ديون وملاحقات قضائية وأداء متذبذب.. أزمات متواصلة يعيشها برشلونة

يمر نادي برشلونة بوضع مقلق على الصعيد المؤسسي قبل أقل من 3 أيام على انتخاب رئيس جديد له، ومباراة مصيرية أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا.

0
%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%88%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1%20%D9%85%D8%AA%D8%B0%D8%A8%D8%B0%D8%A8..%20%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA%20%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A9%20%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%A7%20%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%86%D8%A9

يعيش نادي برشلونة وضع مقلقًا قبل أقل من 72 ساعة على انتخاب رئيس جديدة له، وخمسة أيام من مباراة قارية مصيرية أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، وذلك بعدما مثل رئيسه السابق جوسيب ماريا بارتوميو أمام القضاء، وحلم قائده الأرجنتيني ليونيل ميسي بحزم أمتعته، والديون التي تثقل كاهل النادي.

اعتقال بارتوميو وعملية تفتيش مقر النادي في إطار قضية «بارساجيت» الاثنين، كانتا بمثابة مضاعفة للمأساة المتواصلة منذ عام في النادي الكتالوني الغارق في أزمة اقتصادية ومؤسساتية ورياضية.

زلزال بالكاد طغت عليه «الريمونتادا» الناجحة الأربعاء في إياب نصف نهائي مسابقة كأس ملك إسبانيا أمام إشبيلية عندما حول تخلفه صفر-2 ذهابا إلى فوز بثلاثية نظيفة بعد التمديد إياباً، وهو أمر نادر الحدوث في تراجع رياضي بطيء للفريق المتوج خمس مرات بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا بينها أربع مرات في الفترة بين عامي 2006 و2015.

عنونت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الرياضية الكتالونية على صفحتها الأولى الثلاثاء «ضربة لبرشلونة»، ولخص مديرها سانتي نولا المسألة قائلاً إن «برشلونة يظهر في كل الأخبار المتلفزة في العالم مرتبطاً بممارسات سيئة، دون محاكمة أو إدانة، ولكن بمشكلة خطيرة في سمعته، في أسبوع الانتخابات نفسه. ربما هناك خطأ ما، ولكن ليس إلى درجة أن يستحق هذا الانهيار الفضائحي».

مدرب البلوجرانا الهولندي رونالد كومان رأى أن ذلك «ليس جيدًا لصورة النادي».

بعد الاشتباه بخيانة الثقة والفساد، قضى بارتوميو ومساعده السابق خاومي ماسفيرر ليلة الاثنين في مركز للشرطة، قبل نقلهما إلى المحكمة في برشلونة.

وبعد ممارسة حقهما في الامتناع عن الكلام، مُنحا «إفراجًا مشروطًا»، لكن التحقيق لا يزال مفتوحاً بشأن قضية التشهير على مواقع التواصل الاجتماعي التي اندلعت قبل أكثر من عام، وتحديداً في فبراير 2020، واستهدفت العديد من الشخصيات البارزة في النادي والتي تنتقد إدارة بارتوميو، مثل ميسي والمدافع جيرار بيكيه أو المدرب الأسطوري السابق بيب جوارديولا.

وتابع نولا «في هذا المستوى، لا يحدث ذلك في أي ناد آخر في العالم».

خيبات أمل رياضية

تمثل هذه الأحداث الأخيرة نقطة سوداء في العام «المرعب» لبرشلونة الذي بدأ بعيداً عن كتالونيا بإقصاء من الدور نصف النهائي لمسابقة الكأس السوبر المحلية على يد أتلتيكو مدريد (2-3) في يناير 2020 في مدينة جدة بالسعودية.

اختار بارتوميو تلك الخسارة ذريعة للإطاحة بالمدرب إرنستو فالفيردي الذي قاده إلى لقب الدوري مرتين، وكان برشلونة حينها متصدراً لبطولة الدوري الإسباني، واستبدله بكيكي سيتيين الذي لم يبق طويلاً أيضاً على رأس الادارة الفنية للنادي.

تبع ذلك سلسلة من الفضائح الخارجية ومجموعة من الخيبات الرياضية.

خسر برشلونة مباراتي «كلاسيكو» أمام ريال مدريد، ولم يفز بأي لقب منذ أبريل 2019 (أي ما يقارب عامين، وهي مدة طويلة جداً بالنسبة لبرشلونة)، وتعرض على الخصوص لصفعتين مدويتين في مسابقة دوري أبطال أوروبا: خسارة مذلة أمام بايرن ميونيخ الألماني 2-8 في ربع النهائي النسخة الأخيرة في لشبونة، وأخرى حديثة على أرضه 1-4 أمام باريس سان جرمان الفرنسي في ذهاب ثمن النهائي قبل أسبوعين، في انتظار مباراة الإياب الاربعاء المقبل.

يضاف إلى ذلك وباء عالمي أنضب عائدات النادي، والدراما المحيطة بمستقبل ميسي الذي أمل عبثاً بمغادرة النادي الصيف الماضي، ولم يمدد عقده حتى الآن قبل أربعة أشهر من نهايته المرتقبة في 30 يونيو المقبل.

يضاف كل ذلك إلى فضيحة «بارساجيت»، كما والمفاوضات حيال خفض أجور اللاعبين.

أزمات مستمرة

باختصار، في حين يسعى ثلاثة مرشحين إلى رئاسة النادي للحصول على أصوات 110 ألف من الأنصار المساهمين يحق لهم الانتخاب الأحد، يبدو برشلونة كقارب مترنح مثقل بديون فلكية (أكثر من مليار يورو، وفقاً للنادي)، ويدار بطريقة ما من قبل إدارة انتقالية منذ استقالة بارتوميو في نهاية أكتوبر الماضي.

لكن على مدار تاريخه، غالباً ما انتقل هذا النادي السياسي البارز وأيقونة الهوية الكاتالونية من أزمة إلى أخرى، دون أن يفقد عطشه الذي لا يقاوم للنصر.

يقول مدير صحيفة «سبورت» الكتالونية إرنست فولش في مقالة افتتاحية الخميس «لقد عاش النادي لعقود من الزمن مع أزمات مؤسساتية أسبوعية»، مضيفاً إنه ينتظر بفارغ الصبر انتخابات الأحد لإنهاء كل ذلك.

من الناحية الرياضية، بدأت بعض البراعم تظهر في هذا الشتاء الطويل: على الرغم من تقويضها بسبب الإصابات (أنسو فاتي، سيرجي روبرتو، والبرازيلي فيليبي كوتينيو)، أظهر برشلونة أولى بوادر «الربيع البرشلوني» تحت قيادة المدرب كومان.

لم يتردد المدرب الهولندي الذي عيّن الصيف الماضي خلفاً لسيتيين، في اتخاذ خيارات تكتيكية جريئة، كاستبعاد النجم الفرنسي أنطوان جريزمان وتركه على مقاعد البدلاء.

وتوحي الـ«ريمونتادا» الناجحة ضد إشبيلية بأن برشلونة وحش رغم جرحه، ولن يستسلم أمام باريس سان جيرمان الأربعاء المقبل.


.