تشابي ألونسو.. أناقة كروية نادرة

الإسباني تشابي ألونسو يحتفل بميلاده السابع والثلاثين، وهو أحد أفضل لاعبي الوسط في القرن الحالي، وصاحب المسيرة الكروية الناجحة مع جميع الأندية التي ارتدى قمصانها.

0
%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%8A%20%D8%A3%D9%84%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%88..%20%D8%A3%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%A9%20%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%A9%20%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9

يحتفل اليوم الإثنين الموافق 25 من شهر نوفمبر، الإسباني تشابي ألونسو بميلاده السابع والثلاثين، أحد أفضل لاعبي الوسط في القرن الحالي، وصاحب المسيرة الكروية الناجحة مع جميع الأندية التي ارتدى قمصانها.

البداية

ولد الباسكي تشابيير ألونسو أولانو، في الـ 25 من شهر نوفمبر لعام 1981، في بلدة تولوسا التابعة إلى إقليم الباسك بشمال إسبانيا، عاش وسط عائلة كروية، فوالده بيريكو ألونسو لاعب وسط سابق لفريق ريال سوسيداد وبرشلونة، وكذلك شقيقه ميكيل ألونسو الذي تدرج في عدة أندية إسبانية وإنجليزية مغمورة، التحق ألونسو في بداية مسيرته بنادي ساباديل رفقة شقيقه، وذلك لممارسة كرة القدم والتدرب على إرسال الكرات العالية ودقة التسديد بفضل والده، حتى أعلن عن رغبته في المشاركة بمركز لاعب الوسط الدفاعي، ويلتحق بصفوف نادي ريال سوسيداد.

كان الظهور الأول لألونسو مع الفريق الباسكي في عمر الـ 18، أمام فريق ديبورتيفو لوجرونييه في ديسمبر من عام 1999، في إطار مباريات كأس ملك إسبانيا، لكنه فشل في الحصول على فرصة أخرى فيما تبقى من الموسم، حتى أرسله المدرب خافيير كليمينتي في الموسم التالي إلى فريق إيبار، وذلك على سبيل الإعارة لاكتساب الخبرة والمشاركة في المباريات.



وفي موسم 2001/02، قرر المدرب الجديد جون توشاك وضع ثقته الكاملة في تشابي لتفادي مراكز الهبوط، حيث أعاده إلى صفوف فريق سوسيداد مرة أخرى، وعينه قائدًا للفريق في عمر الـ 20 عامًا، ونجح بالفعل في ذلك بإنهاء الموسم في المركز الثالث عشر، والحفاظ على المشاركة بشكل أساسي لتقديمه مستويات رائعة، كان أبرزها في موسم 2002/03، حيث أنهي فريق سوسيداد موسمه بالمركز الثاني خلف ريال مدريد بفارق نقطتين، والحصول على مقعد مؤهل لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

مسيرة مذهلة

وفي إنجلترا، حقق ألونسو في موسمه الأول مع ليفربول، لقب دوري أبطال أوروبا الخامس في تاريخ النادي، وذلك في موسم 2004/05، مستمرًا في تقديم أداء مبهر للجميع، حيث شكل ثنائية رائعة في وسط الملعب، مع قائد الفريق ستيفن جيرارد، وكان أحد أبطال الموقعة التاريخية، في المباراة النهائي أمام فريق ميلان الإيطالي، مسجلًا الهدف الثالث الذي عادل النتيجة، بعد التأخر بثلاثية نظيفة أمام الفريق الإيطالي، واستمر في نثر عطره بجميع ملاعب إنجلترا، حتى ظهرت ملامح وجود خلاف مع المدرب الإسباني رافا بينيتيز، والذي بدا غير راغب في الاعتماد عليه بشكل كبير، لتصبح أيام لاعب الوسط الإسباني مع ليفربول معدودة.

وفي أغسطس من عام 2009، عاد ألونسو إلى إسبانيا مجددًا، عبر بوابة ريال مدريد، ليخوض موسمه الأول مع الفريق الملكي رفقة العديد من النجوم الوافدون الجدد للقلعة البيضاء، ولم يجد تشابي معاناة في اللعب بشكل أساسي، وتقديم مستويات عالية، والمساهمة في تحقيق الانتصارات والمنافسة على جميع المسابقات، حيث حقق مع الفريق الملكي 6 ألقاب، أبرزها لقب الدوري الإسباني برقم قياسي وصل من خلاله الميرنجي إلى 100 نقطة، وذلك في موسمه الثالث تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.

وربما أبرز ما حققه مع ريال مدريد هو حصد لقب دوري أبطال أوروبا العاشر في تاريخ النادي، وكونه أحد المساهمين بصورة كبيرة في تحقيقه، رغم حرمانه من خوض المباراة النهائية، إثر حصوله على بطاقة صفراء بعد تدخل متهور على الألماني باستيان شفاينشتايجر، أجبره على المشاهدة من المدرجات، لكنه لم يتمالك نفسه لحظة تسجيل زميله جاريث بيل، للهدف الثاني والتقدم على أتلتيكو مدريد، ليقتحم ملعب المباراة ويحتفل مع زملائه، احتفالا كلفه الإيقاف في مباراة السوبر الأوروبي أمام إشبيلية.



بعد خوضه لمباراة السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريد، وقبل أيام من إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، تلقى تشابي ألونسو مكالمة هاتفية من الإسباني بيب جوارديولا، مدرب بايرن ميونيخ في تلك الفترة، يدعوه إلى الانتقال لصفوف الفريق البافاري، جعلته لا يتردد في خوض تجربة جديدة، بالانتقال إلى فريق بحجم البايرن، والعمل تحت قيادة جوارديولا، وذلك في عمر 33 عامًا.

