«رحلة الرسام».. من جناح «لاماسيا» إلى أحد أعظم لاعبي الوسط في التاريخ

مشوار طويل قطعه الرسام مع برشلونة والمنتخب الإسباني، وكذلك مشوار طويل في أرضية الميدان حيث تبدل موقعه التكتيكي بين مركزي الجناح الأيسر ولاعب خط الوسط المتقدم.

0
%C2%AB%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%85%C2%BB..%20%D9%85%D9%86%20%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AD%20%C2%AB%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%C2%BB%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A3%D8%AD%D8%AF%20%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85%20%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE

22 عامًا قضاها الرسام الإسباني أندريس إنييستا في صفوف الفريق الكتالوني، منها 16 عامًا مع الفريق الأول، حيث حصل على جميع البطولات الممكنة وزامل العديد من الأجيال وانضوى تحت راية العديد من المدربين الأكفاء.

إنييستا الذي صعد للفريق الأول في موسم 2002-2003، تطور فنيًا بشكل هائل سواء مع النادي أو المنتخب الإسباني، قبل أن يصبح الرسام الذي غادرنا في أوج عطائه بعد قيادة فريقه للقب كأس الملك وتسجيله هدفًا استثنائيًا في تلك المباراة.

مع اللاماسيا

في أكاديمية ناشئي برشلونة «لاماسيا» بدأ إنييستا في مركز لاعب الجناح الأيسر، وخلال الدقائق القليلة التي حصل عليها مع الفريق الأول في موسم 2002-2003 كان إنييستا يحل بديلًا للجناح الهولندي مارك أوفر مارس، مع سيطرة كل من فيليب كوكو وتشافي هيرنانديز ورونالد دي بور على مقاليد خط وسط الفريق الكتالوني.

البداية

مع موسم 2003-2004، وقدوم المدرب الهولندي فرانك ريكارد، واستجلاب العديد من العناصر التي كونت فريق الأحلام الثاني لبرشلونة، أبرزهم رونالدينيو وإيتو وديكو وجولي وإدميلسون وبيليتي وهنريك لارسن، بدأ توظيف إنييستا كلاعب خط وسط بجوار كل من تشافي وديكو، لكن النجم الإسباني في ذلك الوقت لم يكن لاعبًا أساسيًا بشكل كبير.

وعلى الرغم من مزاملته لتشافي وديكو في خط الوسط، إلا أن مركزه الأبرز الذي كان يشارك فيه كان الجناح البديل لرونالدينيو في خطة 4-3-3 التي اتسم بها الفريق الكتالوني منذ فترة تولي يوهان كرويف تدريب الفريق.

الموسم الفارق

الموسم الذي تلا ذلك الموسم كان فارقًا في حياة إنييستا، حيث حصل على فرصة أكبر في مركز خط الوسط المتقدم إلى جوار تشافي وديكو، بل استبدل النجم البرتغالي في الكثير من الأحيان مع الاعتماد على إدميلسون وتياجو موتا في مركز الارتكاز الدفاعي الثابت «لاعب الدائرة رقم 6».

مع عودة إنييستا في ذلك المركز، وصعود الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى صفوف الفريق الأول وتشكيله مثلثًا هجوميًا مرعبًا رفقة كل من رونالدينيو وصامويل إيتو، أصبح برشلونة مرعبًا للغاية، وقدم واحدًا من أفضل مواسمه عبر التاريخ متوجًا بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وكان إنييستا أحد الأعضاء الفارقين في تلك التشكيلة، وبدأت ثنائيته مع تشافي في خط الوسط تبهر متابعي كرة القدم العالمية.

وبعد أفول نجم رونالدينيو، وهبوط مستوى برشلونة خلال موسمي 2006-2007 و2007-2008، عاد إنييستا في بعض الأحيان لشغل الرواق الأيسر بديلًا عن رونالدينيو الذي تعرض لإصابات عديدة خلال الموسمين، وظهر الرسام بشكل استثنائي وبدا بشكل واضح تحسن مستواه في المراوغة وسرعة الحركة ودقة التمريرات وقوة التسديدات، أي أن هذين الموسمين صقلا الرسام ليصبح لاعبًا استثنائيًا انتقالًا من مجرد لاعب خط وسط ممرر جيد.

تأثير بيب

الانفجار في مستوى إنييستا حدث حينما وصل بيب جوارديولا لتدريب الفريق موسم 2008-2009، وتشكيله ثلاثيًا في خط الوسط شرب كل تعليمات اللاماسيا القائمة على القواعد الثلاث «مرر.. تحرك.. استقبل».. وفي هذا الموسم قدم إنييستا برفقة صديقيه تشافي وبوسكيتس الصاعد في ذلك الوقت، نسخة يراها العديدون الأفضل على الإطلاق على مستوى خطوط الوسط التي شهدها التاريخ، وفاز برشلونة بكل الألقاب وحقق السداسية التي لم يحققها إلى الآن فريق غيره.

أهم لحظات تطور إنييستا كانت أمام تشيلسي في الستامفورد بريدج حين سجل الهدف الشهير ضد الفريق اللندني في نهاية وقت نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو الهدف الذي أهل برشلونة للمباراة النهائية ضد مانشستر يونايتد، والتي صنع خلالها إنييستا الهدف الأول لصامويل إيتو.

منذ ذلك الحين، أصبح إنييستا لاعبًا أساسيًا في خط وسط جميع مواسم برشلونة، وحصل على مكانه الأساسي رفقة زميليه أيضًا مع المنتخب الإسباني، وضبطوا سويًا إيقاع أوروبا والعالم حينما سيطروا على مقاليد الكرة العالمية في الفترة بين عامي 2008 و2012، وخلالها حصلوا على بطولتين لكأس الأمم الأوروبية، ومرة على كأس العالم الوحيدة التي حققها «لاروخا».

مكان ثابت

ومع رحيل بيب جوارديولا عن برشلونة، لم يفقد إنييستا مكانه مع أي من المدربين تيتو فيلانوفا، أو تاتا مارتينو، أو لويس إنريكي، أو إرنستو فالفيردي، وساهم بشكل كبير في مواصلة انتصارات الفريق، وبالتحديد الفوز بدوري أبطال أوروبا 2015، حينما حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية أمام يوفنتوس، والتي انتهت بثلاثة أهداف لهدف، وصنع فيها الرسام هدف برشلونة الأول الذي كان قد سجله راكيتيتش.

رحلة إنييستا مع برشلونة طيلة 22 عامًا، شملت رحلة داخل الملعب بين مركزين محببين إلى النجم الإسباني، وفي المركزين أدى بمنتهى الإجادة، والإبداع أيضًا.

.