التحول من التيكي تاكا إلى الهراء
04:52 | 21 / 07 / 2018
لم تكن طريقة التيكي تاكا، التي يعتمد عليها منتخب إسبانيا، بالسوء هكذا، فبعد 1174 تمريرة بين أقدام اللاعبين لم يتمكنوا من الفوز وسجلوا هدفًا وحيدًا، على العكس منتخب روسيا الذى لم يقم بمثل هذه التمريرات طوال المباراة ولكنه تمكن من الحصول على ركلة جزاء وتحقيق التعادل.

كانت التيكي تاكا من قبل أسلوب استحواذ على الملعب عن طريق التمريرات السريعة بين اللاعبين وتتسم بالقوة والدقة مما يجعل دفاع الخصم يبدأ بالتحرك والتفكك حتى تأتي الثغرة في إحراز هدف، فكانت تعتمد على الأقدام الجيدة للاعبين وأيضا قدرتهم على خلق الفتحات والأخطاء في دفاع المنافس والاستفادة منها، وكذلك مع الاستعداد لتعويض أي هزيمة عن طريق الضغط الجماعي، والعودة بالنتيجة من جديد، ولكن ما رأيناه في مباراة إسبانيا وروسيا ليست تيكي تاكا، بل هي كالتسكع بالكرة مثل الجرو الصغير (الذي لا يتبول).

كيف تدهور هذا؟.. في البداية بسبب رحيل تشافي، سر هذه الطريقة، ثم بسبب أن إنييستا وسيلفا كبرا في السن. فكان انهيار إسبانيا في روسيا مفاجأة غير سارة، كما هو الحال لتراجع مستوى الحارس دي خيا، ولم يكن هناك غير إيسكو الذي استطاع بدون زملائه التحكم في الكرة ويصول ويجول بها بكل مكر، أما بالنسبة للمدرب هييرو فكان يفتقر إلى الشجاعة الكاملة لتغيير طريقة منتخب إسبانيا وسار على نفس نهج المدرب السابق جولين لوبيتيجي، لكن السؤال هل كان هييرو يمكنه إعادة اختراع طريقة جديدة خلال أسبوع؟.

كان مونديال غير سار بالنسبة لإسبانيا، بدأ بأنانية فلورنتينو بيريز الذي أعلن التعاقد مع لوبيتيجي قبل أيام قليلة من انطلاق المونديال، ثم رد فعل رئيس الاتحاد الإسباني روبياليس بإقالة لوبيتيجي قبل يومين فقط من المونديال، وفى نفس هذه الأوقات الصعبة التي شهدها المنتخب، فشل الحارس دي خيا، وكذلك لم يظهر سيلفا، وإنييستا لم يكن متألقًا كعادته بسبب تقدم السن.

ولقد ذهبت الثقة من المجموعة التي كانت في يوم من الأيام تمتلك قادة مثل كاسياس وبويول وتشافي، والآن تملك قادة مثل راموس وبيكيه، ولكن بالطبع ليسوا كالسابقين، لقد كان انهيارًا مدويًا لإسبانيا مليئا بأخطاء حارسه وعدم قدره زملائه على التعويض، على أي حال، دعونا نعيد أنظارنا إلى منتخب البرازيل في النهاية بعد إخفاق الماتادور.