كوريا الشمالية فجرت أحد أبرز المفاجآت في تاريخ المونديال
محمد سعد
07:37 | 19 / 06 / 2018
كانت أكبر مفاجأة حقيقية تحدث في إحدى منافسات كأس العالم، وكان أيضاً الانتصار الأول لكرة القدم في العالم الثالث على العالم الأول، وكانت كوريا الشمالية تحتاج فقط الانتصار على منتخب أستراليا للمشاركة في مونديال 1966، واستطاعت بالفعل التغلب عليه، والوصول إلى نهائيات البطولة، التي احتضنتها إنجلترا.

مجموعة نارية لكوريا الشمالية

وقعت كوريا الشمالية في مجموعة الاتحاد السوفيتي وتشيلي وإيطاليا، وتعرض منتخب كوريا الشمالية إلى الهزيمة من منتخب الاتحاد السوفيتي بنتيجة 3-0، وبعد تلك المباراة أصدر الإسباني جاردياسابال حكم المباراة، جملة على سبيل المزاح ما زال يُنظر إليها حتى الآن من جانب كوريا الشمالية على أنها عنصرية، إذ قال: «لا أدري إذا ما كان الجهاز الفني لمنتخب كوريا الشمالية كان قد غير لاعبيه الأساسيين في الاستراحة بين الشوطين أم لا، إذ أنهم جميعا متشابهون».

وفي المباراة الثانية تعادلت كوريا الشمالية مع تشيلي، وكانت أيضاً مفاجأة كبيرة، وفي المواجهة الثالثة لعبت ضد إيطاليا، والتي كانت قد حققت انتصاراً على تشيلي وسقطت أمام منتخب الاتحاد السوفيتي، إذ كانت إيطاليا في ذلك الوقت تمتلك فريق يضم لاعبين كبار مثل: ألبيرتوسي وسلفادوري وفاكيتي وماتسولا وريفيرا.

خسرت إيطاليا مباراتها أمام الاتحاد السوفيتي، وهذا شيء كان متوقعا، إذ أن منتخب الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة كان بطل أمم أوروبا عام 1960 والوصيف في البطولة نفسها عام 1964، ولكن أن تخسر إيطاليا من كوريا الشمالية فهذا لم يكن يتخيله أحدا.

بداية صاعقة لإيطاليا

كانت تشكيلة منتخب إيطاليا في تلك المباراة تضم لاعبين كبار. أما بالنسبة إلى كوريا الشمالية فكانت لديها لاعبين غير معروفين، من بينهم، اللاعب باك دوو إيك، الذي بلغت شهرته جميع أنحاء العالم بسبب هدفه في مرمى إيطاليا. إذ تمكن من احراز هدف المباراة الوحيد لمنتخب بلاده من خلال هجمة مرتدة سريعة، انتهت بتسديدة قوية على يمين ألبيرتوسي، حارس مرمى إيطاليا، لم يتمكن من التصدي لها، وأكمل المنتخب الإيطالي المباراة بعشرة لاعبين بعد تعرض قائد الفريق بولجاريلي للإصابة.

قط كوريا الشمالية يعاند منتخب إيطاليا

وفي شوط المباراة الثاني، اندفع المنتخب الإيطالي للأمام ولكنه أخفق في إحراز أي أهداف، إذ استمات مدافعو المنتخب الكوري في الدفاع ودائماً ما استطاعوا استخلاص الكرة الأخيرة، فضلاً عن المستوى المتميز الذي ظهر عليه لي تشانج ميونج، حارس مرمى كوريا الشمالية، إذ تحول إلى قط في المرمى وأنقذ ما هو مستحيل إنقاذه، واصل المنتخب الإيطالي هجماته الخطيرة كتسديدة ريفيرا القوية، ولكنه أخفق في تسجيل هدف التعادل أيضاً.

الصحافة الإيطالية تصف الهزيمة بـ «العار»

وانتهت المباراة بفوز كوريا الشمالية على إيطاليا بنتيجة 1-0 وصعدت إلى المرحلة الثانية كثاني المجموعة بجانب الاتحاد السوفيتي، وتم اقصاء كل من إيطاليا وتشيلي، وظلت تصرخ الصحافة الإيطالية قائلة «عار»، وعاد لاعبو المنتخب الإيطالي إلى إيطاليا عبر جنوى لتفادي غضب الجمهور، ولكن على ما يبدوا أن الجمهور كان على علم بوصولهم واستقبلوهم بهجوم بوابل من الطماطم المهترئة، بينما تمت استضافة المنتخب الكوري، والذي لم يكن لديه حجز مسبق، في نُزل ديني لمواصلة المنافسات.

قنبلة كوريا كانت على وشك الانفجار في وجه البرتغال

وفي الدور ربع النهائي، واجه منتخب كوريا الشمالية منتخب البرتغال، وكاد أن يُحدث مفاجأة جديدة، إذ أنه بحلول الدقيقة 24، كان لاعبو المنتخب الكوري قد سجلوا 3 أهداف مقابل لا شيء، هل من الممكن أن تنتصر كوريا؟ في تلك الأثناء، انتفض أوزيبيو، لاعب منتخب البرتغال، وتمكن من إحراز هدفين قبل نهاية الشوط الأول، وأصبحت النتيجة 3-2.

في بداية الشوط الثاني تمكن المنتخب البرتغالي من إحراز هدفين آخرين وأصبحت النتيجة 4-3، وفي الدقيقة 79 تمكن خوسيه أوجوستو من تسجيل الهدف الخامس وانهاء المباراة بنتيجة 5-3 لصالح المنتخب البرتغالي، وخرجت كوريا الشمالية من البطولة محاطة بالمجد، على عكس منتخب إيطاليا، واستقبل الشعب الكوري لاعبيه استقبال الأبطال.

وبعد عدة سنوات، وتحديداً بعدما استضافت كوريا الجنوبية واليابان إحدى منافسات المونديال، تناولت وسائل الإعلام قصة باك دوو إيك، لاعب كوريا الشمالية الذي تمكن من إقصاء منتخب إيطاليا، ولم يحظ بأوقات جيدة في الحياة، وأنه بعد خروج إيطاليا من مونديال 1966 أوقفت التعاقد مع لاعبين أجانب، مثلما فعلت إسبانيا بعد اخفاق منتخبها عام 1962.

يمكنك قراءة

ذاكرة المونديال| المنتخب الهولندي بطل دون تاج