابات منعته من قيادة البلوجرانا لأكثر من بطولتين، هما كأس الملك وكأس الليجا موسم 1983-1984، الموسم الذي توهج فيه رفقة سيزار مينوتي.

كانت فترة مليئة بالأحداث رغم قضائه أجزاء كثيرة منها مصابًا، خاض 58 مباراة في موسمين وسجل 38 هدفًا، أهان ريال مدريد في البيرنابيو بهدف لا ينسى استدعى تصفيق جماهير ريال مدريد في قلب سانتياجو بيرنابيو، أمر لم يحدث بعد ذلك إلا مع البرازيلي رونالدينيو موسم 2005-2006.

وجود مارادونا في إسبانيا بات مستحيلًا بعد عامه الثاني، وذلك في أعقاب العراك الشهير الذي خاضه ضد لاعبي بلباو على أرضية سانتياجو بيرنابيو في نهائي كأس ملك إسبانيا، 60 مصابًا وفوضى عارمة سببها مارادونا الذي لم يرض عن سباب عنصري خرج في المدرجات يتناول أصول والده، بالإضافة إلى تدخلات عنيفة للغاية من لاعبي الفريق الباسكي وأبرزهم جويكوتشيا، الأمر وصل إلى توصيات ملكية برحيل مارادونا عن البلاد، رئيس برشلونة قرر بيعه بعد هذه المباراة التي كانت الأخيرة له بقميص البلوجرانا، فرحل إلى نادي الجنوب الإيطالي نابولي، الذي صنع معه المجد وقاده لأفضل الحقب في تاريخه.



ورغم كل تلك المشكلات، كانت صفقة انتقال مارادونا من برشلونة إلى نابولي بقيمة قياسية أخرى في عالم كرة القدم، إذ انتقل الأسطورة الأرجنتيني إلى إيطاليا مقابل 10.48 مليون دولار.
اقرأ أيضًا: اقرأ أيضًا: أرقام وأحداث.. ماذا قدم دييجو مارادونا مع برشلونة في عامين؟

نابولي

قاد مارادونا نابولي لفترة ذهبية في تاريخه، حصد الفريق بفضل مارادونا بطولتي دوري إيطالي وبطولة كأس إيطاليا وبطولة كأس اليويفان وبطولة للسوبر الإيطالي، خلال تلك الفترة نفسها، فاز مارادونا بكأس العالم مع الأرجنتين عام 1986 في بطولة منحها هو بالكامل للألبيسيليستي، 7 سنوات فعل فيها مارادونا كل شيء في عالم كرة القدم.

وفي أحد اختبارات المواد المخدرة، جاءت عينة الأسطورة الأرجنتيني إيجابية مثبتة لتعاطيه الكوكايين ليتم منعه من ممارسة كرة القدم 15 شهرًا عام 1992، ويرحل عن نابولي، وحينها فتحت الليجا أبوابها للنجم الأرجنتيني مجددًا.

ريال مدريد يظهر في الصورة

هنا، ظهر ريال مدريد في الصورة، العملاق المدريدي كان يراهن على ضم النجم الأرجنتيني الذي كان قد أبدى تفضيله العودة إلى إسبانيا، 15 شهرا من الغياب لم تثن عملاق أوروبا الأول عن ضم اللاعب الأسطوري.

كانت المنافسة على أشدها لضم مارادونا بين ريال مدريد وإشبيلية ومارسيليا الفرنسي، وكيل مارادونا، ماركوس فرانكي سافر إلى أوروبا لحسم عودة مارادونا إلى الدوريات الأبرز، وشكل تعاقد ريال مدريد مع لاعب إشبيلية إيفان زامورانو عاملًا فارقًا، قرب مارادونا من نادي الأندلس الذي أراد تعويض خسارة التشيلي المميز، وفي نفس الوقت اطمأن ريال مدريد نسبيًا إلى أن في جعبته هدافا موهوبا من طينة زامورانو لا يزال حديث السن، ففتر حماس ريال مدريد بعض الشيء تجاه مارادونا، الذي كان بدوره يحبذ العودة إلى إسبانيا، فكانت عن طريق إشبيلية.

المرور الأخير

مع إشبلية لعب مارادونا 29 مباراة، وسجل 8 أهداف، لم يحصل على أي بطولات وغادر الفريق بعد عام.

في 1993، عقب مغادرة إشبيلية لعب لصالح نيولز أولد بويز، قبل أن يعود في 1995 إلى بوكا جونيورز الذي انتهت فيه مسيرة مارادونا الاحترافية.


اقرأ أيضًا: فلاش باك 1993| إشبيلية.. مهرب مارادونا من أزمة الكوكايين

4 سنوات يحاول فيها برشلونة ضم مارادونا، يضم بمبلغ قياسي عقب شد وجذب مع الاتحاد الأرجنتيني، يخرج من إسبانيا أولًا بفضيحة وبتوصية ملكية، يبهر العالم مرة أخرى، يطلبه ريال مدريد فلا يتحمس، ثم يفتر حماس ريال مدريد نفسه، يعود إلى الليجا من بوابة الأندلس ويرحل تاركا لمسات لا تنسى وأحداثا صاخبة داخل الملاعب وخارجها، صخب يمر به مارادونا دومًا من أي مكان.. وبمنتهى العنف!.

اخبار ذات صلة