Web Analytics Made
Easy - StatCounter

صفقات شكلت تاريخ الليجا| لويس فيجو.. الذي رد «صاع إنريكي» صاعين!

صفقة لا يمكن نسيانها في تاريخ الكرة الإسبانية.

أحمد مجدي
أحمد مجدي
تم النشر

بعدما أهان لويس إنريكي ريال مدريد بانتقاله إلى برشلونة في عام 1996 بطريقة لم ينسها جمهور الملكي أبدًا حتى يومنا هذا، كان الدور على ريال مدريد كي يرد الصاع صاعين لتلك العملية، وقد كان الاسم الأبرز الذي مثل صفعة مدريد المضادة، لويس فيجو.

شاب يافع سريع للغاية، ويجيد اللعب بكلتي قدميه، والتصويب الصاروخي ظهر في الدوري البرتغالي، يبلغ من العمر 23 عامًا، يتنافس عليه عمالقة أوروبا، وإيطاليا على وجه التحديد، وهنا كانت مفاجأة لا يعرفها كثيرون ممن عشقوا لويس فيجو وتابعوه منتصف التسعينيات وبداية الألفيات، مشكلة فيجو الكبيرة بين برشلونة وريال مدريد، لم تكن الأولى التي يتسبب بها النجم البرتغالي المثير للمشكلات.

ففي عام 1995، لم يكن مخططًا لفيجو أن ينتقل إلى صفوف برشلونة، فقد كان الصراع على ضمه بين كل من العملاقين الإيطاليين يوفنتوس وبارما، اللذين وقع فيجو لهما في نفس التوقيت، الأمر الذي تسبب في حرمانه من التعاقد مع أي نادٍ إيطالي لمدة عامين، وعلى الفور، وجد جميع متابعي كرة القدم فيجو يوقع لنادٍ كان مهتمًا بدرجة أقل بضمه، هو برشلونة، الذي أنهى كل شيء على الفور، بعد دفع 2.5 مليون جنيه إسترليني «مبلغ كان ضخمًا جدًا بالمناسبة» ولكن وفقًا لقواعد الاتحاد البرتغالي، كان برشلونة مضطرًا لإعارة فيجو مرة أخرى إلى سبورتنج، قبل أن يعود ليبدأ مشوارًا كبيرًا مع برشلونة موسم 1996-1997.

النجم الواعد حينذاك، رفض عرضًا من مانشستر سيتي لضمه خلال ذلك العام، على الرغم من تمسك المدرب مالكوم آليسون بضمه، وهذا ما يوحي بتفضيل فيجو لبرشلونة على أي عرض، وهو الأمر الذي سينسفه تمامًا بعد ذلك بعد 5 سنوات فحسب!.

قبل التحول

مشوار فيجو مع برشلونة بدأ في موسم 1996-1997 بالحصول على بطولة كأس الكؤوس الأوروبية «الدوري الأوروبي حاليًا» ليتوهج بشكل كبير مع رونالدو «البرازيلي» ويحصل على بطولتين أخريين للدوري الإسباني مكونًا فريقًا خرافيًا أبطاله باتريك كلويفرت وريفالدو إلى جانبه.

خلال سنوات فيجو مع برشلونة، ظهر في 172 مباراة، وسجل 30 هدفًا.

علاقة فيجو بجمهور برشلونة، كانت استثنائية من بين كل اللاعبين، وهو ما جعل أمر رحيله قنبلة مدوية، فاللاعب كان وجوده بقميص برشلونة عبارة عن موافقة ضمنية برتغالية على قضية الاستقلال، ولذلك كان جمهور برشلونة يهتف باسم فيجو بحماس وراء هتافات كتالونيا.. اللاعب البرتغالي كان يعزز كل تلك المشاعر بفرحته الهستيرية دائمًا عقب تسجيله أهدافًا في شباك الغريم ريال مدريد، قببل أن يتغير كل شيء!.

وتغير كل شيء!

في يوليو من عام 2000، كان الموعد مع قنبلة القنابل التي انفجرت في وجه محبي برشلونة، حينما قرر رئيس النادي الحالي فلورنتينو بيريز أن يرد صاع صفقة لويس إنريكي صاعين لبرشلونة من خلال الانتقال المفاجئ للويس فيجو بقيمة 62 مليون يورو إلى صفوف ريال مدريد، عن طريق دفع الشرط الجزائي في عقده مع برشلونة، ليسجل ذلك الانتقال رقمًا قياسيًا حينئذ كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم.

تلك الصفقة المدوية اعتبرت بداية لعهد «الجالاكتيكوس» الذي كونه رئيس النادي فلورنتينو بيريز، حيث كان يضم نجومًا على هذا المستوى كل عام، ولكن صفقة فيجو على وجه التحديد ظلت مدعاة لثأر واستهجان جماهير برشلونة الذين نسوا منذ تلك اللحظة كل عشقهم لفيجو متفرغين لكيل الشتائم والسباب له في كل نزال بين الغريمين التقليديين.

انتقال فيجو إلى ريال مدريد لم يكن مجرد صفقة فاجأت برشلونة من غريمه التقليدي، لاعب بقيمة فيجو كقائد في الملعب، ومهاراته، وارتباطه بالقضية الكتالونية جعلت الصفقة مدوية على مستوى إسبانيا والعالم.

يقول الكاتب سيد لوي، في كتابه «الخوف والاشمئزاز في الليجا: برشلونة ضد ريال مدريد» الصادر عام 2013: «أحد لاعبي برشلونة كان يقول إن خطة الفريق كانت بسيطة للغاية (مرر الكرة للويس، إنه لن يختفي أبدًا)».