وبالفعل انتقل ألونسو إلى ألمانيا لمدة موسمين، ونجح في المساهمة بتحقيق 3 ألقاب دوري ألماني، لكنه فشل في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا، وتكرار الإنجاز المسبوق للاعب الهولندي كلارينس سيدورف، الذي نجح في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا رفقة 3 أندية مختلفة.



وفي نهاية موسم 2016/2017، أعلن تشابي ألونسو اعتزاله كرة القدم، بعد مسيرة ناجحة مع الأندية سجل خلالها 43 هدفًا، بالإضافة إلى صناعة 58 هدفًا، ومحققًا لـ 15 لقبًا مختلفًا جاءت كالتالي:

-ليفربول: حقق لقب دوري أبطال أوروبا عام 2005، بالإضافة إلى لقب السوبر الأوروبي في نفس العام، ولقبي كأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية عام 2006.

-ريال مدريد: حقق لقب كأس ملك إسبانيا عامي 2011 و2014، بالإضافة إلى لقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني عام 2012، وكذلك لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية عام 2014.

- بايرن ميونيخ: فقد حقق لقب الدوري الألماني خلال مواسمه الثلاثة أعوام 2015/ 2016 و2017، بالإضافة إلى لقبي كأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني عام 2016.

وعلى الصعيد الدولي، فكانت مسيرة ألونسو مع المنتخب الإسباني، لا تقل كثيرًا عن مسيرته مع الأندية التي لعب لها، من حيث الأداء الراقي والإنجازات، فكانت مشاركته الدولية الأولى في أبريل عام 2003، أمام منتخب الإكوادور وديًا، وضع في سجله بعدها 114 مشاركة دولية، سجل خلالها 16 هدفًا وصنع 9 أهداف، محققًا لقب كأس أمم أوروبا عامي 2008 و2012، بالإضافة إلى اللقب الأبرز 2010 بتحقيق كأس العالم، قبل أن يقرر اعتزال اللعب الدولي، عقب الخروج من مسابقة كأس العالم عام 2014 بالبرازيل، حيث خاض مباراته الدولية الأخيرة أمام المنتخب الأسترالي، بالجولة الثالثة من دور المجموعات.

وبعد عام من اعتزاله كرة القدم، التحق تشابي ألونسو بالعمل في المجال التدريبي، حيث تسلم منصبه بتدريب إحدى الفئات السنية لفريق ريال مدريد قبل عدة أشهر، أملًا في كتابة مسيرة تدريبية ناجحة، لا تقل عن مسيرته لاعبَ كرة قدم محترفًا.

وقياسًا لمسيرة ألونسو الراقية، فمن غير المستبعد أن يكون لاعب خط الوسط العبقري ناجحًا كذلك على الصعيد التدريبي، نظرًا لتدربه تحت قيادة أفضل المدربين في القرن الحديث خلال مسيرته الكروية، أمثال جوزيه مورينيو وكارلو أنشيلوتي، بالإضافة إلى بيب جوارديولا، ولكل منهم أسلوبه الخاص في عالم التدريب، الذي يضمن اكتسابه خبرة تجعله مدربًا جيدًا في المستقبل.

قالوا عنه

ستيفن جيرارد: «ظهرت قيمة ألونسو من التدريب الأول لنا في أغسطس من عام 2004، لقد كان أفضل لاعب وسط زاملته بفارق كبير».

يوب هاينكس: «تشابي ألونسو لعب لفريقي ليفربول وريال مدريد لمدة 5 سنوات، بمستوى عال للغاية، وأكد ذلك مع بايرن ميونيخ».

مسعود أوزيل: «لم أر لاعبًا يمتلك دقة وجودة تلك التمريرات الرائعة التي يقوم بها ألونسو».

رافا بينيتيز: «ألونسو ذكي للغاية، إنه رائع في التمريرات الطويلة والقصيرة معًا، لديه المهارة أكثر من القوة وهذه عبقرية».

جوزيه مورينيو: «ألونسو مثل بندول الإيقاع، لاعب يشبه طريقة لعب تشافي هيرنانديز، أعتقد أنه عندما يعتزل كرة القدم سيصبح مدربًا رائعًا، إنه يذكرني بجوارديولا عندما كان لاعبًا، فهو بالفعل يتصرف مثل المدرب عندما يكون في الميدان».

بيب جوارديولا: «إذا كان التعاقد مع ألونسو من أجل استخلاص الكرة من الخصم، فسيكون أسوأ لاعب في العالم، لقد جلبناه للسيطرة على مجريات المباريات، بمجرد أن يمتلك تشابي الكرة فهو أفضل لاعب في العالم، هو يمنحنا الإيقاع، شيء ما يمتلكه لاعبو الوسط من أمثاله، هو لا يحتاج تعليمات لأضيفها له غالبًا».

يورجن كلوب: «تشابي ألونسو لاعب ذو قيمة كبيرة، أتساءل ما إذا كانوا في ريال مدريد قد تشاوروا مع أنفسهم قبل السماح له بالرحيل؟».

روبيرتو مانشيني: «لاعبو برشلونة يحتاجون إلى 25 تمريرة على الأقل للوصول إلى مرمى الخصم، في حين أن تشابي ألونسو يفعل ذلك بتمريرة واحدة فقط».

.