ما زاد الطين بلة لدى جمهور برشلونة، هو أن فيجو توج عام 2000 بجائزة الكرة الذهبية عن موسم كامل أبدع فيه رفقة برشلونة، لكن الجائزة سجلت باسمه كلاعب لريال مدريد! ضربة موجعة من كل النواحي لا تقارن بها صفقة إنريكي على أي حال.

اللقاء الأول

حينما عاد لويس فيجو إلى برشلونة للمرة الأولى كلاعب لريال مدريد في أكتوبر عام 2000، لم يسمع أبدًا صوت في تاريخ «النو كامب» معقل برشلونة مثل صوت الضوضاء الذي صدر حينها، لم يكن هناك أحد يهتم بالمباراة على الإطلاق، فقط هتافات هزت أرجاء الملعب لا تحمل سوى كلمات «خائن.. حثالة.. مرتزق» وحينما كان فيجو يستعد لدخول الملعب، 98 ألفًا من مشجعي برشلونة قابلوه بصافرات استهجان رد هو عليها بوضع يديه في أذنيه، وكلما لمس فيجو الكرة ترتفع الصافرات وتزداد الإهانات، بل بدأ البعض في انتهاج السلوك العنيف من خلال إلقاء الزجاجات وأعواد السجائر والهواتف النقالة الصغيرة على وجه فيجو لدى اقترابه من خط التماس.

ورغم أن فيجو كان المسدد الأول للركلات الركنية في ريال مدريد، لم يذهب لتسديد أي ركلة ركنية في الكامب نو حينئذ تفاديًا لتعرضه للأذى، هذا قد يشرح ببساطة ما الذي كان يحدث في النو كامب بمجرد ظهور وجه لويس فيجو.

تلك الليلة ظلت محفورة في أذهان كل المعنيين بالكرة الإسبانية كلها، حتى مدافع ريال مدريد إيفان كامبو قال: «تلك الليلة التي دخل فيها فيجو الكامب نو، أنا لم أسمع في حياتي شيئًا هكذا، لويس لا يستحق ذلك، لقد أعطى كل شيء لبرشلونة».

شاهد استقبال جماهير برشلونة لفيجو في أول لقاء له بقميص ريال مدريد داخل النو كامب



انتهت تلك المباراة بإصابة لويس فيجو بجرح في رأسه إثر إلقاء زجاجة عليه من الجماهير التي كانت منذ شهور قليلة تهتف باسمه!.

نجاحات فيجو لم تقف مع ريال مدريد، فقد فاز بلقب الليجا عام 2001 مسجلًا 14 هدفًا في جميع المسابقات، ليفوز بجائزة «الفيفا» لأفضل لاعب في العام، ثم فاز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2002 للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه.

جسم غريب!

وفي اللقاء الثاني له بالنو كامب، وتحديدًا في الثالث والعشرين من نوفمبر 2002، تواصل مسلسل الكراهية من جماهير برشلونة، وإلقاء الزجاجات وكرات الجولف وغيرها من الأجسام الصلبة، وفي الشوط الثاني من ذلك اللقاء، قرر فيجو أن يتخذ ربما واحدًا من أصعب القرارات في حياته، أن يذهب لتسديد ركنية في ملعب برشلونة، أول ركنية حاول فيجو تنفيذها، استغرق الأمر دقيقتين كي تخرج من قدمه، يتكرر المشهد في كل ركنية لريال مدريد، وفيجو لا يرد إلا بابتسامة فاترة لمن عشقوه 4 سنوات، اضطر حكم اللقاء لويس ميدينا كانتليخو لإيقاف المباراة نحو 20 دقيقة كي تهدأ الأمور ويتواصل اللعب، وفي فترة الانتظار تلك، كان الموعد مع جسم يلقى على فيجو، ربما يكون الأول من نوعه في تاريخ الملاعب الإسبانية، فوجئ متابعو الكلاسيكو برأس خنزير ميت تلقى أمام راية الركنية كي لا يجرؤ فيجو على الاقتراب منها!.

تكفي رؤية منظر جنود الأمن وهم يندفعون ركضًا نحو الراية إذا احتسبت أي ركلة ركنية لريال مدريد وهم فيجو بتنفيذها.



يصف المدافع الإسباني ميشيل سالجادو ما كان يجري، قال قبل ذلك: «كنت قبل المباريات أقول له (انس كل شيء، وكن على سجيتك) كنت أريد أن أمنح فيجو كل ركلة ركنية، لكن الصافرات حينها لم تكن اعتيادية، كل شيء كان يلقى عليه، العملات، السكاكين، زجاجات الخمر، أقول لك، كل أنواع زجاجات الخمور ألقيت على فيجو».

فيجو حقق آخر ألقابه مع الميرنجي حينما أحرز لقب الليجا لعام 2003، مسجلًا مع الفريق الملكي 38 هدفًا في 164 مباراة ومسجلًا 7 ألقاب رفقة الفريق الأبيض، بينما كان قد سجل رفقة برشلونة 30 هدفًا في 172 مباراة، وحصد نفس العدد من الألقاب، لا فوارق كبيرة بين الأرقام، إنه عداء لويس فيجو.

موسم 2005-2006 شهد نهاية قصة فيجو في إسبانيا ورحيله إلى إنتر ميلان، آثر الخروج بعد تلك القصة المثيرة التي يحسب له أنه نجح في جميع فصولها، ولا يهم بأي طريقة، وتحت هتافات أي جمهور.

اخبار ذات صلة